تدفع إيجارات الشقق السكنية وأسعار الشراء الخيالية أعداداً متزايدة من سكان العاصمة الفرنسية باريس للعيش تحت الأرض. الشباب الباريسي على وجه الخصوص ينتقل للحياة تحت مستوى الشوارع ويحيا في شقق في أقبية المنازل، لا يرى نور الشمس. ويقول أحد قاطني تلك الأقبية يعيش في شقة تبلغ مساحتها 250 متراً مربعاً وتقع في، او على وجه الدقة تحت أحد أحياء باريس الراقية: ندفع إيجارا أقل ست مرات مقارنة بمتوسط الإيجارات المعتادة. ويدفع الرجل هو وزوجته 800 يورو فقط إيجارا لمملكته تحت سطح الأرض. ويقول شاب آخر يعيش في المربع الإداري الثاني عشر إن دق الطبول في الثالثة فجرا لا يمثل أي مشكلة على الإطلاق.
وكتب أحد صحافيي جريدة لو باريزيان إن سوق العقارات في فرنسا على وشك الانفجار. وأشار كاتب المقال إلى ميزة إضافية في سكنى الدهاليز تتمثل في أنك لن تقلق مطلقا من تعلقك في مصعد. وأشار تقرير صحافي إلى أن ثلاثة ملايين ونصف فرنسي يعانون من أزمة السكن، وهو ما يزيد من الوضعية المأساوية التي تعيشها الفئات الاجتماعية المتضرّرة أكثر من انعكاسات الأزمة الاقتصادية على القطاع العقاري. وتفاقمت أزمة السكن بشكل كبير خلال العام الماضي، الأمر الذي جعل الحكومة الفرنسية في مواجهة تحديات كبيرة. ويعيش أكثر من 6 ملايين فرنسي في ظروف اقتصادية وسكنية سيئة للغاية، حيث ان إمكانياتهم المحدودة تحول بينهم والسكن في أحياء باريس التي تتميز بارتفاع كلفة الإيجار.
وشهدت إيجارات الشقق السكنية ارتفاعاً كبيراً في باريس والمدن الرئيسية الأخرى وتخطت نسبة الارتفاع في بعض المناطق 5٪، الأمر الذي أضاف أعباء جديدة على السكان الذين لا يملكون بيوتا خاصة بهم. وكانت أسعار العقارات بشكل عام في البلاد قد تراجعت بنسبة لا تقل عن 6.4 في المئة العام الماضي. وحتى بالنسبة للميسورين الراغبين في شراء وحدات خاصة بهم، فإن الأمر يعتبر صعباً أيضا، حيث وصل سعر المتر المربع إلى أكثر من 3 آلاف دولار، كما ارتفعت أسعار البيوت الجاهزة بشكل كبير بسبب التغيرات في أسعار صرف العملة الأوروبية الموحدة (اليورو). وفي ظل معدلات الفائدة الحالية التي تعتبر منخفضة نسبياً يتوقع الخبراء عودة حالات المضاربة الواسعة للقطاع العقاري الفرنسي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع كبير وغير مبرر في أسعار العقارات.
