تفيد البيانات الرسمية بأن الاقتصاد البريطاني انكمش في الربع الأخير من العام الماضي ، فهل كانت تلك مفاجأة؟ بالطبع ليست مفاجأة، فقد كان المتوقع أن ينكمش الاقتصاد البريطاني رغم أن البيانات توضح أن الانكماش بسيط بشكل غير متوقع.
لكن هل يعني هذا أن الاقتصاد البريطاني دخل مرحلة من الكساد؟. ليس هناك تعريف رسمي للكساد، لكن ما اذا كان الاقتصاد ينكمش او يتراجع فلا يهتم أحد، في ظل تطور التقنيات والنمو السكاني في بريطانيا بشكل ايجابي.
إذاً ألا يهم النمو الاقتصادي ؟ بالطبع لا ، النمو الاقتصادي مهم جدا. لكن البطالة في اعلى مستوياتها منذ منتصف التسعينات. والدين الحكومي يرتفع بسرعة واستمرار. والارتفاع الجيد في النمو الاقتصادي سوف يأخذ وقتا طويلا ليساهم في حل مشكلات البلاد حاليا. كما أن النمو الاقتصادي سوف يقلل من العجز، فضلا عن التقليل المباشر للبؤس الإنساني بسبب عدم توافر الوظائف.
وقد اجرى المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية دراسة على نمو في اجمالي الناتج المحلي والركود في التسعينات ومطلع السبعينات، اللذين خفضا النمو بما لايزيد على 4%، وعاد الاقتصاد الى الانتعاش و الرجوع الى مستويات ما قبل الأزمة خلال 3 سنوات فقط. حتى الكساد الذي حل في الثمانينات خفض النمو الاقتصادي الى ما يقل عن اعلى ارتفاع في النمو بنسبة 6%.
واستغرق الاقتصاد 4 سنوات لاستعادة صحته. الكساد الحالي خفض النمو الاقتصادي بنسبة 7%، ومرت اربع سنوات ولم يستعد الاقتصاد عافيته بعد، والانخفاض مقارنة بأعلى نمو تحقق في تاريخ البلاد هو 4 %. الازمة الاقتصادية الحالية التي تواجه الاقتصاد البريطاني اعتى من ازمة الثلاثينات. واذا استمر تراجع النمو بهذا القدر لمدة عام آخر فسوف يسوء الوضع أكثر مما هو عليه.
وقد كونت كلية لندن للاقتصاد ما يسمى «لجنة النمو» لكي تبحث كيف يمكن انعاش الاقتصاد الوطني. اول عضوين في اللجنة من الخبراء الأكاديميين في الاقتصاد، ولهما تاريخ وباع طويل في وضع السياسات، وهما لارس سومرز وزير الخزانة الأميركي الأسبق.
وستيف نيكل عضو المكتب البريطاني المسؤول عن الميزانية؛ أشارا إلى أن غالبية التقارير الاقتصادية كتبت منذ سنوات، وقد يمعن اعضاء اللجنة في قراءتها على أمل العثور على افكار بناءة. غير أن النبأ الجيد أن نيكل وضع يده على سبب العلة، وقال انها اسلوب الإدارة. لكن ما اسهل إلقاء اللوم على الإدارة.