سوتشي مدينة على شاطئ البحر الاسود جنوب روسيا. تحيط بمبانيها المعمارية وفضاءاتها الواسعة الحدائقُ الغنَّاء والبساتين الخضراء وتسر المناظر الجميلة لفنادقها ومصحاتها عين زائر المدينة.

تأسست المدينة عام 1838 وأطلقت عليها في ذلك الوقت تسمية "الكسندريا" على شرف زوجة الامبراطور نيقولاي الاول ألكسندرا. وكانت القلاع والحصون قد ظهرت على شاطئ البحر الاسود عقب انتصار روسيا في الحرب الروسية التركية التي انتهت عام 1829 . وقبل ذلك كان المكان نقطة مرت عبرها شعوب كثيرة من اليونانيين والرومان والعرب والفرس.

وحين افتتح هنا المنتجع كان مدينة صغيرة يمكن الوصول اليها من البحر فقط وتم إحضار السياح وحقائبهم اليها بواسطة القوارب الكبيرة. ولم يعرف إعجاب الناس بهذه المنطقة الحدودية حيث أنهم قدروه اعلى من منتجعات فرنسا وايطاليا الشهيرة لطبيعتها الخلابة وأجوائها الأكثر دفئا.

ويتضمن فن مدينة سوتشي المعماري نماذج لما يسمى بالعمارة الستالينية التي تطورت منذ ثلاثينات القرن الماضي واعتمدت كثيرا على فن النهضة الايطالية.

وقد خصصت مصحات المدينة في البداية للاغنياء والمشاهير وفيما بعد لزعماء وأعضاء الحزب الشيوعي. وتعيد هذه القصور المذهلة بهندستها والرومانسية بحدائقها الزوار الى العمارة الستالينية الشهيرة بمزجها بين العمارة والنحت والرسم وتطوير تقاليد الكلاسيكية الروسية واستخدام المرمر والانواع الثمينة من الخشب وتماثيل الكادحين والمناظر المتفائلة العامة.

 

منتجع روسيا الأبرز على البحر الاسود

تقع المدينة في الاتجاه الجنوب الشرقي من مدينة كراسنودار مركز اقليم كراسنودار وتمتد حوالي 150 كم. على ساحل البحر، وتقسم مدينة سوتشي الكبيرة الى 4 مناطق هي : ادلر وخوستينسكي ووسطي ولازوريفسكي وكل هذه المناطق تشكل مجتمعة اضخم مجمع للمنتجعات والمصحات في روسيا.

ويمكن اعتبار المدينة فندقا كبيرا يستقبل في آن واحد حوالي 100 الف شخص ويصل عدد الذين يصطافون في المدينة حوالي 5 ملايين شخص سنويا وسوف يصل هذا الرقم عام 2010 الى 6.5 ملايين شخص.

يقول علماء الاثار ان الناس سكنوا هذه الاماكن منذ اكثر من 100 الف سنة هذا ما تدل عليه نتائج حفريات الاثار في المدينة وضواحيها.

وتعتبر المدينة منتجعا ومصحا منذ عام 1872 حيث بني اول قصر هناك، وفي عام 1902 ظهرت اولى الحمامات العلاجية وفي عام 1934 وضعت خطة المرحلة الاولى لتطوير المدينة المنتجع وفي عام 1967 واعتمدت خطة المرحلة الثانية وفي 2006 بعد ان اعلنت المدينة عاصمة لاولمبياد 2014 الشتوية اقرت خطة المرحلة الثالثة لتطويرها.

منابع للمياه المعدنية

ان منابع المياه المعدنية في المنطقة حولت المدينة الى منتجع للعلاج الطبيعي منذ القدم. واليوم يوجد في المدينة اكثر من 50 منبعا للمياه المعدنية تستخدم للشرب وفي حمامات العلاج الطبيعي.

وتوجد في منتجع سوتشي احتياطيات كبيرة للطين والطمى العلاجية ففي حقل ايميرتينسك الواقع ضمن حدود منتجع ادلر تبلغ اكثر من 2.5 مليون طن وتنتشر على مساحة حوالي 400 الف متر مربع ومن خواص هذه الطمى العلاجية انها تحتفظ بالحرارة وذات لدونة عالية.

