تواجه مؤسسات التجارة الخارجية الصينية دورة جديدة من الصعوبات بسبب عوامل التذبذب في السوق الدولي وضغط البيئة الاقتصادية الداخلية. وأشار المحللون إلى أن مؤسسات التجارة الخارجية تدخل حالياً مرحلة حاسمة تتبنى فيها استراتيجية جديدة للتحول.
ومنذ مارس هذا العام، شهد نمو الصادرات تباطؤاً مستمراً وانخفضت نسبة زيادتها من 38.8 بالمئة في مارس إلى 29.9 بالمئة في ابريل و19.4 بالمئة في مايو و17.9 بالمئة في يونيو، ما يجذب انتباه رجال القطاع إلى اتجاه التجارة الخارجية في النصف الثاني من هذا العام.
ويقول تشن تسانغ سونغ نائب رئيس مجموعة هونغيوان، وهي مؤسسة رائجة في غزل القطن في مدينة تشوانتشو بمقاطعة فوجيان جنوب شرق الصين إنه ومنذ مطلع الربع الثاني من العام الحالي ظل يرهق أعصابه بسبب الأوضاع القاسية التي تمر بها التجارة الخارجية. وشهدت أسعار القطن فى السوق الدولى ازدياداً هائلاً فى السنة الماضية، مما رفع تكاليف الانتاج لمؤسسات المنسوجات بصورة كبيرة. ولكن مؤخراً، تعرضت المؤسسات لموجة ثانية من الضربات نظراً لانخفاض أسعار القطن مؤخراً.
وقال تشن إن المواد الخام المخزونة لدى شركتنا مثل القطن المغزول يتم شراؤها دائماً قبل ثلاثة شهور، لكن أسعار صادرات المنسوجات القطنية انخفضت نحو 20 بالمئة بسبب انخفاض سعر القطن. لذلك، كلما يزداد حجم الإنتاج، كلما تزداد الخسائر.
وفى مقاطعة فوجيان، مقاطعة التجارة الخارجية الكبيرة التقليدية في البلاد، حققت صادرات البضائع التقليدية زيادة سريعة نسبياً في مايو هذا العام، في حين حافظت صادرات منتجات التكنولوجيا الفائقة والجديدة والمنتجات الآلية والالكترونية على اتجاه ضعيف.
وازدادت صادرات المقاطعة إلى الولايات المتحدة في مايو 10.1 بالمئة، وانخفضت نسبة زيادتها 3.6 نقاط مئوية عن الشهر الأسبق بسبب الانخفاض الهائل لصادرات بعض مؤسسات المنتجات الالكترونية.
قال هوانغ جيان تشونغ، نائب رئيس معهد الاقتصاد لجامعة شيامن إن وضع التجارة الخارجية في هذا العام أكثر تعقيداً عما هو متوقع. وأضاف ان الاحتياجات الدولية لا تزال غير مستقرة خاصة سوق الولايات المتحدة.
ومن أجل مواجهة الأوضاع الصعبة للتجارة الخارجية لم يعد يوجد خيار أمام المجموعات الصناعية الكبرى سوى ضغط حجم الإنتاج.
ومنذ العام الماضي، نقلت كثير من الطلبيات إلى الدول منخفضة تكاليف قطاع التصنيع مثل فيتنام واندونيسيا وتركيا بسبب الارتفاع المستمر لسعر اليوان الصيني، وتكاليف المواد الخام والأيدي العاملة. وأدى ضغط حجم الإنتاج إلى هجرة العقول والأيدي العاملة وهى أساس المؤسسات. وفي المناطق الصينية الأخرى تواجه مؤسسات التجارة الخارجية صعوبات مماثلة. ويطالب الخبراء الهيئات الحكومية المعنية بالعمل على رفع مستوى الإدارة والخدمات من أجل مساعدة مؤسسات التجارة الخارجية في حل مشكلات التمويل والتوظيف والابتكار التكنولوجي.
