كشفت نتائج استطلاع للإعلاميين نشرت امس (16 مايو 2011) عن استخدام غالبية كبيرة من الإعلاميين في الشرق الأوسط (95%) وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرها. لكن من المثير هنا لفت الانتباه إلى أن الإعلاميين يستخدمون هذه المواقع لأغراض شخصية ( التواصل مع الأهل والأصدقاء) بشكل أكبر، فيما يستخدم فقط 60% منهم تلك المواقع في أعمالهم اليومية، بينما لا يزيد على 35% من الصحافيين الذين يرون فيها مصدرا للأخبار.

ومسح الاستطلاع (أعدته كلا من ميديا سورس وانسايت الشرق الأوسط) آراء نحو 251 صحافيا وإعلاميا في الشرق الأوسط ممن يعملون في وسائل اعلام عربية وانجليزية (تشمل الصحف والمجلات والتلفزيون والراديو والمواقع الالكترونية) من 13 بلدا عربيا. وتنوعت القضايا التي تتطرق لها الاستطلاع لتشمل البيانات الصحافية والمؤتمرات الصحافية ومهنة العلاقات العامة ومصادر المعلومات وحال مهنة الصحافة الحالي في المنطقة.

وقال جايمس مولان الشريك المدير في شركة انسايت الشرق الأوسط، الشركة الاستشارية التي توفر خدمات التدريب الإعلامي، جاءت نتائج الاستطلاع لتوضح أنه في وقت تنمو فيها أهمية مواقع التواصل الاجتماعي ويزداد تأثيرها، إلا أن الرسالة التي على شركات العلاقات العامة التنبه لها هي: أن لا تغفلوا المصادر التقليدية. واضاف التصريحات الصحافية والبيانات الصحافية وشهود العيان، جميعها مصادر مهمة للأخبار في رأي الجسم الاعلامي في المنطقة.

ويسعى الاستطلاع، الذي يجري إعداده كل عامين، إلى مساعدة شركات العلاقات العامة في تلمس الأمور التي ترضي الصحافيين أو تزعجهم، من خلال الطريقة التي يتلقون المعلومات عبرها من شركات العلاقات العامة أو اقسام الاتصال الجماهيري الداخلية.

وتابع مولان : هذه هي المرة الثالثة التي نجري فيها هذا الاستطلاع، وكما هو الحال في الاستطلاعين السابقين، فقد لاحظنا بروز اتجاهات مميزة. وقال : كان هناك ارتفاع ملحوظ في تقييم الاعلاميين في احترافية العاملين في مهنة العلاقات العامة، كما بات واضحا اختفاء المؤتمرات الصحافية الخالية من الأخبار والفارغة من المحتوى، فيما أمسى العاملون في العلاقات العامة أكثر تفهما لحاجات الإعلاميين أكثر مما مضى.وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن الصحافيين يلمسون اليوم خدمات أكثر، وتفهما أوسع لحاجاتهم وطلباتهم من قبل صناعة العلاقات العامة، وقال مولان قد تكون الظروف الاقتصادية التي رافقت الأزمة المالية قد أجبرت شركات العلاقات العامة على تحسين خدماتها في مواجهة المنافسة، وقد تكون أسباب أخرى، ويبقى هذا أمر قابل للنقاش.

مع هذا، لا يخفى على أحد أن هناك مجالا واسعا للتحسن وتطوير المهنة، مع وجود كثير من الرسائل الالكترونية الحبلى بالبيانات الصحافية غير الملائمة والمرسلة إلى الأشخاص غير المهتمين، التي ما زالت تملأ صناديق بريد الصحافيين في المنطقة.

وعليه يعلق بن سمولي، المدير في ميديا سورس، الجهة التي تنشر دليل الاعلام في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وتمثل ميديا دسك في المنطقة: يظل هذا الأمر الأكثر ازعاجا للصحافيين وهو استمرار للأمر ذاته الذي وصلت اليه نتائج الاستطلاعين الماضيين.

وأضاف سمولي: على صناعة العلاقات العامة أخذ هذا الأمر على محمل الجد، لأن الصحافيين لا يخفون ضجرهم من وصول بيانات صحافية لا تمت لهم أو لمطبوعاتهم أو شركاتهم الاعلامية بصلة. ومع وجود الأدوات المتوفرة حاليا فلا وجود لأي عذر لاستخدام اسلوب ارسال إلى الكل عند توزيع البيانات الصحافية. أحد الردود التي وصلتنا تلخص الأمر: أحيانا أجد أنهم يرسلون صورا إلى الراديو. ويعد فيسبوك أكثر مواقع التواصل الاجتماعي استخداما، مع وجود 59% من الصحف ووسائل الاعلام العربية و73 % من الصحف ووسائل الاعلام الانجليزية، التي لها تواجد ( صفحة خاصة) على الفيس بوك، مقارنة مع 16% ( وسائل اعلام عربية) و29% ( وسائل اعلام انجليزية) في 2009.

أما تويتر، فيستخدم بواسطة 43% من وسائل الاعلام العربية فيما 50% من وسائل الاعلام الانجليزية تستخدم تويتر. في وقت لا يزيد استخدام الاعلاميين في اشغالهم لموقع يوتيوب عن 25%. أما من ناحية مهنة الصحافة، يبدو ان الصحافة العربية لها وجهة نظر أفضل عن المهنة مقارنة مع الصحافة الانجليزية، حيث يرى 52% من الصحافيين في وسائل الاعلام العربية أن جودة الصحافة في المنطقة جيدة بشكل عام، فيما 30% فقط من الصحافيين في وسائل الاعلام الانجليزية ممن يشعرون ذات الشعور عن مهنتهم. وتعليقا على ذلك، قال اوليفر بلوفلد الشريك المدير في انسايت الشرق الأوسط: لقد ولد الاستطلاعان السابقان الكثير من النقاش بين العاملين في الصحافة والعلاقات العامة، وقامت العديد من وكالات العلاقات العامة.