يقف الموزعون في الشرق الأوسط على مفترق طرق، فبعد عقود من النمو الثابت، جاءت المنافسة من شركات للخدمات اللوجستية والتحركات التي تقوم بها شركات متعددة الجنسيات، لتضع نماذج أعمال كانت ناجحة في ما مضى على المحك. ونتيجة لذلك، سرعان ما أصبح قطاع التوزيع أقل ربحية وأكثر مجازفة، مما يستلزم تحولا في طبيعة العمل واستراتيجياته.

وتصدى الموزعون لهذا التحدي حتى الآن عبر القيام بتحسينات تشغيلية، مثل خفض التكاليف، ومحاولة إضافة شركات متعددة الجنسيات إلى قوائم عملائهم. لكن هذه الخطوات ليس لها اهمية كبيرة، وستعجز عن حل مشاكل الموزعين على المدى الطويل. وإذا قيّض لهؤلاء أن يواصلوا التمتع بالنجاح، فإنهم بحاجة إلى تغيير "هوياتهم" ونماذج عملهم، وذلك عبر اعتماد واحد من خيارين استراتيجيين حددهما خبراء بوز أند كومباني. وهكذا، يمكنهم أن يغيروا سياستهم التوزيعية فيقوموا بأمور مثل التركيز على قنوات محددة أو فصل الخدمات، او دمج العمليات رأسياً الأمر الذي يضيف المزيد من الأرباح التي تنتج عن مرحلة مبكرة مثل التصنيع أو مرحلة متأخرة مثل تجارة التجزئة.

يقول غابريال شاهين، الشريك في بوز أند كومباني: "مع تراجع الأرباح وارتفاع التهديدات التنافسية، هناك حاجة ملحة للموزعين لاختيار مسار جديد والشروع في إجراء التغييرات اللازمة لاستراتيجياتهم وعملياتهم" .

ويضيف: "هناك ما يقرب من 575 موزعا في الشرق الأوسط، الامر الذي يجعل هذه الصناعة جاهزة للدمج والتوحيد. وفي حين أن التحسينات التراكمية أظهرت أنها مفيدة، فإنها لا تكفي للاستمرار في ضوء المشهد التنافسي المزدحم بشكل متزايد والتشريعات الحمائية. وعلى الموزعين أن يحددوا ما إذا كان نموذج أعمالهم في خطر في ظل الظروف الراهنة، وما إذا كان يمكن أن يواصل إرضاء توقعات المساهمين من أجل اتخاذ قرار بشأن مسار التقدم".

وهناك خياران اساسيان تنصح بهما بوز أند كومباني الموزعين. الاول هو تغيير السياسة وإعادة تركيزها ضمن عملية التوزيع

وعلق المدير الأول في بوز أند كومباني فيصل شيخ قائلا: نظرا إلى الحاجة الماسة لإعادة تركيز عملهم، على الموزعين التفكير في كل الخيارات التي من شأنها أن تسمح لهم بزيادة حجم أعمالهم بسرعة. وقد يختار الموزعون الذين اكتسبوا بالفعل حجماً حاسماً للأعمال العمل منفردين، بينما على الذين ما زالوا بحاجة إلى زيادة حجم الأعمال النظر في إقامة شراكات وتحالفات مع الموزعين الموجودين، أو مع شركات متعددة الجنسيات". أما الخيار الثاني فهو دخول جزء آخر من سلسلة القيمة، بالإضافة إلى التوزيع، علماً أنه ينطوي على مخاطر أكبر. وتتعلق هذه النصيحة الاستراتيجية الثانية بالدمج الرأسي - إما إلى الخلف باتجاه التصنيع وإما إلى الأمام باتجاه التجزئة - لإخراج الموزعين من موقف الوسيط ووضعهم في مكان يتيح لهم "امتلاك" شيء مستدام.

وبشكل ملموس اكثر، يمكن القول إن التكامل الرأسي يوفر فرصة لتعزيز الأرباح. فلكل دولار ربح في الصناعة الصيدلانية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، على سبيل المثال، يحصل المصنعون على 55 سنتا، وتجار التجزئة على 30 سنتا، والموزعون على 15 سنتا فقط، حتى ان الموزعين يحصلون على نسب اقل في صناعة الأغذية والمشروبات (8 ٪ للموزعين). ومن خلال التدخل في أجزاء أخرى من سلسلة القيمة، سوف تنال أرباح الموزعين دفعاً كبيراً.

ويمكن للموزعين الذين يتقدمون في اتجاه التجزئة الاستفادة من معرفتهم في تخطيط المخزون وإدارة المستودعات وتفعيل شبكات الخدمات اللوجستية للحصول على الكفاءة. وكذلك، ينطلق الموزعون الذين يسيرون في الدمج إلى الوراء في اتجاه التصنيع، مع بعض المزايا، مثل حجم التوزيع الذي يملكونه حالياً والذي يمكنهم من اختراق الأسواق بسرعة مع منتجات تخرج من خطوط التجميع الخاصة بهم. وتكون الكلفة الحدية للتوزيع عادة منخفضة جدا لأنهم يملكون شاحنات التسليم، والمستودعات وأنظمة التدفئة والتبريد. بالإضافة إلى ذلك، فإن شركات التوزيع التي تنطلق في عالم تصنيع المنتجات تحصل على موضع بارز لهذه المنتجات في المتجر، مستفيدةً من علاقاتها الوثيقة القائمة مع تجار التجزئة.