يرى خبراء أن أميركا اللاتينية، تشهد عموماً وضعاً اقتصادياً مستقراً، مع تسجيل معدلات نمو وصادرات للمواد الأولية قوية، تسمح لها في الوقت الحاضر بتحصين نفسها من عدوى انتقال أزمة الديون الأوروبية.

 وتبدو الأرقام الأخيرة للنمو مشجعة بالنسبة لهذه المنطقة، ويجمع المحللون على أن أميركا اللاتينية تجد نفسها في موقع أفضل مما كانت عليه في الأزمات السابقة المرتبطة بالديون. وتوقعت اللجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في تقرير نشر هذا الأسبوع ان تسجل المنطقة نمواً إجمالياً بنسبة 4,7% في العام 2011، وهو معدل يفوق نسبة 4,2% المتوقعة في ديسمبر، فيما ينصب القلق اكثر على التضخم.

واوضح مدير التنمية الاقتصادية في اللجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، أوسفالدو كاسيف، ان أميركا اللاتينية لا تواجه أزمة، لكن الوضع في اوروبا يحمل مستوى من الشك لا يمكننا ضبطه. لكن لا يبدو ضبطه وشيكاً اليوم، نظراً الى الظرف.

 

انتقال العدوى

وأبدى بعض المسؤولين السياسيين مثل وزيري الاقتصاد المكسيكي والنيكاراغوي مؤخراً قلقهما إزاء الأزمة الأوروبية. وأقرا بأنه لا توجد حتى الآن أي مدعاة للقلق، لكنهما أكدا انهما يراقبان عن كثب تطور الملف.

ولفت الخبراء الى ان اميركا اللاتينية محصنة ضد أي مفعول دومينو، طالما ان هذه الازمة لا تؤثر في صادرات المواد الأولية بشكل كبير. وان اقتصرت المشكلة على اليونان مع نمو صيني متين دائماً، وحلت الولايات المتحدة مشكلة ديونها، فإن عواقب الازمة في اميركا اللاتينية لن تكون كبيرة جداً .

كما رأى ادواردو بلاسكو من شركة الاستشارات المالية الارجنتينية ماكسينفر. لكن ان تدهور الوضع مع انتقال ازمة الدين الى ايطاليا على سبيل المثال فإن أميركا الجنوبية ستواجه مشكلة خطيرة جداً على المستوى العالمي مع توقع عواقب صعبة جداً جداً. لكن بلاسكو اوضح أن صادرات المواد الأولية القوية لدول أميركا الجنوبية تجعلها تصمد بشكل جيد تماماً في الوقت الحاضر.

ويؤكد سيباستيان بروزو من مؤسسة ستاندارد اند بورز ان القارة تحظى بدرجة كافية من المرونة والحرية لجهة إدارتها المالية.ورأى انه في السنوات الأخيرة انخفضت مستويات الدين بعد مراجعتها بالنسبة لمعظم هذه الدول، لذلك فإن ضرورات التمويل طفيفة وتظهر الميزانيات عجزاً ضعيفاً وخصوصاً أن القسم الأكبر من دول المنطقة قلص جزءاً من ديونه محلياً، ما يسمح لها بأن تحظى بخيار لم يكن موجوداً من قبل.