أكد تقرير شركة المركز المالي الكويتي أن استهلاك المياه في دول مجلس التعاون الخليجي بين أعلى المستويات في العالم. ويسلط "المركز" الضوء على قطاع المياه في دول المجلس من حيث اتجاهات الاستثمار والعرض والطلب.

وأكد محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في السعودية المهندس فهيد الشريف تخصيص المؤسسة يتضمن إنشاء شركة مساهمة برأسمال يتجاوز 60 مليار ريال تملك من خلالها جميع محطات التحلية، وتطرح 30% من أسهمها للاكتتاب العام، حسب نظام هيئة سوق المال.

وقال تقرير المركزي الكويتي ان دول الشرق الأوسط واحدة من أفقر مناطق العالم بالماء ، خاصة وأن التحديات التي تواجهها مضاعفة. ففي الشق الأول، تقترب مصادر المياه الطبيعية من الصفر، بينما من الناحية الثانية ، يعد استهلاك المياه في دول التعاون بين أعلى المستويات في العالم.

وأضاف تقرير المركز أن مصادر المياه العذبة المتوافرة في المنطقة تساوي أقل من 1% من إجمالي المياه العذبة المتوافرة في العالم. ومع ذلك، إلا أن المنطقة تضم تقريبا 6% من إجمالي عدد سكان العالم. علاوة على أن نمو سكانها يعد بين الأسرع في العالم، إذ يصل معدل نموهم السنوي المركب لعشر سنوات إلى 3% (حتى 2010)، بينما انخفض نمو السكان في العالم إلى 1.1% في 2011.

ويبلغ متوسط استهلاك المياه يومياً في السعودية 250 لترا. وهو وضع مماثل في دول خليجية أخرى أيضاً. وفي دراسة أخيرة صدرت عن مؤسسة مابلكروفت، صنفت البحرين وقطر والكويت والسعودية بين أكثر الدول التي تعاني ضغوطاً في المياه ، إذ تعد حصة الفرد من المياه المتوافرة في هذه الدول الأقل مقارنة بغيرها. ونتج عن تزايد ندرة المياه الجوفية في دول التعاون انكماشا في منسوب المياه يتجاوز وفرة مصادر المياه الطبيعية القابلة للتجدد.

وبالتالي، دفع نمو السكان المرتفع بالضرورة الحكومات الخليجية إلى تعزيز الزخم بسرعة إنجاز وتنفيذ مشاريع المياه. وهو ما جعل الجهاز الفني لدراسة المشروعات التنموية والمبادرات في الكويت يختار مشاريع مياه وكهرباء إضافة إلى مشروع لمعالجة مياه الصرف الصحي ضمن أول مشاريعه المخطط لها. ولهذا لابد من الاستعجال في طرح الاستثمارات لبناء بنية تحتية جديدة.

إلى هذا، لفت التقرير إلى أن المياه في دول التعاون تنتج بشكل رئيسي عن مصانع تحلية. ورغم تكلفتها العالية مقارنة بالمياه التي يتم ضخها من جوف الأرض - على اعتبار أنها تحتاج إلى كميات عالية من الطاقة لتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب- إلا أنها لا تزال أكثر الحلول العملية بالنسبة لدول المنطقة. وتشكل دول التعاون 57% تقريبا من مجموع طاقة تحلية المياه في العالم. أما السعودية التي تشغل 30 مصنع تحلية وتنتج 24 مليون متر مكعب يومياً من المياه فتعد أكبر منتج لمياه التحلية في العالم.

وباعتبارها منطقة غنية بالنفط، فإن مشاريع تحلية المياه بالنسبة لها أقل كلفة نسبياً مقارنة ببقية دول العالم. ومع ذلك، هناك حاجة ملحة لوجود عمليات إدارة مياه محسنة وبديلة. ولمعالجة موضوع هذه المصادر المكلفة والنادرة بطريقة أفضل، تبحث الدول عن خيارات جديدة. إذ تخطط اليوم لمشاريع معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة التدوير.