مازال قرار زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين القطريين بالقطاعين المدني والعسكري يهيمن على ردود أفعال القطاعات المحلية المختلفة، حيث دعا خبراء ومسؤولون قطريون إلى ضرورة بناء ثقافة جديدة تعلي شأن الاستثمار والادخار على حساب الإنفاق الاستهلاكي الضار وغير المنتج.

ويرى اقتصاديون أن قرار الزيادة سيسهم في تعميق الحراك المحلي، إذ أخذت البنوك والمتاجر في المراهنة على دور القرار في تقليص هوامش الديون غير المنتظمة لقطاع واسع من القطريين، فيما يبدو أن نمطين مختلفين أخذا يتضحان على صعيد تعامل المتاجر مع هذه الخطوة، ففيما أقدمت بعضها على استغلاله عبر رفع أسعارها، وجد أن أخرى اكتفت بالقول إنها ستستفيد دون اللجوء لذلك، إذ إن زيادة القدرات الشرائية ستعني حتماً زيادة في الطلب على خدماتها ومنتجاتها المختلفة.

ويقول الخبير الاقتصادي محمد مهران: إن زيادة الرواتب تحمل إشارة واضحة إلى قوة الاقتصاد القطري ومتانته وخلوه من أية منغصات أو مؤشرات تشير إلى وجود كساد أو ركود مثلما هو الوضع في أميركا وأوروبا ودول أخرى في العالم، ما قد يجذب عددا كبيرا من المستثمرين إلى قطر وبالتالي يفتح الباب أمام شركات القطاع الخاص لزيادة استثماراتها وأرباحها ما ينعكس أوتوماتيكياً على العاملين في هذا القطاع.

وسيكون صرف الرواتب الجديدة التي يغطيها القرار مع نهاية الشهر الجاري ما جعل اللجنة الدائمة للسكان تحث إدارة حماية المستهلك على تفعيل رقابتها على الأسواق لمواجهة أي غلاء في الأسعار، فيما شددت وزارة الأعمال والتجارة التأكيد أنها لن تتوانى عن ملاحقة من يقومون برفع الأسعار جنائياً. وفي المقابل أرسلت مؤسسات قطرية أخرى برسائل طمأنة للمستهلكين أنها لن ترفع أسعارها.

حيث أكد ناصر بن محمد آل فهيد الهاجري رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة "حصاد الغذائية "أن ما ستوفره الأخيرة من منتجات لن يتأثر بأي زيادات في الأسعار في ظل المكرمة الأميرية بزيادة رواتب القطريين.

وأضاف الهاجري في تصريحات صحفية: إن الشركة ستسعى بدلاً من ذلك لإحداث تخفيضات في أسعار بعض السلع والمنتجات خاصة الأرز والسكر والحبوب واللحوم والأعلاف، بما يحقق استقرار السوق وثبات الأسعار. كما أكدت الشركة القطرية لتجارة اللحوم والمواشي "مواشي" على لسان العضو المنتدب أحمد ناصر بن سريع الكعبي، أن شركته تعكف بالتعاون مع إدارة حماية المستهلك على دراسة تعميم مبادرة دعم أصناف محددة من اللحوم على مدار العام، وتدرس إنشاء فروع لمقاصبها في أرجاء الدولة التي تتمتع بالكثافة السكانية العالية.

حيث تستهلك السوق المحلية شهرياً قرابة 45 ألف رأس من الخراف الأسترالية فضلاً عن 20 ألفاً من نظيرتها العربية.

شركة الاتصالات "كيوتل" أكدت من جانبها على لسان الرئيس التنفيذي الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني في مؤتمر صحافي حرصها على مراجعة أسعار جميع الخدمات التي تقدمها لضمان تقديم أسعار مناسبة، بما يخدم كل شرائح المجتمع المحلي، عقب نيلها موافقة المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. فيما أطلقت نظيرتها "فودافون قطر" عرضا جديدا يقضي بزيادة 30 دقيقة محلية على رصيد العملاء ممن يزودون أرصدتهم بما قيمته 3 دقائق.

وقالت اللجنة الدائمة للسكان في هذا الصدد إن زيادة الرواتب ستدعم القدرة الشرائية للمواطن، وتسهم أيضاً في معالجة مديونية الأفراد التي تراكمت عبر السنين الماضية نتيجة لحجم الاقتراض الكبير من البنوك التجارية الذي وصل إلى نحو "56.7" مليار ريال تشكل ما نسبته %20.1 من إجمالي التسهيلات الائتمانية المحلية حسب النشاط الاقتصادي.

وشددت اللجنة في بيان أصدرته بهذا الصدد ضرورة بقاء التعليمات التي أصدرها مصرف قطر المركزي بشأن ضوابط منح التمويل الاستهلاكي مقابل الراتب بموجب التعميم رقم "36" لعام 2011 الذي حدد بموجبه سقف الائتمان الممنوح للمواطن بمليوني ريال وللمقيمين بـ"400" ألف ريال قطري.