شهدت المبادلات التجارية بين الصين وكوريا الشمالية تراجعاً كبيراً في مدينة داندونغ الحدودية نتيجة وفاة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ ايل، حسب ما أعلن تجار وسائقون. ومنذ إعلان وفاة الزعيم الكوري الشمالي في 19 ديسمبر والحداد الوطني 13 يوماً، شهدت التجارة عبر الحدود جموداً. وكان المسؤولون عن المبادلات التجارية ونقل السلع ينتظرون الجمعة بقلق للتأكد من عودة الحركة إلى طبيعتها مع انتهاء فترة الحداد. وتتقاسم الصين مع كوريا الشمالية حدوداً طولها 1415 كلم وتطورت التجارة بين البلدين كثيراً في السنوات الماضية خصوصاً في داندونغ، حتى وفاة كيم جونغ ايل. وأصبحت هذه المدينة الواقعة في شمال شرق الصين وتعد 2,5 مليون نسمة، مركزاً تشتري منه كوريا الشمالية الوقود والأغذية والسلع الاستهلاكية. لكن منذ 19 من الجاري تعطلت أنشطة عدد من التجار وسائقي الشاحنات. وقال هان ليشين الذي يبيع معدات زراعية في كوريا الشمالية لفرانس برس ان المبادلات التجارية "جمدت تقريباً". وأضاف هذا المقاول التي تمثل مبادلاته مع كوريا الشمالية 50 ٪ من أنشطته "لم نقم بأي مبادلات تجارية". وفي منطقة لتحميل البضائع في داندونغ قال الموظف تانغ ان عدد الشاحنات التي عبرت الحدود تراجع إلى النصف منذ 19 من الجاري. وصرح تانغ لفرانس برس "في البداية كنت خائفاً من ان يتوقفوا عن إرسال منتجات" إلى كوريا الشمالية، في حين ان حوالي 15 شاحنة كانت تنتظر في منطقة مخصصة للشحن، حيث يتم عادة تحميل عبوات المعكرونة أو السجائر والمعدات الزراعية لنقلها إلى الجانب الآخر من الحدود. وكما هان يأمل تانغ تحريك النشاط مع انتهاء فترة الحداد الرسمي الجمعة. لكن رجل أعمال يدعى يو ويبيع شاحنات لكوريا الشمالية، يقول انه لا يمكنه التكهن باستئناف النشاط مع كوريا الشمالية. وقال معلقاً على البلد الأقل انفتاحاً في العالم والذي يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة جداً "انه بلد غريب وليس كسواه من الدول". ويرى المحللون ان تراجع النشاط التجاري سيكون مؤقتاً. وشهدت التجارة بين البلدين أوجهاً وازدادت بـ87% خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة لتبلغ 3,1 مليارات دولار. ونقل قسم كبير من السلع والمنتجات عبر داندونغ ان عن طريق البر أو السكك الحديد. ولمجمل العام 2010 وصلت قيمة المبادلات إلى 3,5 مليارات دولار بعد ان كانت 2,7 مليار في 2009 بحسب الأرقام الصينية. إلا ان الأرقام الحقيقية للمبادلات التجارية قد تكون أكبر بكثير إذا ما أخذنا في الاعتبار عمليات مقايضة السلع الاستهلاكية والمواد الأولية. وأعربت الصين، حليفة كوريا الشمالية التي تريد ان تكون جارتها دولة مستقرة، عن دعمها لعملية الخلافة في بيونغ يانغ التي شهدت الخميس تنصيب كيم جونغ اون. ويقول ليونيد بيتروف الأخصائي في شؤون كوريا الشمالية في جامعة "اوستراليان ناشونال يونيفرسيتي" بكانبيرا انه لا يمكن لبكين ولا بيونغ يانغ قطع "الرابط الحيوي" بين البلدين. وصرح لفرانس برس ان "الصين ستستمر في مد كوريا الشمالية بالسلع الاستهلاكية المعهودة مقابل المواد الأولية والحديد واليد العاملة الرخيصة". وأضاف ان "التجارة بين البلدين ستستمر وستتطور". لكن التجارة الوحيدة التي شهدت ازدهاراً خلال فترة الحداد الوطني في الجانب الآخر من الحدود هي تجارة الورود.
وارتفع سعر زهرة الأقحوان 10 مرات ليصل إلى 20 يوان أي 2,4 يورو بحسب أحد التجار.
