أكدت أندونيسيا أنها تخطط لتنفيذ مشروع جديد لإنشاء منظومة نقل جماعي فوق الأرض وتحتها. وقال حسن بصري صالح المفوض الاقتصادي لحاكم إقليم جاكرتا: ستبدأ أعمال حفر الأنفاق مطلع عام ‬2012 وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى مع نهاية عام ‬2016. وبدا التفاؤل على صالح وهو يقول هذه الكلمات خاصة وأن تمويل المشروع العملاق جاهز بفضل قروض يابانية. وستكون أولى مراحل المشروع وحدها أكبر مشروع معماري عرفته جاكرتا. ويقدر حجم الاستثمارات في هذا المشروع بنحو ‬145 مليار ين أي ‬1,3 مليار يورو وهو مبلغ قياسي بالنسبة للمرحلة الأولى من المشروع الذي سيقام إجمالا على مناطق عمل بمساحة مئة ألف متر مربع.

لكن هنالك العديد من التجارب الفاشلة في مشروعات النقل في أندونيسيا. وبعد أن تطاولت أعمدة خرسانية في المضمار الأوسط لطريق رازونا وسط العاصمة الأندونيسية جاكرتا التي تعاني من ازدحام مروري كبير سرعان ما خفت هذا الاحتفاء وتوقف هذا المشروع بعد عام واحد من بدئه. وأصبحت هذه الأعمدة الخرسانية رمزا لفشل التخطيط في قطاع المواصلات في العاصمة الأندونيسية ذات الـ ‬12 مليون نسمة ويعزى هذا الفشل إلى اختلاف بشأن توزيع الصلاحيات وعدم الالتزام بالوعود حسبما رأت سوكاواتي سيوكور مديرة شركة جاكرتا مونريل المشرفة على المشروع الجديد والتي أرادت تمويل المشروع عبر القطاع الخاص وهو ما كان محكوما عليه بالفشل منذ البداية حسبما أوضح أعضاء مجلس بلدية جاكرتا.

وهناك اتفاق بين هؤلاء الأعضاء و سيوكور في نقطة واحدة على الأقل ألا وهي أن جاكرتا بحاجة ملحة لحل لمشكلة المواصلات بها. فعلى الرغم من أن حجم هذه المدينة يبلغ نحو ضعف حجم مدينة ألمانية كبيرة مثل مدينة ميونيخ إلا أنها لا تمتلك وسيلة مواصلات عامة باستثناء بعض الحافلات وتكاد تنهار تحت وطأة الفوضى المنتشرة في الشوارع.

وأظهرت دراسة أنه يتم منح عشرة آلاف سيارة جديدة في أندونيسا ترخيصا مع كل يوم جديد رغم أن الشوارع مكتظة بالفعل بالسيارات مما يصعب هذا المشروع المعماري الهائل الذي يعتمد على مد خطوط سكك حديدية فوق الأرض وتحتها وما يرتبط بذلك من محطات. وكان تزايد الضغوط الإضافية التي يتعرض لها نظام النقل والمواصلات في أندونيسا بمثابة كابوس يخيف القائمين على التخطيط لهذا المشروع الكبير ذلك التخطيط الذي بدأ منذ عام ‬1986.