أكد بوركهارد فارنهولت الرئيس التنفيذي للاستثمار في بنك ساراسين أن النظام العالمي الجديد آخذ في الظهور. بل هو تنمية قوية مليئة بالمفاجآت بعضها إيجابي بالعمق وبعضها الآخر سلبي بشكل مذهل.
وهناك ما لا يقل عن خمسة محركات رئيسية للنظام العالمي الجديد الناشئ وهي تفجر النمو السكاني وتغير الملامح الديمغرافية والصحية العامة في الدول المتقدمة في شكل شيخوخة سكانية مع نمو منخفض وفي الدول الناشئة حيث يتكون الغالبية من السكان من الشباب الأصحاء. أما بقية المحركات الخمس فتتمثل في تسريع الابتكار التكنولوجي والعلمي وزيادة ندرة الموارد أو تدهورها ووسائل الاتصال غير المسبوقة.
إن التغيير الجذري لمثل هكذا أبعاد تاريخية لا يمكن أن يحدث دون خلافات. كما أن نقص الموارد وظهور منافسين جدد على النفوذ السياسي سيشكلان مصدراً للصراع. وسيتحدى النظام العالمي الجديد الناشئ المستثمرين الذين يسعون إلى الحفاظ على القوة الشرائية لأنها سوف تؤثر على جميع فئات الأصول: النقدية والأسهم والعقارات والسلع.
والمؤكد أن نقص الموارد مثل الوقود والكهرباء والمياه سوف يحفز على الابتكار وينهي اعتمادنا الكلي على الوقود الاحفوري. فقط الحلول المستدامة تستطيع إصلاح هذه التحديات العالمية. لذا على المستثمرين الحذر من الشركات التي لا تولي الجوانب البيئية اهتماماً في أعمالها. في المقابل فإن هناك كفاءات هائلة ستمنح للشركات القادرة على التحول نحو الفرص التجارية المستدامة نتيجة نقص الموارد.
وفي غضون ذلك ينبغي على المستثمرين توقع ارتفاع أسعار كل السلع الشحيحة تقريباً. وفي أفق خمس سنوات، ستتضاعف أسعار سلة من السلع الشحيحة في معظم العملات. ومفهوم التنمية المستدامة يلامس كل ركن من أركان المعمورة. فإذا كانت شركة أو دولة أو منطقة فإن صعودها وهبوطها يعتمد على ما إذا كان موظفوها أو مواطنوها أو سكانها يتبنون فكرة الاستدامة سواء كان ذلك على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو على صعيد الأعمال.
وأصبح من المألوف في مجتمع الاستثمار العالمي تبسيط موضوع تغير النظام العالمي مع ظهور شعارات مثل "الدول الناشئة التي تعني كلاً من البرازيل، روسيا، الهند والصين" أو شعار "صعود الشرق وانحدار الغرب". وبالرغم من أن هذه العبارات قد تروق للبعض إلا أنها قد تكون مضللة.
حيث من الواضح أن النموذج الغربي للديمقراطية البرلمانية قد فقد الكثير من بريقه بسبب الآجال السياسية القصيرة، وقوة جماعات المصالح الخاصة وفقدان الانضباط المالي على نطاق واسع. لذلك باتت العديد من الدول الناشئة تبحث عن اعتماد نموذج سياسي جديد بعضها من خلال الانتفاضات الشعبية أو المطالبة بالمزيد من الحريات الشخصية والتجارية.