برزت بوادر حرب جديدة في مجال الطيران المدني بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، وعلى الرغم من أن العنوان المعلن هذه المرة هو الانبعاثات الكربونية، إلا أن مسألة المنافسة المحتدمة بين شركات الطيران في ظل تراجع حركة السفر وانخفاض أرباح الشركات على خلفية الأزمة المالية العالمية هي الأصل. وهددت الولايات المتحدة الأميركية باتخاذ إجراءات انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي ما لم تسقط المفوضية الأوروبية في بروكسل خطتها الهادفة إلي البدء في تغريم أية شركة طيران تحلق في فضاء الاتحاد ملوثة إياه بالانبعاثات الكربونية الملوثة والمنطلقة من محركات طائراتها.
وفي خطوة وصفت بأنها تصعيد للتوتر بشأن تحرك بروكسيل لجر قطاع الطيران لنظام الانبعاثات التجاري في الأول من يناير من العام المقبل 2012 وجهت وزير الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون رسالة إل نظيرتها كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وعدد آخر من كبار المفوضيين لحث الاتحاد الأوروبي بقوة على وقف أو تعليق خطته.
وقالت كلينتون في رسالتها إن غياب الرغبة من الجانب الأوروبي سيجعل الولايات المتحدة تضطر إلى اتخاذ الإجراءات الملائمة ضد الخطة الأوروبية واصفة الاتحاد الأوروبي بكونه يجنح إلى مزيد من العزلة في هذه القضية. وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن رسالة كلينتون تدرج 42 دولة أخرى بما فيها الصين والبرازيل واليابان وروسيا في قائمة من يعارضون توجه الاتحاد الأوروبي لإرغام باقي دول العالم على الاستجابة لسياساته البيئية.
من جانب آخر، أبدت شركات الطيران قلقها من أن تعلق في دوامة حرب التجارة العالمية، إضافة إلى أنه ينبغي عليها أيضاً دفع فاتورة انبعاثاتها الكربونية. وقال ولرتش شلتي ستراثوس الأمين العام لرابطة شركات الطيران الأوروبية إن شركات الطيران تواجه وضعية معقدة .
كما هو واضح في رسالة كلينتون، حيث هناك حاجة لمعايير عاجلة من قبل الاتحاد الأوروبي من أجل نزع فتيل صراع تجاري محتمل بين الجانبين، فيما أبدت شركة لوفتهانزا الألمانية وهي أكبر الناقلات الأوروبية من حيث العوائد قلقها مما وصفته بالتدابير الانتقامية. وتلزم الخطة الأوروبية الشركات بالدفع للحصول على تصاريح كل منها يعادل طناً من من ثاني أكسيد الكربون لتغطية انبعاثاتها السنوية. وقالت مفوضة البيئة في الاتحاد الأوروبي كوني هيدغارد إن المفوضية الأوروبية في بروكسيل ليس لديها اية نية للتراجع عن خطتها.
