مرة أخرى عادت أزمة الديون الأوروبية المستديمة لتطل برأسها بوصفها الحدث الأبرز الذي ينطوي على مخاطر في أثناء عطلة نهاية الأسبوع؛ فثمة احتمال قوي لأن نسمع تفاصيل عن اتفاق اليونان بشأن مشاركة القطاع الخاص وردود أفعال مؤسسات التصنيف الائتماني.
في الوقت الذي لا نستطيع فيه أن نستبعد وجود تفسيرات إيجابية للتطورات التي تشهدها الأحداث (لا سيما إذا نجحت هذه الأحداث في إدخال بعض الطمأنينة إلى واحدة أو اثنتين من مؤسسات التصنيف الثلاث الكبرى)، فإن صفقة مشاركة القطاع الخاص لهي أبعد ما تكون عن أن تمثل بداية النهاية لأزمة طالت اليونان بل ومنطقة اليورو بوجهٍ عام.
إننا لا نعتقد أن هذا يمثل تأكيدًا قويًا؛ فبعيدًا عن التبعات السلبية لتعثر اليونان على ميزانية البنك المركزي الأوروبي (أو حتى التلميح إليها)، فإن اليونان سوف تظل تكافح للحفاظ على استقرار آليات الدين حتى بعد تخفيف عبء الدين عنها. (وعلى أي حال، فإن التباطؤ الاقتصادي الوشيك في منطقة اليورو قد يتكامل مع انكماش حجم الدين اليوناني).
كنا قد استشهدنا في وقتٍ سابق بالتعثر الذي تعرضت له الأرجنتين في عام 2002 ليس من باب مقارنتها بأزمة اليونان ولكن بوصفها دليلاً على حقيقة أن إعادة جدولة الديون لا تُعدُّ في حد ذاتها علاجًا ناجعًا (فقد ذكرنا من قبل أن الأرجنتين قد استفادت من المزية القوية التي أتاحتها لها قيمة عملتها المحلية إضافة إلى مقدار ضئيل من الديون إذا ما قورن باليونان).
إن التعثر الذي قد تتعرض له اليونان في أي لحظة لن يكون بغير كُلفة، وما لم تنجح اليونان في التوصل إلى المعادلة القادرة على التخفيف من المخاوف المتأصلة لدى المستثمرين، فإن حكومتها وبنوكها سوف تواجه صعوباتٍ في تدبير التمويل من أي مؤسسة أخرى خلال المستقبل القريب بخلاف البنك المركزي الأوروبي، وأخيرا، طالما ظلت حالة عدم التأكد تكتنف مشاكل اليونان، لا يمكن الوثوق في أن تحقق جاراتها الكبرى استقرارًا.
هل يمكن أن يتحول صندوق النقد الدولي ليقوم بدور المخلِّص غير المتوقع من أزمة منطقة اليورو؟ مما لا شك فيه أن رؤوس الأموال الضخمة المتراكمة وراء دول الاتحاد الأوروبي المكافحة قد تجدي نفعًا، ولكن تأتي أوقاتٌ تتعثر فيها الحكومات (والمستثمرون على حدٍّ سواء) تحت وطأة الأعباء، وتبدأ في التفكر مليًّا فيما إذا كانت مشاكل منطقة اليورو تتفاقم لتتجاوز مجرد عجزٍ بسيط في السيولة النقدية. وفي واقع الأمر، يساورنا شعورٌ قوي بأن ذروة الأحداث تتسارع لتكتب فصول النهاية.