سلسلة كبيرة من التحديات الصعبة تواجه مجتمع المال والأعمال وصناع القرار والسياسات حالياً بجميع أنحاء العالم. ولكن المؤكد والواضح من وراء العناوين العريضة المحبطة أن هناك فرصاً فريدةً لإرساء قواعد صلبة لتحقيق نمو عالمي مستدام، ويتحقق ذلك من خلال إقامة مشروعات حقيقية تهدف إلى تلبية احتياجات الأسواق الناشئة بما لها من قاعدة سكانية هائلة وسريعة النمو.

ونعيش في عالم باتت تحاصره الغيوم والعواصف من جميع الاتجاهات. والعواصف غالباً ما تكون خاصة بأوضاع وظروف كل منطقة على حدة. ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على سبيل المثال، نرى استمرار موجة الانتفاضات والثورات الشعبية وما يصاحب ذلك من نزاعات وصراعات سياسية، أما على المستوى العالمي فإننا نجد أنه حتى في المناطق التي تحظى باستقرار سياسي نسبي، تواجه تحديات من نوع آخر تتمثل في حالة تراجع ثقة المستهلك والمستثمر وتباطؤ النشاط الاقتصادي مصحوباً بزيادة سريعة في أسعار السلع وصعوبة التمويل.

ولا يوجد مبرر لأن تكون الانتفاضات الشعبية والكوارث الطبيعية والانهيارات النووية وعجز الديون من أهم صفات عصرنا، حيث يرى أن هذه التحديات تمثّل فرصة فريدة لرسم مستقبل اقتصادي مشرق، ويكمن تحقيق ذلك في الابتعاد قليلاً عن الفرص التقليدية والتركيز على تلك التي تحقق العوائد القوية عبر مخاطبة المشكلات وقضايا العصر الحقيقية.

وفي الوقت الذي بادر فيه مجتمع الاستثمار بالرحيل عقب قيام الثورة المصرية، نجحت شركات في جذب استثمارات رأسمالية وقروض لدعم مشروعاتها كما نجحت في ضخ سيولة نقدية إلى ميزانياتها. ويدل ذلك على نجاح تلك الشركات في بناء استثمارات حيوية تعمل على خلق وتعظيم القيمة للمستثمرين في إطار حرصها على توفير حلول عملية للمشكلات والقضايا الوطنية. كما أن التركيز على إيجاد مثل هذه الحلول العملية لا يقتصر على مصر فقط، بل يمتد ليشمل دولا أخرى.

وتمثل المرحلة الراهنة فرصة غير مسبوقة لمجتمع الأعمال والقطاع الخاص، وذلك حيث تتعرض حكومات الأسواق الناشئة والأسواق الجديدة إلى ضغط متزايد وتوقعات شعبية يقابلها عجز ومحدودية موارد الموازنات العامة واستمرار التباطؤ في الأسواق المتطورة، وبالتالي يمكن أن يقوم القطاع الخاص بإيجاد وتفعيل الحلول اللازمة لمعالجة بعض من أهم قضايا العصر.

وتؤكد الكثير من المؤشرات وجود تشابه كبير بين عامي 2011 و2012. ولذلك فإن ما يتعين عمله الآن بدلاً من الاحتجاج والتذمر من كثرة الغيوم أن نبادر بالاستثمار في الشركات والمشروعات التي تساهم في حل القضايا والمشكلات المختلفة.