يشكل الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي نسبة مهمة تقدر ب 30% من إجمالي السكان في سن العمل، بينما تعتبر البطالة بين هؤلاء الأعلى مقارنةً ببقية مناطق العالم. وذلك وفق ما ذكره تقرير شعبة السكان، الصادر عن دائرة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة للعام 2010 حول التوقعات السكانية في العالم.

وبالمعدل، فإن ثلث الشباب في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي فقط هم من ضمن القوة العاملة، مقارنة بنسبة تصل إلى النصف على المستوى العالمي. ويعتبر وجود العمالة الوافدة جزءاً من هذه المشكلة، حيث تبلغ القوى العاملة الأجنبية أكثر من 40% من السكان. وعلاوة على ذلك، تبلغ مشاركة المرأة في القوة العاملة نصف مشاركة الرجل على مستوى المنطقة بنسبة 22%، وهي الأدنى على مستوى العالم.

وأفاد التقرير بأنّ منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تقع ضمن ثاني مناطق العالم من حيث ارتفاع نسبة الشباب، حيث أن أكثر من نصف سكانها هم تحت سن 25 عاماً. ولا يزال العديد من الشباب الإماراتيين، على سبيل المثال، من القادرين على العمل دون وظائف بسبب تفضيلهم العمل في القطاع العام، بالإضافة إلى محدودية مشاركة الإناث في سوق العمل فضلاً عن سيطرة القوى العاملة الوافدة.

وأفادت الإحصاءات الأخيرة بأنّ كلاً من عُمان والبحرين تأتي في صدارة معدلات البطالة في منطقة الخليج بنسبة 15% لكل منهما، تليهما السعودية بنسبة 10.8%. وتنخفض هذه الأرقام لتصل إلى 2.4% في الكويت و2.2% في الإمارات. وبالرغم من أن قطر تتميز بأدنى معدل للبطالة وبنسبة 0.5%، إلا أن الخبراء حذروا من أن التوجهات المستقبلية تشير إلى إمكانية ارتفاع هذا المعدل بدلاً من انخفاضه.

واتجهت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي نحو تطبيق استراتيجيات تستهدف تحسين مدى ملاءمة المناهج التعليمية وتعزيز الروابط بين النظام التعليمي والقطاع الخاص. وأدركت الحكومات أن الخطوة الأولى لتعزيز القدرة التنافسية للمواطنين في مقابل القوة العاملة الوافدة تكمن في رفع مستوى التعليم الذي يسهل من استيعاب التكنولوجيا الفائقة ويسهم في تعزيز التنوع المهني خدمة للإنتعاش الاقتصادي. وبالفعل تزايد التركيز على التكنولوجيا بوصفها الركيزة الأساسية لتطوير المنظومة التعليمية وإعداد الكفاءات للاندماج في سوق العمل، سيّما وأنها باتت مطلباً ملحاً مع تسارع وتيرة التحول الرقمي.

وأكدت مؤسسة الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي لمجلس التعاون الخليجي، الجهة المعنية بالإدارة والإشراف على عمليات توفير التدريب والاختبار للحصول على شهادة الرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر في دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، على الحاجة إلى رفع مستوى الكفاءة في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدى الطلاب نظراً للدور الكبير الذي تلعبه في مختلف القطاعات وفرص التطوير الوظيفي في مجالات علمية متعددة. ووفقاً لاستطلاع كاريربيلدر (CareerBuilder) السنوي لعام 2010 فيما يتعلق بالتوظيف في قطاع تكنولوجيا المعلومات، فإنه من المتوقع أن تقوم 42% من شركات تكنولوجيا المعلومات بزيادة عدد العاملين لديها هذا العام، وهي أعلى نسبة بين كافة القطاعات التي شملها الاستطلاع.

وأشارت مؤسسة الرخصة الدولية إلى أن التعليم الذي يركز على التكنولوجيا يمكن أن يسهم في تحقيق التوازن في قطاع التوظيف على مستوى المنطقة ويسهم في إتاحة فرص أفضل أمام الشباب في المجال الوظيفي. وبصفتها جهة معنية بهذا الأمر، أكدت المؤسسة على أهمية الكفاءة في استخدام تكنولوجيا المعلومات ودورها في الإسهام في المجتمعات الرقمية التي تنمو حالياً في العالم العربي.

وقال جميل عزو، مدير عام مؤسسة الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي لمجلس التعاون الخليجي: نواجه حالياً مشكلة ملحة تتمثل في استمرار البطالة بين الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي ما لم يتم إجراء إصلاحات جوهرية في سوق العمل في القطاع الخاص. وتحتاج حكومات المنطقة إلى تكثيف جهودها لتعزيز فرص التوظيف لدى الشباب المواطنين وإيجاد فرص وظيفية متنوعة تستقطب اهتمامهم. كما يجب تنفيذ المزيد من برامج التطوير التي تقوم بها الحكومات ووضع خطط التقاعد الملائمة من أجل التغلب على حالة النفور الحالية من العمل في القطاع الخاص. ويعتبر التدريب الوظيفي المقدم عبر برامج التدريب الداخلي المجانية على الشركات والتي تقدم حوافز للمشاركين فيها- إحدى الطرق لرفع مستوى الكفاءة وتحسين ثقة القطاع الخاص بقدرة الموارد البشرية المواطنة. وهناك طرق مماثلة أخرى يمكن اتخاذها لمكافأة أرباب العمل.

وأضاف عزو: هناك استراتيجية أخرى تتمثل في فرض حصة نسبية كوتا لتوظيف المواطنين وإلزام نقل المعرفة والتدريب الفني من الشركات الخاصة التي تسعى إلى الاستحواذ على مشاريع حكومية في المنطقة، لا سيما الشركات الأجنبية العاملة فيها. ويمكن تشجيع الشركات أيضاً لتطوير مشاريع تتطلب عمالة مواطنة، سواء تلك التي تدار من قبل مواطنين أو تأييد مفهوم صنع في دول مجلس التعاون، وذلك كجزء من برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات. وهناك إمكانيات لا حدود لها في هذا الإطار، إلا أن النقطة الأساسية تتمثل في الحاجة لإعداد شباب المنطقة بما يتلاءم مع واقع سوق العمل اليوم وجعلهم أفراداً فاعلين في برامج التطوير في الدول العربية.