اتشح موقع ويكيبديا الموسوعة العالمية المجانية على الانترنت بالسواد ووضعت مواقع رئيسية اخرى على الشبكة العنكبوتية من بينها غوغل مساحات سوداء تغطي اجزاء من مواقعها كما لو كانت تعرضت للرقابة في إحتجاج على تشريع معروض على الكونجرس الامريكي يهدف الى الحد من القرصنة على الانترنت.
وكان الاحتجاج غير المألوف مرئيا في كل فضاء الانترنت بأشكال كثيرة اليوم حيث اغلقت عشرات المواقع التجارية وغير الهادفة للربح او حثت زائريها على معارضة التشريع الذي كان حتى وقت قريب مجرد تشريع مقترح ذي طبيعة فنية ولا يحظى بكثير انتباه.
وتهدف شركات الانترنت الى حمل المشرعين الامريكيين على رفض اقرار التشريع الذي يهدف الى حجب المواقع الخارجية التي تتداول محتوى مسروقا او سلعا مقلدة. وبدأ هذا الجهد يكتسب قوة دافعة. وحذر البيت الابيض في مطلع الاسبوع من ان تشريعا واسع النطاق من شأنه ان يلحق الضرر بحرية التعبير وسلم رئيس مجلس النواب جون بينر يوم الاربعاء بغياب التوافق على التشريع المقترح.
وقال عدد من اعضاء مجلس النواب ان التشريع تعثر فيما يبدو مع عدول البعض عن تأييدهم السابق له. ويمثل التشريع اولوية لشركات الانتاج الفني والنشر والمستحضرات الطبية وكثير من المجموعات الصناعية التي تطالب بوضع حد للقرصنة على الانترنت التي تقول انها تكلفها مليارات الدولارات سنويا.
وتقول شركات الانترنت ان التشريع من شأنه ان يقوض حقوق الإبداع وحرية التعبير ويعرض عمل شبكة الانترنت للخطر. وقال جيفري سيلفا المحلل بشركة ميدلي جلوبال أدفيزرز للاستشارات "شيء كبير الى هذا الحد -اذ يبدو انه اكبر واوسع احتجاج على الانترنت في تاريخها القصير- من المؤكد ان يجذب انتباه المشرعين على وجه العموم."
وبدأت ويكبيديا احتجاجا لمدة 24 ساعة بتغطية موقعها باللغة الانجليزية بشاشة داكنة وتحذير القراء من ان الكونغرس ينظر تشريعا قد يلحق ضررا قاتلا بفضاء الانترنت الحر المفتوح. ووضعت رابطا يساعد مستخدمي الانترنت على الاتصال بممثليهم.
كما غطى موقع كريجليست صفحته باللون الأسود في حين تضمنت صفحة البحث الرئيسية لغوغل شريطا باللون الأسود فوق الشعار. وشاركت مواقع اصغر في الاحتجاج بينها ريديت دوت كوم وبوينج بوينج دوت نت حيث قال الأخير إن التشريع المقترح لمكافحة القرصنة "سيعرضنا لخطر قانوني إذا أوصلنا رابطا بأي موقع الكتروني على صلة بانتهاك لحقوق النشر.
وكان التشريع في طريقه فيما يبدو للحصول على موافقة الكونجرس لكن المشاعر تبدلت في الاسابيع الماضية وألقى تهديد ضمني من البيت الأبيض باستخدام سلطة النقض (الفيتو) ضده بشكوك بشأن ما إذا كان سيحصل على التأييد. وعندما سئل بينر بشأن التشريع المقترح قال إن المشرعين سيواصلون السعي لحشد التأييد له مشيرا إلى أن هذا لم يتحقق حتى الآن.
ورفضت مواقع كبرى على الانترنت من بينها فيسبوك وتويتر المشاركة في الاحتجاج رغم معارضتها للتشريع.
وهذه الشركات غير مستعدة للتضحية بايرادات يوم والمخاطرة باثارة غضب المستخدمين من أجل احتجاج سيكون من الصعب قياس تأثيره على المشرعين.
