جدد البنك المركزي العراقي، تأكيده على ضرورة حذف الأصفار، وإصدار عملة جديدة، معتبرا أن هناك حاجة إلى فئات نقدية كبيرة لسد التعاملات الكبيرة، إضافة إلى وجود عملات صغيرة، فيما أشار إلى أن العملة الجديدة ستكون بثلاث لغات وستستلهم مفاهيمها من جذورها الحضارية. وقال نائب محافظ البنك المركزي العراقي مظهر محمد صالح إن "تركيب العملة فيه خلل، إذ إن اكبر فئة من العملة العراقية الآن تساوي 21 دولارا، ولذلك يلجأ التجار وكبار المتعاملين إلى التعامل بالأوراق النقدية للولايات المتحدة، وفئة المائة دولار بالتحديد، وعلى سبيل المثال لو أعطيتهم فئة 10 دولارات فإنهم لا يقبلون بها.

 واعتبر صالح أن "المسألة إذا ما استمرت بهذا الشكل مع تطور الاقتصاد ونموه، فستكون معوقا، وبالتالي يجب إعادة هيكلة العملة وحذف الأصفار في آن واحد. وأضاف صالح أن هناك حاجة إلى فئات صغيرة من العملة متمثلة بالنقود المعدنية للتعاملات الصغيرة، وفئات كبيرة لسد التعاملات النقدية الكبيرة التي يتم إعدادها في مؤسسات من الدرجة الأولى بالعالم وبمواصفات عالمية مشيرا إلى عدم توفر إمكانية طبع العملة داخل العراق، بعد أن رافقت هذه التجربة عدة مشاكل خلال تسعينيات القرن الماضي.

وسبق أن أقدم العراق على طبع عملته داخل البلاد اثر الحصار الاقتصادي الذي فرض عليه عام 1990، حيث شهدت السوق العراقية تضخما غير مسبوق، فضلا عن تزايد حالات تزوير العملة آنذاك بسبب افتقارها إلى المواصفات العالمية الرصينة في الطبع. وأشار صالح إلى أن هذه العملة الجديدة ستحمل ثلاث لغات، هي العربية والكردية والإنكليزية، مشددا على أن "رموز العملة ستكون وطنية من إرث الحضارة العراقية التي تمتد ثمانية آلاف سنة، وبالتالي فهي تعبر عن الأمة العراقية مائة بالمائة.

وسبق أن أعلن البنك المركزي العراقي في 23 يونيو الماضي عن استعداده لحذف الأصفار من العملة العراقية، وفيما أكد أن هذه الخطوة تعتبر من الوظائف الاستراتيجية للبنك، أشار إلى أن العملة الجديدة ستحوي على اللغة الكردية بالإضافة إلى اللغة العربية والانجليزية.

لكن مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية دعا في وقت سابق، البنك المركزي العراقي إلى إيقاف إجراءات تغيير العملة، محذرا من مافيات عملة تستعد لتزوير تريليونات الدنانير مستغلة تغيير العملة، فيما أكد أن الأمر ستنتج عنه كتلة نقدية هائلة تصعب مواجهتها.

يشار إلى أن متخصصين عراقيين في مجال الاقتصاد قللوا من تأثير قيام البنك المركزي بحذف أصفار من العملة على القوة الشرائية للدينار العراقي، كما تأمل الحكومة من وراء تلك الخطوة، كما يرى باحثون أن كلفة رفع الأصفار ستكون اكبر من منفعتها، باعتبار أن قوة العملة تقاس باستقرار صرفها الذي يرتكز على قوة القطاع الإنتاجي القادر على توفير السلع والخدمات.