تباينت ردود الأفعال في مصر حول مبادرة الأمير طلال بن عبدالعزيز، رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند»، بإنشاء بنك للفقراء يساعد المواطنين المصريين المعدمين على إقامة مشروعات خاصة بهم للخروج من دائرة العوز..
وكان الأمير طلال بن عبدالعزيز، وقال: إن البرنامج على استعداد لإحياء مشروع بنك الفقراء في مصر أيا كان المسمى له، في ضوء ما فتحته ثورة 25 يناير من آفاق جديدة للتعاون لخدمة الإنسان العربي.
وأضاف في تصريح صحافي أن بنوك الفقراء تحول الشباب من باحثين عن عمل إلى فئات تخلق وتبدع فرصًا جديدة للعمل.. معربا عن يقينه بأن هذه البنوك مؤهلة للإسهام بدور تنموي كبير ومؤثر في مصر.
المؤيدون للفكرة اعتبروها فرصة لإقامة مؤسسة مصرفية بفكر جديد يستهدف الطبقات الفقيرة في مصر، مشيرين إلى أنه حسب تقارير الأمم المتحدة فإن الفقر النسبي في مصر يصل إلى 43% وهم القادرون على الطعام والشراب، لكن لا تتوافر إمكانيات للحصول على التعليم والصحة، أما نسبة الفقر المدقع فتصل 3,4% وهم غير القادرين على توفير الطعام والشراب لذويهم. من ناحية أخرى رفض خبراء فكرة إنشاء بنك الفقراء، وطالبوا بدعم منظمات المجتمع المدني والصندوق الاجتماعي للتنمية بدلا من إنشاء هذا البنك.
فقر وبطالة
أحمد قورة، الخبير المصرفي وأحد مؤيدي الفكرة، يقول لـ"البيان": إن الفكرة جاءت بناءً على اقتراح عدد من المستثمرين المصريين الذين أبدوا استعدادهم لتجميع رأسمال قيمته مليار جنيه مصري (الدولار الأميركي يساوي 6 جنيهات مصرية تقريبا)؛ ليكون هذا هو رأسمال البنك في مصر.
وأكد أن إنشاء هذا البنك يعتبر مناسبًا في الفترة الحالية التي تعاني فيها مصر اختلالاً اقتصاديًا كبيرًا وانتشارًا لمعدلات الفقر والبطالة، مشيرا إلى أن هدف هذا البنك الرئيسي سيكون مساعدة الفقراء عن طريق منحهم قروضًا بأسعار فائدة متدنية، ويشترط أن توجه هذه الأموال للمشروعات الصغيرة ذات الطبيعة الإنتاجية مع التركيز على المناطق الصناعية في الريف المصري والصعيد.
وأشار قورة في هذا الصدد إلى بعض التجارب المماثلة في فترة الستينات، حيث تم دعم مدينة "ميت غمر" بمحافظة الدقهلية، التي كانت تشتهر بصناعة السجاد عن طريق قروض مماثلة، واشترط أن تكون قروض هذا البنك لأغراض الإنتاج، رافضا فكرة أن يقوم هذا البنك بمنح قروض لشراء سلع معمرة أو المساعدة على تزويج الأبناء.
وحول كيفية إقامة هذا البنك رغم رفض البنك المركزي المصري منح تراخيص جديدة للبنوك للعمل في مصر، قال قورة إن هذا البنك مازال حتى الآن فكرة قيد البحث والدراسة، وأكد أن المستثمرين المصريين أصحاب الفكرة لديهم الاستعداد للمجيء لمصر لدراسة شكل هذا البنك وإدارته وودائعه وتحويل جزء من الأموال، موضحا أن هذه الفكرة تحتاج إلى دعم من المتخصصين في الاقتصاد والمعروف عنهم اهتمامهم بهذه المشروعات.
مواجهة جذرية
وأكد د. مختار الشريف، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن بنوك الفقراء ليست هي الحل الجذري لمشكلة الفقر في مصر، وقال: إن مواجهة هذه المشكلة يحتاج إلى سلة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإلى اهتمام جدي من النظام السياسي المصري الذي يتشكل الآن، وأن تتصدر هذه المشكلة اهتمامات وسياسات الحكومة الانتقالية الحالية.
وأضاف أن بنوك الفقراء مشروع بدأ في بنجلاديش وهي بنوك تقوم برءوس أموال محدودة للغاية؛ لتقدم قروضًا محدودة إلى المواطنين الأكثر فقراً؛ لكي يقوم كل منهم بمشروع إنتاجي صغير، يمكنه من مواجهة فقره، ويساهم كذلك في زيادة نسب النمو في اقتصاد بلاده..
وعلى عكس البنوك الكبيرة التي تشترط على المقترضين منها أن يثبتوا أنهم أغنياء، وأنهم يملكون ما يمكن أن يكون ضمانًا لسداد ما يقترضونه منها، فإن بنوك الفقراء تشترط على من يقترض منها أن يثبت أنه فقير، ولا يملك شيئاً.. فهي تقدم قروضها بلا ضمان، ودون فائدة، وتعتمد على ضمير المقترض في رد ما اقترضه منها.
وأشار إلى أن هذا المشروع تم تطبيقه في 4 دول هي الأردن وسوريا واليمن والبحرين وحقق نجاحًا كبيرًا وأثبتت أن 98% من المقترضين الفقراء يردون القروض، وهو ما لا يفعله بعض أصحاب المليارات الذين احترفوا الحصول على قروض ضخمة من بنوك الأغنياء، ويقدمون ضمانات وهمية ثم يهربون بما اقترضوه.