أظهرت دراسة أجرتها جامعة هارفارد الأميركية أن علاقات الصداقة في الشبكات الاجتماعية الحديثة تشبه العلاقات التي كانت سائدة في المجتمعات البشرية البدائية التي كانت تعيش على الصيد والجمع.

وأجرى فريق الباحثين، بقيادة نيكولاس كريستاكيس، دراستهم على العلاقات التي تربط بين أفراد قبيلة "هادزا"، وهي جماعة معزولة تعيش على الصيد والجمع في تنزانيا، وتتبع نفس أنماط حياة البدائيين الذين كانوا يعيشون قبل نحو عشرة آلاف عام. ويقول معدو الدراسة، التي نشرتها مجلة "نيتشر" العلمية: إن علاقات الصداقة بين البشر غير عادية مقارنة بالعلاقات التي تجمع بين المخلوقات الأخرى.

مشيرين إلى أن علاقات الصداقة تدوم لفترات طويلة في الغالب، وليس لها أي تأثير مباشر على النسل. وأضافوا أن أفراد قبيلة "هادزا" يختارون أصدقاءهم وفقاً لمعايير مماثلة لتلك التي يتبعها "مستخدمو الشبكات الاجتماعية" الحديثة. أجرى الباحثون تجربتين شارك فيهما 205 من رجال ونساء 17 جماعة تابعة لقبيلة "هادزا" يعيشون حول بحيرة "اياسي". وعرض الباحثون على هؤلاء البدو صور فوتوغرافية لأفراد من قبيلة "هادزا" ينتمون إلى جماعات مختلفة، وسئلوا عمن يودون اتخاذهم أصدقاء من بين هؤلاء.

واختار النساء ستة أصدقاء في المتوسط، بينما اختار الرجال سبعة. وفي التجربة الثانية، تم إعطاء أفراد قبيلة "هادزا" ثلاث عصي من العسل وهو طعامهم المفضل ــ وطلب منهم أن يحددوا في السر الأشخاص الذين ينبغي أن يحصلوا عليها كهدايا، إما ثلاثة أشخاص مختلفين أو شخص واحد. واتضح العديد من أوجه الشبه بين قبيلة "هادزا" والشبكات الاجتماعية الحديثة. فقد اختلف عدد الأصدقاء من فرد إلى آخر في القبيلة.

 

.