استفادت فرنسا كثيراً من بناء برج إيفل الذي جلب لها الشهرة والرواج السياحي، فما أن ينطق اسم باريس حتى يتهادى إلى الذهن اسم برج إيفل. وبرغم المخاوف الأمنية زار أكثر من 7 ملايين شخص برج ايفل عام 2011 مسجلا رقما قياسيا جديدا. وهناك الكثير من الخطط لما يمكن القيام به بالنسبة إلى البرج في المستقبل. واقترحت مجموعة هندسية، على سبيل المثال، تعليق 600 ألف نبتة بالهيكل المعدني ليبدو برج ايفل وكأنه شجرة عملاقة.

وعندما بدأ العمل في تشييد البرج قبل 125 عاما لم يكن الكثير من الباريسيين مفتونين به واعتبره مسخاً عديم الجدوى سلب العاصمة الفرنسية جمالها. ولكن بينما احتفل المعلم الباريسي الشهير أمس بذكرى مرور 125 عاما على بنائه، حيث افتتح في 26 يناير عام 1887 ، أضحت مثل تلك التحفظات في طي النسيان منذ فترة طويلة. وبني برج ايفل في الفترة بين عامي 1887 و1889 كمدخل للمعرض العالمي "اكسبوسيون يونيفرسيل" وهو معرض عالمي بمناسبة الذكرى المئوية للثورة الفرنسية وكان من المفترض في بادئ الامر أن يظل البرج لمدة 20 عاما ثم يتم تفكيكه بعد ذلك.

 ومع ذلك، نجا البرج الواقع في ساحة "شامب دي مارس" بفضل دوره في ثورة الاتصالات وأصبح واحدا من أكثر المعالم الأثرية شعبية في العالم جاذبا لملايين الزوار كل عام. وألهم البرج الملقب "بالسيدة الحديدية" المطربين والشعراء والرسامين والسينمائيين ، فيما تقبع الهدايا التذكارية التي تأخذ شكل البرج في ملايين المنازل حول العالم.

ولم يكن يتصور المصمم جوستاف إيفل (1832-1923) في أكثر أحلامه جموحا أن البرج الذي وضع تصميمه سيصبح مثل هذا الرمز عندما رفع العلم الفرنسي فوقه بعد الانتهاء من بنائه. ونظرا لارتفاعه لنحو 300.65 مترا ، فإن برج ايفل اعتبر أطول بناء من صنع الإنسان في العالم، وأصبح على الفور نقطة الجذب الرئيسية في المعرض العالمي.

وصب مواطنون شعروا بالقلق، بينهم بعض الفنانين، لعناتهم على برج ايفل ووصفوه بأنه "المسخ" و"عار" لباريس. وجرى تشكيل لجنة لشن حملة لإزالة البناء. وفي بادئ الامر، كان من المفترض أن يتم تفكيك البرج الذي يزن 7300 طن من الصلب عام 1909 ، ولكن نجاته جاءت مع ثورة الاتصالات وفائدته في بث البرقيات والاشارات اللاسلكية. وتم السماح ببقائه بعد انتهاء التصريح الاصلي له بـ 20 عاما، ومنه انطلق بث أول برنامج اذاعة عامة في فرنسا عام 1921.

وتعرض برج إيفل للتهديد مرة أخرى أثناء الحرب العالمية الثانية عندما بحث الجيش الفرنسي فكرة هدم البرج جزئيا للحيلولة دون استخدامه في أغراض الاتصالات من قبل الجيش الالماني الغازي بقيادة أدولف هتلر. ونجا البرج. ولكن هتلر أمر ديتريش فون تشولتيتز الحاكم العسكري لباريس بهدم البرج وباقي المدينة إثر انسحابه، ولكن الجنرال لم ينفذ الأمر. وبعد تحرير باريس، صعد رئيس فرقة مكافحة الحريق بالمدينة الى أعلى برج إيفل لرفع العلم الفرنسي.