من المرجح أن تظهر أسواق للاتجار في حقوق المياه في الوقت الذي يتسبب فيه ارتفاع عدد السكان في نقص المياه والتغير المناخي في جفاف ومجاعة. لكن هذه الاسواق ستستند الى ممارسات اقليمية وأخلاقية في التجارة وستختلف عن التجارة في أغلب السلع الاخرى. ويقول رافضون لهذه الفكرة ان التجارة في المياه غير أخلاقية بل تمثل انتهاكا لحقوق الانسان لكن حقوق المياه تباع وتشترى بالفعل في مناطق قاحلة من الكرة الارضية من سلطنة عمان الى استراليا. وقال زياد عبد النور وهو رئيس ومدير شركة بلاكهوك بارتنرز للاستثمار المباشر ومقرها الولايات المتحدة: نحن في بلاكهوك نؤمن بشدة بأن المياه بدأت في واقع الامر تتحول الى منجم ذهب جديد خلال العقد الحالي وما بعده. وأضاف: لا عجب أن رأس المال الذكي يتحرك بقوة في هذا الاتجاه. لكن بالنسبة للوقت الراهن فانه تحدث عن شراء أسهم في شركات لعلاج المياه او مرافق مياه وليس التجارة في المياه في حد ذاتها. ومن بين تلك الجهات التي أبدت تشككها في ان تجتذب المياه التجارة المباشرة بنوك استثمار كبرى في مجال السلع. ومن الاسباب التي قد لا تجعل أسواق المياه تجتذب البنوك والمؤسسات المالية الكبرى أن المناطق التي تعاني نقصا في المياه هي التي تتحكم بها. ونظرا لصعوبة نقل المياه لمسافات طويلة أو تحديد نقطة واحدة لتسليم البضاعة كما هو الحال في أسواق السلع الاخرى فان التجارة في المياه ربما لا تصبح عالمية أبدا. وقد يكون هذا نبأ طيبا بالنسبة لمن يشعرون بالقلق من تحول المياه الى سلعة قابلة للتجارة يمكن أن تدخل في نطاق المضاربة. ولم يلعب شراء أسهم في شركات مرافق أو تكوين مواقع في سوق الحبوب دورا في حل مشكلة نقص الاستثمار والكميات الهائلة من المياه المهدرة التي كانت من بين عوامل فشل محاصيل وارتفاع أسعار الحبوب. ومن أبرز المسؤولين الذين يدافعون عن تجارة المياه بيتر برابيك رئيس شركة نستله وان كان ذلك طبقا لمعايير محددة تختلف عن التعاملات في أسواق السلع العالمية. ويستند هو وآخرون في سويسرا مقر أكبر شركة أغذية في العالم والتي تعتمد ربحيتها بصورة كبيرة على أسعار السلع الى أبحاث تظهر ان 30 في المئة من انتاج المحاصيل العالمية من الحبوب ستكون معرضة للخطر بحلول الفترة من عام 2025 الى 2030 ما لم يتسن ايقاف الاتجاهات الحالية. لكنه لا يتوقع أن تتيح التجارة في المياه حلا في الوقت الملائم في حالة حدوث أي أزمة في الفترة من 2025 الى 2030. على سبيل المثال استغرق الامر أكثر من عشر سنوات لتأسيس أسواق المياه في استراليا من خلال المزارعين والحكومات الاقليمية. وعلى المدى الاقرب تبنت نستله فكرة تقييم العرض والطلب في نفس حوض النهر أو غيره من موارد المياه لمساعدة الزراع وغيرهم من مستهلكي المياه على اقتسام المعروض على أفضل نحو ممكن.
