تأثرت معدلات الطلب على حلول أمن تكنولوجيا المعلومات بتزايد الاعتماد على التكنولوجيا، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، حيث قدر حجم الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما يصل إلى حوالي 137 مليار يورو خلال العام الماضي، وفقاً لتقرير "ديجي وورلد يير بوك كما أن تبني تكنولوجيا المعلومات على نطاق واسع بهدف تعزيز العمليات التجارية أصبح هدفاً مركزياً للشركات الساعية إلى زيادة إنتاجيتها وربحيتها. وقد برزت التطورات التقنية بوصفها أداة تفاضل تنافسية، بالإضافة إلى قدرتها على تعزيز الابتكار في مجال الأعمال.
وبالنظر الى المستقبل، فإن مفهومي الأعمال وتكنولوجيا المعلومات سيصبحان أكثر تقارباً، على اعتبار أن الشركات تسعى إلى دمج التكنولوجيا في أساسيات أعمالها. وفي ظل تزايد اعتمادها على التكنولوجيا، تسعى مؤسسات الأعمال في الشرق الأوسط حالياً إلى اعتماد مقاربات حماية معمقة متعددة الأوجه في بنيتها الأمنية بهدف مواجهة الهجمات المتطورة والمختلفة والتعامل مع عدد أكبر من نقاط الضعف.
وسيؤدي ذلك إلى تعزيز سوق برمجيات ومعدات أمن تكنولوجيا المعلومات في الشرق الأوسط بشكل أكبر، حيث من المتوقع أن يحقق نمواً سنوياً مركباً بما يزيد على 34% بين العامين 2010 و2013 وفقاً لتقرير "تحليل سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الشرق الأوسط". أما على المستوى العالمي، فقد نما سوق برمجيات أمن تكنولوجيا المعلومات بحوالي 12% خلال العام الماضي ليصل إلى 16.5 مليار دولار أميركي وفقاً لشركة "غارتنر" للأبحاث.
ويشهد قطاع أمن تكنولوجيا المعلومات تطوراً متسارعاً نحو مرحلة جديدة لن تكون فيها التكنولوجيا هي العامل الوحيد المؤثر في تأمين وحماية بيئة تكنولوجيا المعلومات في الشركات. وتجد الشركات نفسها مضطرة للتعامل مع علاقة ذات ثلاثة أطراف هم العملاء والعمليات المؤسسية والتكنولوجيا.
كما أن ارتفاع مستويات اعتماد التكنولوجيا وتنامي قدرات استخدام تكنولوجيا المعلومات لدى العاملين يدفع بالشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في مجال أمن تكنولوجيا المعلومات، حتى تتمكن من الاستفادة من هذه التقنيات الجديدة بالاضافة إلى حماية نفسها في ذات الوقت.
ومع الظهور السريع لتقنيات الإنترنت والحوسبة السحابية والشبكات الاجتماعية، إضافة إلى انتشار الأجهزة النقالة وتطبيقاتها في المؤسسات، فإنه ينبغي على الشركات معالجة المسائل الأمنية الجديدة المرتبطة بتنامي مستوى حرية الاستخدام من جانب المستخدمين وفقدان السيطرة من جانب المؤسسة، حيث تسعى الشركات في الواقع إلى مواكبة أحدث الاتجاهات التقنية الاستهلاكية المنتشرة على سـاحة الأعمال.
وهناك مسألة أخرى تتمثل في تقارب الأدوار المختلفة للفرد في المجالات المهنية والشخصية والعامة. كما أن التطورات التكنولوجية في مجال الاتصال المباشر والاتصالات النقالة جعلت من السهل على العاملين الجمع بين الأدوار الاجتماعية في مختلف المجالات، سواء خلال العمل من المنزل، أو أثناء التنقل أو تصفح شبكة الإنترنت بشكل ترفيهي في المكتب.
وقال بشار بشايره، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في فورتينت إحدى الشركات العاملة في مجال توفير حلول أمن الشبكات والحلول الموحدة للتعامل مع التهديدات إن من المهم تحقيق التوازن الصحيح بين تمكين الموظفين من استخدام التكنولوجيا ومنحهم المزيد من الحرية. وفي هذا الصدد، من المهم للشركات أن تتبنى مقاربة أكثر تركيزاً على المستخدم فيما يتعلق بأمن تكنولوجيا المعلومات.
