عندما يقوم المستهلكون في البحث عن منتج ما عبر صفحات الإنترنت، فإن السؤال الكبير الذي يدور في أذهان القائمين على التسوق هو ما إذا كان يتعين عليهم تصميم إعلانات تكون موجهة وفق اهتمامات الأفراد أو غير ذلك. وإذا كنت كمستهلك تبحث عن زوج من الأحذية على سبيل المثال من خلال موقع إلكتروني ما على الشبكة، فما هي الفاعلية الممكنة للإعلان عن تلك الأحذية، سواء ظهر في فترة لاحقة أو حال الدخول إلى موقع غير ذي صلة؟ وربما ينجح هذا الإعلان في إقناعك لشراء الحذاء ذاته، لكن من غير المرجح أيضاً أن يكون له أي تأثير على الإطلاق، وذلك وفق ما خرجت به دراسة حديثة أجرتها الباحثة "آنجا لامبريكت" الأستاذ المساعد للتسويق في كلية لندن لإدارة الأعمال وكاترين تاكر، الأستاذ المساعد للتسويق في كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. واستخدمت لامبريكت وتاكر البيانات التي قدمتها مؤسسة "هافاس ديجيتال" من خلال برنامج "آرتميس" وهو نظام لإدارة وتحديث الحملات والمعلومات الرقمية لشركات الإعلان، ويمكن للجهات القائمة على نشاطات التسويق الاعتماد عليه من أجل جمع البيانات وتقييم أداء الحملات التي يطلقونها.
وكان الهدف من هذا البحث التعامل مع بعض الأسئلة حول ما إذا كان من الأمثل بصورة دائمة بالنسبة إلى المعلنين تقديم محتوى إعلاني أكثر تحديداً على أساس اهتمامات المستهلكين نحو المنتجات في أوقات سابقة، بالإضافة إلى مدى فاعلية تحديد طبيعة المعلومات بشكل عالٍ في الإعلان. وتبين من خلال الدراسة التي أجريت من قبل الباحثتين أن المستهلكين الذين كانوا يبحثون عن المنتجات المحددة للشركة قد شاهدوا إعلانات عامة أو ذات طبيعة شخصية. ثم قامت الشركة بعد ذلك بمتابعة ما إذا كان المستهلكون قد قاموا بشراء أي من منتجاتها.
وتبين أن الناس الذين شاهدوا المعلومات عن المنتجات الشخصية قد كانوا أقل احتمالاً في المتوسط لشراء المنتجات في اليوم الذي شاهدوا فيه الإعلان مقارنة مع الأشخاص الذين تم عرض إعلان أكثر شمولية عليهم. كما ظهر أن الإعلانات الأكثر تحديداً لم تكن عموماً أكثر فعالية من الإعلانات العامة. وتتعارض هذه النتيجة التي توصل إليها البحث مع الحكمة التقليدية التي تقول إن كلما زاد تخصيص الجوانب الإعلانية فإن النتيجة تكون جيدة دائماً.
ومع ذلك، لم تتوصل لامبريكت وتاكر إلى النتيجة ذاتها في ظل ظروف معينة بالنسبة إلى هذا النوع من الإعلانات التي تقدم معلومات محددة. وعلى حد قولهما، يبقى العامل الأساسي يعتمد على قيام المستهلكين بتطوير أوجه تفضيل معينة واضحة المعالم نحو المنتجات في الوقت الذي شاهدوا فيه الإعلان. وعندما كان المتسوقون عبر الشبكة يشاهدون فئة معينة من المنتجات، فإن الإعلانات التي تطابقت مع اهتمامات تصفحهم لم تكن فعالة. ومع ذلك، وبعد قيام المستهلكين بزيارة موقع استعراض للمنتجات من أجل البحث عن معلومات حول تفاصيل المنتجات، ومن ثم قيامهم بتحديد المنتجات التي كانوا يبحثون عنها والتي كانوا على وشك إتمام عملية الشراء، عند ذلك تصبح الإعلانات الشخصية أكثر فعالية من الإعلانات العامة المخصصة للجمهور بشكل عام.
وتشير لامبريكت بناء على ذلك، أنه يتعين على الجهات القائمة على التسويق إجراء عملية تقييم بعناية لوقت استخدام التقنيات الجديدة للإعلان على شبكة الانترنت، مع إعطاء الاهتمام للطريقة التي يمكنهم اتباعها لتحديد ما إذا كان المستهلكون يعتقدون على نطاق واسع حول فئة المنتجات أو أنهم يرغبون في الحصول على معلومات مفصلة. وتقول في هذا الصدد: "لقد قمنا خلال دراستنا بزيارة أحد المواقع المهتمة باستعراض ومراجعة فئات المنتجات كمؤشر على احتمال كونها من أوجه التفضيل المحددة جيداً للمنتجات. وكان رد فعل المستهلكين الذين زاروا هذه المواقع للمقارنة بين المنتجات أكثر إيجابية من الإعلان الذي يعكس بشكل محدد المنتجات التي كانوا يبحثون عنها في وقت سابق. لكن إذا لم يسبق لهم زيارة أحد مواقع مراجعة واستعراض فئات المنتجات، فإنهم يكونون عادة أكثر استجابة للرسائل التي توجهها الإعلانات عامة ".
وتقول تاكر معقبة على نتائج البحث: "تعتبر هذه النتائج مفاجأة كبيرة، لاسيما وأن كان هناك الكثير من الاهتمام والإثارة حول استخدام هذه التقنية الجديدة للإعلان على شبكة الانترنت حيث يمكن للقائمين على التسويق الوصول إلى المستهلكين من خلال الرسائل المصممة على نحو أفضل خاصة بعد التعرف إلى اهتماماتهم". وأضافت: "لكن تبين من خلال الدراسة أن مجرد وجود البيانات بين أيدي القائمين على التسويق لإضفاء الطابع الشخصي على الإعلانات، فإن هذا لا يعني أن هذا الأسلوب سيحقق النتائج المرجوة منه على الدوام".
