لا يزال تأثير وتبعات الانكماش المالي الذي ضرب العالم مؤخراً متواصلاً إلى الآن. ومع ذلك ساهم الاعتماد على مجالات النمو الناشئة في إيجاد وسيلة للخروج من الأزمة المالية والدخول في مرحلة جديدة من التوازن على مستوى ممارسة الأعمال والاستثمار. وتعتبر دول آسيا نموذجاً يُحتذى به في مواجهة تداعيات الركود الاقتصادي السائد في الآونة الأخيرة، إذ تمكنت من النجاح في مواصلة النمو عبر خلق قنوات وممرات تجارية استراتيجية وفعالة وبالأخص في أستراليا. أما في أوروبا، التي لا تزال تعاني دولها حتى الآن من الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية، فيمكن القول إنّ الوضع مختلف تماماً.

وقال ميكائيل هاغستروم، نائب الرئيس التنفيذي في شركة "ساس" لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ: إنه وبغض النظر عن مدى تأثر اقتصادات دول العالم بتداعيات الأزمة المالية، فإنّ الترابط العالمي للأسواق الدولية في الوقت الراهن ساهم إلى حدّ ما في خلق وتطبيق سياسات جديدة أدت بدورها إلى إحداث تغييرات جذرية في الاستراتيجيات المتعلقة بسير الأعمال وتطبيق المبادئ التوجيهية للنشاط الاستثماري. وفي الواقع، يتفق المحللون والخبراء الاقتصاديون حالياً على أنّ دول العالم ستواصل تطوير وتطبيق سياسات جديدة استناداً إلى الآثار والنتائج المتعلقة بالأزمة الأخيرة. ومن هذا المنطلق، لم يعد الانتعاش يتعلق بمدى تأثر الاقتصادات بالتداعيات السلبية المترتبة عن الأزمة، إذ إن الرابح الأكبر في المستقبل سيتحدد وفق قدرته على إدارة نموذج من الترابط الجديد عبر تحقيق التوازن بين العولمة واحتياجات المواطن والظروف الاقتصادية المتغيرة. وفي الوقت الراهن، تتجه الحكومات في مختلف أنحاء العالم بشكل متزايد نحو تبني وسائل التكنولوجيا الحديثة.