ويقصد المرضى من روسيا والبلدان الاخرى منتجع سوتشي لعلاج عللهم حيث تستخدم المياه المعدنية والطين والطمى في علاج امراض القلب والاوعية الدموية و العظام والعضلات والجهاز العصبي والجلد والجهاز البولي والتناسلي والجهاز الهضمي والغدد الصماء والجهاز التنفسي والفم والاسنان وغيرها من الامراض.

وادخلت في التسعينات واعتمدت طرق حديثة لعلاج الحروق والندب باستخدام مياه ماتسيستا المحتوية على كبريتيد الهيدروجين وتحت ضغط معين.

 

المناخ الافريقي البارد

انها حالة نادرة جدا ان يكون الانسان في افريقيا وفي القطب الشمالي بالوقت نفسه وذلك لان المنطقة الشبه استوائية الشمالية تجاور هنا منطقة مغطاة بالجليد دائما. فبعد التزلج على مياه البحر الاسود الدافئة يتمكن الفرد بعد ساعة فقط من التزلج على الجليد في الجبال المطلة على المدينة من الجهة الشمالية .

ان مناخ المدينة اللطيف ومياه البحر الرائقة ونسيم البحر والتضاريس الارضية الفريدة والخضرة الدائمة كلها تساعد على تحسين الصحة.

ان الموقع الفريد للمدينة حيث البحر من الجنوب والجبال من الشمال جعل مناخ المدينة لان يكون دافئا وهوائه رطبا حيث تصد الجبال نسيم البحر من الجنوب وتمنع توغل الرياح الباردة من الشمال. لهذا يقال ان في المدينة ثلاثة فصول فقط وهي فصول الصيف والخريف والربيع.

ويعتبر هواء سوتشي الانقى في العالم لكونه مشبعا بالاوزون واملاح البحر وهذا يشير الى ان سوتشي ليست للراحة فقط بل وللعلاج ايضا. ويتمكن القادم الى المدينة بهدف الراحة او الاستجمام ان يقضي اوقاتا ممتعة في مقاهي ومرافق المدينة الترفيهية العديدة والتي تعمل على مدار اليوم كما هناك معالم تستوجب زيارتها والتقاط صور تذكارية هناك

 

حديقة نباتات سوتشي

وهي اكبر حديقة نباتات في روسيا بالمنطقة شبه الاستوائية اسسها عام 1892 خوديكوف صاحب صحيفة " بيتربورغسكايا غازيتا ". تقع الحديقة في مدينة سوتشي ومقسمة الى قسم علوي واخر سفلي وتحتوي على اكثر من 2000 نوع من النباتات جلبت من مختلف مناطق العالم كما فيها النعام والطاووس ولن يكفي يوم بكامله لمشاهدة جميع ما فيها من النباتات.

 

شجرة الصداقة وبيت ستالين

هي شجرة غير اعتيادية لكونها تحمل اثمار كافة انواع الحمضيات حيث يمكن مشاهدة الليمون الايطالي ويوسف افندي ياباني وكريب فروت امريكي وغيرها من الحمضيات تنمو وتنضج على نفس الشجرة اما بيت ستالين الصيفي " داتشا " فيقع في منطقة بيوت الراحة ( الدغلة الخضراء ) ومازال مغطى بلون اخضر للتمويه.

وفي داخل البيت احتفظ بنفس الديكور والاثاث كما كانت عليه ايام ستالين. ويشاهد الزائر في الداخل الاريكة الجلدية وبجانبها تمثال شمعي لستالين حيث يمكن التقاط صور بجانبه كما يمكن تذوق طبق ستالين المفضل.

وهناك ايضا المحمية الطبيعية لادغال السدر الجبلي والطقسوس وهي منطقة جبلية معزولة وهي قديمة جدا قدم الجبال التي تقع عليها حيث توجد في هذه المحمية الطبيعية اشجار عاشت في العصر الجليدي كما فيها اشجار السدر والطقسوس القديمة ويوجد في المحمية متحف يتحدث عن حيوانات القوقاز.

اما بيوت الشاي ففيها يمكن للمرء ان يتذوق ويحتسي انواع من الشاي المنتجة محليا اضافة لذلك يحصل الزائر على معلومات عن كيفية زراعة نبات الشاي في هذه المنطقة الشمالية ومتى حدث ذلك.

