نقل الهاتف المتنقل المتواضع حياتنا إلى آفاق لم نكن نتصورها خلال الخمس عشرة سنة الماضية. غير أننا قد نفاجئ إذ علمنا أول مكالمة هاتفية متنقلة أجريت منذ 38 عاماً. فأول مكالمة هاتفية عامة جرت من قبل رجل متنقل في الشارع أجريت في عام 1973، وهي السنة ذاتها التي انسحبت فيها الولايات المتحدة من فيتنام.
وكما قالت صحيفة الديلي ميل البريطانية ففي الثالث من شهر إبريل من تلك السنة قام ماريتن كوبر وكان في الرابعة والأربعين من عمره آنذاك، بحمل نموذج لهاتف متحرك وهو يطوف شوارع مدينة نيويورك. ومن غير المستغرب أن تكون ردود الأفعال التي واجهها في الطريق من جمهور المارة مصدر دهشة بالغة.
ويتذكر كوبر وهو الآن في الثانية والثمانين من العمر تلك اللحظات بقوله، عندما كنت أمشي في الطريق وأنا أتكلم في الهاتف، ارتسمت الدهشة على وجوه أهل نيويورك المتفتحين لرؤية شخص يتحرك وهو يجري مكالمة هاتفية.
ونحن نتذكر أنه لم يكن هناك في عام 1973 هاتف لاسلكي، ناهيكم عن هاتف متحرك. ويضيف كوبر أنه أجرى عدة مكالمات هاتفية بما فيها مكالمة خلال عبوره الشارع متحدثاً لأحد مراسلي راديو نيويورك، مؤكداً أنه من أخطر الأعمال التي قام بها في حياته. وكان كوبر آنذاك يعمل مديراً عاماً لقسم الاتصالات في شركة موتوريلا. وخلال تجواله في مدينة نيويورك في ذلك اليوم، أجرى مكالمته الأولى إلى الدتور جويل اس إينجيل، منافسه ورئيس قسم البحوث في شركة يبل لابس للهاتف.
كما اتصل كوبر بخطه الأرضي ليزف خبر تفوق موتوريلا على بيل في تطوير أول هاتف متحرك. ثم سمح للمراسلين بإجراء مكالماتهم الخاصة للتأكد من ان الاختراع يعمل حقاً وأنهم لم يكونوا ضحية خدعة محكمة. ولعقد كان كوبر يحلم منذ وقت طويل بأن تصبح الهواتف محمولة، في سن لم يكن حتى جيمس بوند يحلم بأن يجري مكالمة هاتفية خارج سيارته. وكان على الأغنياء الذين يرغبون تركيب هواتف في سياراتهم وضع كم كبير من الأجهزة والمعدات في صناديق سياراتهم. وكان وزن جهاز كوبر 2,5 ليبرة، حيث يعتبر الآن بالطبع أشبه «بطوبة» من ثقل وزنه.
وقد مضت عشر سنوات حتى تمكنت موتوريلا أخيراً من طرح ديانا- تاك، أول هاتف متحرك تجاري متاح في الخدمة في عام 1983. وكان وزن الجهاز ليبرة واحدة وكلفت قرابة 3,500. وانطلق كوبر ليؤسس «أري كوم» وهي شركة تكنولوجيا وأنظمة لاسلكية في عام
