تنتج مدينة رونغتشنغ الساحلية المعروفة باسم " أرض أعشاب البحر" بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين ما يقرب من نصف أعشاب البحر في البلاد . وكانت تستخدم أساسا في مصانع استخراج اليود الصناعي الرخيص فقط قبل بضع سنوات عندما اكتشفت احدى الشركات المحلية وجود إمكانات جديدة في الأعشاب البحرية.
في عام 2008, أدخلت شركة "هايتشيباو " المحدودة للعلوم والتكنولوجيا البحرية البذور من اليابان وزرعت نوعا جديدا من أعشاب البحر يعد أرق وأقصر وأكثر فتحا للشهية ، واستخدمته لإنتاج المواد الغذائية الخضراء مثل المعكرونة والمشروبات. وزادت مبيعات الشركة بعشرة أضعاف مع تصدير المنتجات إلى الأسواق الخارجية مثل اليابان والولايات المتحدة.
إن تطور صناعة أعشاب البحر لمدينة رونغتشنغ هو مثال ساطع على كيفية تبلور استراتيجية شاندونغ بشأن " الاقتصاد الأزرق " والتي تسمح للمقاطعة بالاستفادة من مواردها البحرية العديدة لبناء الاقتصاد . ففي أبريل 2010, أقر مجلس الوزراء الصيني ، إنشاء منطقة الاقتصاد الأزرق في شبه جزيرة شاندونغ باعتبارها واحدة من المناطق النموذجية الثلاث لتطوير اقتصاد الصين البحري .
وتغطي المنطقة الاقتصادية 159.500 كم مربع من المياه البحرية و 64 ألف كم مربع من الأراضي في ست مدن واثنتين من المقاطعات الساحلية. وتمت الموافقة على خطة التنمية الاقتصادية للمنطقة من قبل مجلس الدولة في أوائل عام 2011 كجزء من استراتيجية الصين للتنمية الوطنية. ووفقا لهذه الخطة, ستقوم الحكومة بتنسيق تطوير الأراضي والاقتصادات وتعزيز التنقيب البحري لاسيما في مجال الصناعات البحرية الناشئة.
يذكر أن الصين لديها وفرة في الموارد البحرية , مع وجود 3 ملايين كيلومتر مربع من المياه البحرية وسواحل بطول 32 ألف كيلومتر .ومع ذلك, فإن حسابات الاقتصاد البحري لا تزيد على 10% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد , وتركز بصورة رئيسية على الصناعات التقليدية مثل النقل والصيد والسياحة, والتي تستأثر بثلثى إنتاج البلاد من إجمالي الاقتصاد البحري .
وتشكل الصناعات الناشئة , بما فيها الطب الحيوي المتعلق بالبحار والطاقة والمواد الكيميائية واستخدام مياه البحر ، تشكل فقط 5% من الإنتاج المحلي . وبرغم ذلك, وبوجود استراتيجية الاقتصاد الأزرق الطموحة, تقود شاندونغ البلاد في تقديم مزيد من المساهمات في إجمالي الناتج المحلي من خلال تعزيز الصناعة البحرية.
وتظهر الإحصاءات الأولية الواردة من حكومة المقاطعة أن الإنتاج الصناعي البحري في شاندونغ من المحتمل أن يتجاوز 800 مليار يوان أي نحو 127 مليار دولار وهو ما يمثل نحو خمس إجمالي إنتاج البلاد.
