أخذ الباحثون مؤخراً باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي لرسم خريطة ردود الأفعال العصبية التي تعتري المستثمرين عند جني الأرباح أو معاناة الخسارة أو تأكيد التوقعات أو معاناة المفاجأة. ويظهر هذا البحث الرائع المسمى علم الاقتصاد العصبي أن ردود الفعل الجارية في الدماغ حيال بعض التجارب الاستثمارية يمكن أن تكون مماثلة لردود فعل المدمن عندما يتناول المخدرات أو المقامر عندما يكسب الرهان.

كما يستفيد هذا الحقل من رؤى البيولوجيا التطورية التي تساعد في تفسير كيف أن الاستدلال، والذي قد يؤدي أحياناً إلى اتخاذ قرار "لا عقلاني"، يلعب دوراً حاسماً في النجاة لأنه يساعد الناس على تجنب النتائج الكارثية بكفاءة.

ومازال التمويل السلوكي يفتقر إلى مجموعة مبادئ توحيدية تربط بين معاينة السلوك البشري ونشاط الدماغ بطريقة لا تفسر فقط السلوك بل قد تستخدم أيضاً لنمذجة الإجراءات التصحيحية أو الفرص التجارية المربحة.

وهناك في الواقع العديد من صناديق الاستثمار المشتركة التي تطبق مستوى ما من التمويل السلوكي في استراتيجياتها الاستثمارية. إلا أن دراسة لهذه الصناديق نشرت في المجلة الاستثمارية عام 2008 وجدت أنها لا تدر عائدات غير طبيعية خلال فترة دراستها.إن استثمار القيمة، في جوهره، يقوم إلى حد كبير على مبادئ التمويل السلوكي.

ولكن تطبيق فلسفة الاستثمار القائم على القيمة أو فلسفة استثمارية معاكسة قد يتطلب ثباتاً استثنائياً ولا سيما في الأسواق المتقلبة حين يكون من الصعب إقناع المستثمرين بحكمتها.

وقد يتعلم الأفراد أنهم عرضة إلى الإفراط بردود الفعل في كل من الأسواق الصاعدة والهابطة. وأفضل وسيلة للتركيز على استراتيجية الاستثمار الطويل المدى هو توثيق ذلك في بيان السياسة الاستثمارية العامة جنباً إلى جنب مع متطلبات عائد المستثمر وتحمل المخاطر وقيود الاستثمار.

وعندها يمكن أن تخدم كمرجع مفيد في كل من الأسواق الهادئة والمضطربة. ويمكن للمديرين أن يأخذوا بعين النظر الحفاظ على السيولة والحد من الرفع المالي وخلق وسائد صد أخرى تحسباً من توتر محتمل في السوق. فإذا كان السلوك "اللاعقلاني" للمستثمرين يسبب سوء التسعير الانتهازي إلا أن اضمحلاله قد يستغرق وقتاً طويلاً وربما يسوء قبل أن يتحسن.