يمثل التحليل السلوكي إضافة مفيدة لنظرية المحفظة الاستثمارية الحديثة لكنه غير كافٍ ليحل محلها.

فقد اعترى سوق الأسهم الخليجية، منذ وقت طويل، انحرافات سلوكية تتراوح بين الوفرة الطائشة والندم العميق. ويبدي صغار المستثمرين في المنطقة تقلبات شديدة في المزاج الاستثماري كما يشوهون التسعير القائم على التقييم حتى في المدى المتوسط. يهدف هذا المقال إلى توضيح بعض الاتجاهات الحديثة في التمويل السلوكي، وكيف أن فهم هذا الموضوع المتطور قد يفيد المستثمرين الخليجيين.

ويجمع التمويل السلوكي بين النظريات الكلاسيكية في الاقتصاد وعلم النفس. وهو يحاول، في الجوهر، شرح الانحرافات عن وجهة النظر المعيارية القائلة بأن الفعاليات الاقتصادية تتخذ قرارات غير عاطفية أو عقلانية بحتة.

ففي حالة التنبؤ، على سبيل المثال، يميل المستثمرون إلى فرط الثقة في دقتهم والتشديد غير المبرر على التجربة الأخيرة ودعم توقعاتهم باستخدام تنبؤات الآخرين. وتعود بدايات هذا الحقل إلى أواخر السبعينات عندما بدأ أكاديميون مثل دانييل كاهنمان وعاموس ترفيرسكي وروبرت شيلر وهيرش شيفرين وريتشارد ثيلر ومير ستيتمان يتبنون أسلوباً متماسكاً في بحث عملية اتخاذ القرار من قبل المستثمر.

 ومع ذلك، فقد أشار بن جراهام في الطبعة الأولى من مؤلفه تحليل الأمان عام 1934، إلى أن المستثمرين يعتريهم "تفاؤل غير محدود" تليها فترات "يأس عميق". وفي ذلك الوقت نفسه تقريباً، تحدث جون ماينارد كينز عن "عدم استقرار ناجم عن سمات الطبيعة البشرية إلى حد أن جزءاً كبيراً من أنشطتنا الإيجابية يعتمد على التفاؤل العفوي بدلاً من التركيز على التوقعات الرياضية." ويشير الاقتصاديون السلوكيون إلى ذلك باسم تحيز التفاؤل.

إن مبادئ التمويل السلوكي لا تناسب النمذجة الرياضية لأنها تقدم عادة في شكل تحيز معرفي. فالاعتراف، على سبيل المثال، بأن المستثمرين غالباً ما يفرطون بالثقة في قدراتهم لا يساعدهم على تحديد ما إذا كانت أصول معينة (أو السوق) مقومة بأقل أو أكثر من قيمتها.

وسواء كانت معظم التقييمات الكلاسيكية ونماذج الاقتصاد الكلي تصويراً دقيقاً للواقع أم لا فإنها قائمة على افتراض أن المستثمرين هم مجرد صناع قرار عقلاني يهدف لتعظيم المنفعة. ويتمثل ضعف هذه النماذج في أنها غالباً ما تعاني من وهم الدقة. ومع أن الطرف المقابل أي التمويل السلوكي لا يعاني من وهم الدقة إلا أن نمذجته صعبة للغاية.