في الوقت الذي يبحث فيه المستثمرون مدى تأثر الأسواق الناشئة بتوجهات الاقتصاد الكُلّي العالمي وأزمة الأسواق الأخرى بصورة عامة والأوروبية منها بصفة خاصة، تبرز على نطاق أوسع، الفروق الرئيسية في الدخل والتركيبة السكانية والقوى الثقافية والاجتماعية الفاعلة في تلك الأسواق. وتتحدد وفقاً لذلك أفضليات إنفاق المستهلكين، الأمر الذي يساعد الشركات على تحديد الشرائح التي يمكن أن تستهدفها العلامات التجارية لمنتجاتها وخدماتها المختلفة.
ولا يزال مستوى الثقة في أوساط المستهلكين في دول الأسواق الناشئة قوياً بشكل معقول، حيث يتوقع 35٪ من أكثر من 14000 مستهلك بالغ تم استطلاع آراءهم في ثماني دول تحسن أوضاعهم المالية خلال الشهور الستة المقبلة، بينما توقع 9٪ منهم فقط تآكل دخولهم بعض الشيء. وبلغ التفاؤل أعلى مستوياته في البرازيل والهند والصين وأدناها في مصر وتركيا وروسيا.
إلا أن مستوى ثقة المستهلكين في تلك الأسواق تراجع عن المستوى الذي سجله العام الماضي. وتجلَّى هذا التراجع بشكل خاص في أوساط الشرائح الدنيا من المستهلكين الذين يخصصون جزءاً كبيراً من إنفاقهم لشراء الطعام، حيث أثر الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية خلال العامين الماضيين سلباً في هيكل إنفاق تلك الشريحة.
إلا أن ما يبعث على التفاؤل يتمثل في التراجع المحتمل للتضخم السعري خلال الشهور المقبلة، ما سيجعل أسعار الربع الأول من عام 2012 أقل منها في الربع الأول من عام 2011. وهيمن التحول إلى المزيد من الإنفاق الذي تتميز به أسواق الدول المتقدمة بعيداً عن الإنفاق على ضروريات الحياة الأساسية، على الهيكل البنيوي الذي يدعم التفاؤل بارتفاع إنفاق المستهلكين في الأسواق الناشئة، في
سياق عملية إعادة توازن عالمية في أنماط الإنفاق الاستهلاكي. إلا أن هذا التحول البنيوي بعيد الأمد نحو ارتفاع الإنفاق في الأسواق الناشئة، أُعيق خلال العام الماضي نتيجة تباطؤ زخم النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة وتأثر ثقة المستهلكين فيها سلباً بارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وتحملت الأحذية الرياضية والأزياء الجانب الأكبر من انخفاض الإنفاق نتيجة تراجع ثقة المستهلكين وارتفاع أسعار المواد الغذائية.وبالنسبة للرعاية الصحية أكد المستهلكون في أربع من الأسواق السبع التي تم استطلاع الآراء فيها، أنهم خفضوا إنفاقهم على الرعاية الصحية الخاصة. أما بالنسبة لشراء العقارات فقد تراجع بصورة عامة، مستقراً عند مستوياته السابقة في الصين وروسيا ومتراجعاً قليلاً في الهند والبرازيل.
واشتملت البنود التي صمدت فيها عوامل التركيبة البنيوية في وجه الدورات الاقتصادية وارتفعت فيها مجدداً وتائر اختراق أوساط المستهلكين على الهواتف المحمولة التي تأثرت أساساً بارتفاع معدلات الشراء في أسواق الشرائح الدنيا من الدخل. وتميزت الهواتف الذكية على النقيض تماماً من الهواتف المحمولة البسيطة، بارتفاع معدلات الشراء في أسواق الشرائح العليا من الدخل.