 

وادي اغور

من المناطق السياحية الجميلة في سوتشي والتي كانت منذ القدم موضع اهتمام واعجاب الزوار في مختلف الازمنة. توجد في الوادي ثلاثة شلالات واحدها اجمل من الاخر. اما صخرة بروميثيوس فتقع على صخور النسور التي تسمى احيانا الصخور البيضاء وتمتد على الضفة اليمنى لنهر اغور ومغطات بالكلس. وتقول الاسطورة ان الاله زيوس ربط بروميثيوس هنا عقابا له لسرقته النار.

 

أبراج وصخور الدولمينات

بني البرج عام 1936 من الحجر الطبيعي وشبيه بأبراج حصون القوقاز ويمكن من منصة المراقبة مشاهدة مناظر طبيعية خلابة تمتع النظر.

اما صخور الدولمينات فهي قديمة قدم اهرامات مصر وتوجد على ساحل البحر وخاصة في منطقة سوتشي وهي عبارة عن صفائح كبيرة من الحجر مصففة على شكل كوخ بسطح مائل الجانبين وهناك دولومين واحد في العالم محفور في صخرة كبيرة موجود في منطقة لازوريفسكي.

وهناك كهف اخشتيرا وهو كهف كبير يثير اهتمام كل طموح قادم الى سوتشي. لقد وجدت في هذا الكهف اثار لانسان نياندرتال والانسان القديم اي كان مكان سكنهم.

ويمكن زيارة كهوف فورونتسوف وهي عبارة عن متاهات عديدة مخفية في الصخور وتتكون من 6 قاعات كبيرة جدا لها اضاءة طبيعية وهوائها نقي جدا ويحتوي على نسبة جراثيم اقل ب 1000 مرة من الهواء الجوي وهو عالم سري خاص على كل قادم الى سوتشي ان يزور هذا الكهف العجيب.

 

منطقة كراسنويا بوليانا

تبعد عن ساحل البحر حوالي 40 كم وتسمى سويسرا روسيا الصغيرة وتقع على ارتفاع 600 متر فوق سطح البحر. تتطور هذه المنطقة بسرعة هائلة كمنطقة لرياضة التزلج على الثلج والمرتفعات الجبلية حيث يوجد فيها كل ما يحتاجه المتزلج من معدات هذه الرياضة وفيها طريق معلق وممرات جاهزة للتزحلق ذات درجة صعوبة مختلفة كما يوجد ملعب للتزلج على الالواح. ويعتبر استقبال رأس السنة من اهم المناسبات في هذا المكان الجبلي. اما في الصيف فتتغطى المنطقة بكاملها بالاعشاب والزهور البرية الجميلة والزاهية.

وستكون منطقة كراسنويا بوليانا من اهم مراكز الالعاب الاولمبية الشتوية عام 2014 التي ستقام في مدينة سوتشي. وتوجد بالاضافة لذلك متاحف عديدة تتحدث عن تاريخ المدينة وضواحيها وعن الشخصيات المشهورة من كتاب ورسامين ومغنين الذين عاشوا في هذه المنطقة.

وفي المدينة مجموعة من المعاهد الدراسية العالية وفروع لجامعات حكومية منها جامعة سوتشي الحكومية للسياحة والمنتجعات، فرع الجامعة الروسية للصداقة بين الشعوب، وفرع لجامعة ستافروبيل وغيرها.

اما الصناعة في المدينة فتنحصر في انتاج المواد الغذائية لتغطية حاجة السكان والسياح بالكامل. كما تزرع في ضواحي المدينة الخضروات المختلفة والفواكه والاعناب المختلفة كما توجد في المنطقة الجبلية اشجار الجوز والتين والبلوط وغيرها من الاشجار المثمرة.

تقام في مدينة سوتشي فعاليات محلية وعالمية مثل مهرجان " كينتافر " للافلام السينمائية والمهرجان المسرحي " الفصل المخملي لسوتشي " ومهرجان عرض الازياء وغيرها.

اضافة لذلك تقام في المدينة بطولة اندية العالم بلعبة البليارد وسباق الدراجات الدولي وسباق السيارات وسباق الزوارق واليخوت وهناك ايضا مهرجانات جميلة للاطفال مثل مهرجان " سحر الرقص " ومهرجان " الحكاية السحرية " وغيرها.

ويمكن للسائح ان يركب ويطير على منطاد والطيران بالمظلات العريضة والصعود الى قمم الجبال العالية المغطاة بالثلج اضافة لكل هذا هناك رحلات مشيا على الاقدام واخرى على الخيول وغيرها من الفعاليات التي تبقى خالدة في الذاكرة.