هناك العديد من التساؤلات التي تطرح على مؤرخي شركة «بوينغ» وأهمها بلا منازع السبب وراء اعتماد الرقم (‬7-‬7) اسماً للطائرات التجارية التي تطلقها الشركة خاصةً في ظلّ ظهور العديد من الأقاويل حول استخدام اسم بوينغ ‬7-‬7 ، التي باتت واحدة من أشهر العلامات التجارية في التاريخ.

وللوقوف على الأسباب الحقيقية البسيطة وراء هذه التسمية، لا يسعنا سوى القول بأن شركة بوينغ قد قامت بتخصيص أرقام طرازات متسلسلة لتصاميمها خلال العقود الماضية، تماماً كما تفعل معظم الشركات المصنّعة للطائرات.

وتتميز طائرات بوينغ المصنعة للأغراض العسكرية بأسمائها العسكرية مثل بي‬71 فلاينغ فورترس و بي‬25 ستراتوفورترس . وتمتلك هذه الطائرات أسماء طرازات مخصصة لها من بوينغ، فطائرة بي‬71 هي طائرة بوينغ من طراز ‬299، وطائرة بي‬25 هي طائرة بوينغ من طراز ‬454.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، كانت بوينغ شركة مختصة بتصنيع الطائرات العسكرية. وقد رأى وليام آلان، رئيس بوينغ في ذلك الوقت أن الشركة بحاجة إلى إجراء عملية توسعية تعيدها إلى قطاع الطائرات التجارية وتعزز من مجالات تصنيع الصواريخ وسفن الفضاء الجديدة. وبهدف دعم استراتيجية التنويع، فقد قامت وحدة الأعمال الهندسية بتقسيم أرقام الطرازات إلى مجموعات مكوّنة من مائة لجميع فئات المنتجات الجديدة، حيث حافظت فئات ‬300 و‬400 على تمثيل الطائرات، في حين تم استخدام فئة ‬500 لتمثيل المحركات التوربينية، وتمثل فئة ‬600 الصواريخ والقاذفات الصاروخية، فيما تم تخصيص فئة ‬700 لطائرات النقل النفاثة.

وقامت بوينغ بتطوير أول طائرة نفاثة ذات جناح ارتدادي في العالم، وهي طائرة بي ‬47 ، حيث أثارت هذه الطائرة اهتمام العديد من شركات الطيران. وقد طلبت شركة بان أمريكان على وجه الخصوص من بوينغ تحديد جدوى استخدام هذه الطائرة كطائرة مخصصة للنقل التجاري. وفي نفس الوقت، بدأت بوينغ بإجراء دراسات حول تحويل طائرة ‬367 ستراتو تانكر التي تعتمد في عملها على المروحيات، والتي تعرف على نطاقٍ أوسع باسم كي سي ‬97 ، إلى ناقلة تعمل بالمحركات النفاثة قادرة على مواكبة طائرة بي ‬52 خلال عمليات التزود بالوقود أثناء الطيران.

ومرت عملية تطوير منتج بوينغ بمراحل تسليم مختلفة لطراز ‬367، ليتم التوصل إلى الطراز ‬367 ـ ‬80 في نهاية المطاف. وبعد فترةٍ وجيزة، حملت الطائرة الجديدة لقب داش ‬80.

ومضت بوينغ في مغامرةٍ مدروسة بتمويلها تطوير وإنشاء نموذج داش ‬80 على نفقتها الخاصة، حيث تمثل هدفها في إنتاج ناقلة جوية تعمل في سلاح الجو، وناقلة نفاثة تجارية في الوقت ذاته.

وبما أن كلا الطائرتين من طراز داش ‬80 كانتا ناقلتين نفاثتين، فقد دعا نظام أرقام الطرازات إلى استخدام أحد أرقام ‬700 لتحديد هوية الطائرتين الجديدتين. ورأت وحدة التسويق أن اسم ‬700 لا يتمتع بوقع مميز يناسب أول طائرة تجارية تنتجها الشركة. لذلك قرروا الانتقال مباشرة إلى إطلاق نموذج ‬707 عليها، إذ بدا تكرار الرقم ‬7 جذاباً للغاية. وعلى هذا النحو، تم منح النموذج الآخر من طائرات داش ‬80 ، الناقلة الجوية العسكرية، الرقم ‬717 . ونظراً لكونها طائرة تابعة لسلاح الجو، حصلت أيضاً على اللقب العسكري كيه سي-‬135.

وبعد حصول طائرات ‬717 على لقب كيه سي-‬135 ، اتخذ قسم التسويق في الشركة قراراً بأن يتم تخصيص جميع أرقام النماذج المتبقية التي تبدأ و/أو تنتهي بالرقم ‬7 للطائرات التجارية حصرياً. (بعد اندماج بوينغ وماكدونيل دوغلاس في أواخر التسعينيات، تمّ استخدام رقم النموذج ‬717 مرة أخرى لإدراج طائرات إم دي-‬95 ضمن عائلة طائرات بوينغ التجارية).

وباستثناء ‬717، كانت الحالة الشاذة الوحيدة في نظام ترقيم طائرات بوينغ التجارية هو الطراز بوينغ ‬720. كانت طائرات ‬720 عبارة عن إصدار قصير المدى وعالي الأداء من طائرات ‬707، وتم تسويقه للمرة الأولى لشركات الطيران باسم ‬707-‬020 .

ومنذ تسمية طائرات ‬717 الأولى، خضعت جميع طائرات بوينغ التجارية لعملية تسمية تسلسلية استناداً إلى الصيغة ‬7-‬7، مثل ‬727، و‬737، و‬747، وصولاً إلى أحدث طائرات بوينغ التجارية النفاثة.