تشهد منطقة الشرق الأوسط ثورةً أخرى لكن صامتة من شأنها تحديد نظرة الشعوب إلى حكوماتها في المستقبل. وفي العدد الأخير من مجلة وجهة نظر التي تصدرها ديلويت في الشرق الأوسط تمت مناقشة موضوع المُساءلة في استخدام المال العام والفاعلية في الرقابة الداخلية وذلك في ظلّ ارتقاء الحكومات إلى مستويات أعلى من الشفافية إذ تتطلب العمليات المتشعّبة والأوسع نطاقاً المطلوبة الآن مهارات أكبر ومهنية عالية من المدققين الداخليين في الحسابات بغية تخفيف المخاطر وإدارتها.
وفي حين كان يُنظر إلى التدقيق الداخلي في الحسابات على أنه عملية إدارية إجرائية بسيطة إلا انه في الوقت الحاضر من الضروري أن يكون ركناً أساسياً من أركان الإدارة الجيدة والصالحة إذ أنه يوفّر التقييمات غير المنحازة والموضوعية التي تكشف ما إذا كان يتم إدارة الموارد العامة على نحو مسؤول وفاعل بغية التوصّل إلى النتائج المرجوّة. كما أنه يروّج للأخلاقيات والقيم المناسبة ضمن المؤسسات العامة إذ يساعد مدققو الحسابات الداخليين في هذه المؤسسات على تحقيق المُساءلة والنزاهة وتحسين إدارة الأداء المؤسساتي وإرساء الثقة بين المواطنين والمعنيين.
وقال هاني منير الخوري الشريك المسؤول عن خدمة المراجعة الداخلية في ديلويت الشرق الأوسط إن الانتقال من مرحلة تحقيق التطابق مع القوانين والأحكام إلى مرحلة توفير قيمة مضافة حقيقية يتطلب أكثر من مجرّد تغيرات مؤسساتية. فالمطلوب هو تحوّل ملموس في الثقافة.
وفي العديد من الحالات، يفتقد الموظفون في القطاع العام أحيانا إلى الدافع بسبب أجورهم المتدنية وممارسات الإدارات غير الفاعلة. بالإضافة إلى ذلك تفتقد العديد من المؤسسات إلى الدعم من الإدارة العليا والهيئات التنظيمية غالباً ما يكون التدقيق الداخلي في الحسابات بعيداً عن الاستقلالية المطلوبة.