أثارت التوترات الأخيرة مخاوف احتمال تعطيل حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز في المستقبل القريب. وعند النظر إلى سوق الغاز الطبيعي المسال في حالة إغلاق المضيق، تبدو الخيارات أكثر محدودية مما هي عليه بالنسبة للنفط، حيث لا يمكن ضخ الغاز الطبيعي المسال عبر مسارات بديلة، وبالتالي سيكون التأثير كبيرا على قطر، إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، مما سيدفعها إلى خفض إنتاجها.
ومن غير المحتمل أن نشهد إغلاقا متعمدا وكاملا لمضيق هرمز لأن الصدمة التي تحدثها هذه الخطوة على حركة التجارة العالمية ستؤدي إلى حشد الدعم للتدخل حتى من الدول التي تبدو محايدة حاليا. فالصين، بشكل خاص، تبدي موقفا أكثر حذرا من أوروبا وأميركا، حيث تعتمد 51% من وارداتها من الخام على الشرق الأوسط، وبالتالي لن يحتمل اقتصادها حدوث انقطاع مستمر في الإمدادات. ولكن الاحتمال الأكثر وضوحا يكمن في حدوث تباطؤ في حركة الشحن عبر المضيق، واستخدام مسوغات قانونية لعرقلة مرور بعض الناقلات عبر المضيق، وافتعال ازدحام في حركة مرور الناقلات نتيجة لذلك.
والمفاجئ بأن التأثير الاقتصادي لتجارة النفط قد لا يكون بالحدة التي يتوقعها البعض في حالة الإغلاق الجزئي للمضيق، وهو السيناريو الاكثر قبولا. ومن المحتمل أن نشهد استراتيجية لعرقلة الشحنات المتوجهة إلى الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا بدلا من الإغلاق الكامل للمضيق، وذلك للحد من مخاطر المواجهة العسكرية، فعندها يمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض تدفق 4.3 ملايين برميل من النفط يوميا، من إجمالي 17 مليون برميل من النفط تعبر المضيق يوميا، حسب احصائيات العام 2011.
ولكن واعتمادا على زمن هذا الإغلاق، فمن الممكن ضخ هذه الصادرات من دون المرور بالمضيق، وذلك باستخدام البنى التحتية القائمة حاليا. فهناك خط أنابيب بترولاين (شرق غرب) في المملكة العربية السعودية باستطاعة قدرها 1.6 مليون برميل يوميا قابلة للزيادة إلى 4.5 ملايين برميل يوميا.
كما تبلغ استطاعة خط الأنابيب الحديث الممتد من أبوظبي إلى الفجيرة في الإمارات نحو 1.5 مليون برميل يوميا، والإجمالي تجاوز حجم التخفيض المتوقع أن ينتج عن الاغلاق الجزئي لمضيق هرمز باستطاعة إضافية قدرها 4.4 ملايين برميل يوميا ستكون كافية رغم تكلفتها المرتفعة لإبطال تأثير هذا الإغلاق.
ويمثل العمل على تعزيز الترابط الطبيعي في النفط والغاز بين دول المنطقة إحدى الخطوات التعاونية التي يمكن اتخاذها. والخطوة الثانية تتمثل في السعي إلى إيجاد مسارات جديدة للتصدير. فهذه الخطوات هي الوحيدة الكفيلة بتحقيق قدر أكبر من الثقة في التعامل مع أي صدمات قد تصيب نظام النقل.