عندما تتزاحم السيارات قرب التقاطعات ونقاط التفتيش المنتشرة داخل مدينة بغداد العراقية وضواحيها تشن أفواج من الباعة المتجولين هجوما مؤقتا على راكبي السيارات لعرض بضاعتهم التي غالبا ما تتألف من المناديل الصحية وأنواع الشيكولاته والبسكويت والموز وألعاب الأطفال. نساء ورجال وصبية مع أطفال يتفرقون بين طوابير السيارات المبتلاة بالزحام صباحا ومساء وفي أيام المطر والبرد والحر اللافح لعرض بضاعتهم والتوسل في بعض الأحيان من أصحاب وراكبي السيارات لشرائها. ولا تخلو أي منطقة مزدحمة في شوارع بغداد من الباعة المتجولين وكانت مجموعاتهم لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة عند كل نقطة أما الآن فان تعدادهم في المنطقة الواحدة يتجاوز الـ20 بائعا مع تنوع أعمارهم. وقال ابو كرار وهو يحتل مكانا مرموقا قرب نقطة التفتيش عند منطقة معسكر الرشيد جنوب بغداد انه قدم الى بغداد من محافظة واسط بعد عام 2003 للبحث عن عمل وسكن مع اقاربه الذين استوطنوا الدوائر الحكومية ومنها معسكر الرشيد وتنقل في مهن مختلفة حتى استقر قبل ثلاث سنوات لبيع قناني المياه والمشروبات الغازية قرب نقطة التفتيش في معسكر الرشيد. ويضيف ابو كرار أن الزحام الحاصل صباحا ومساء في هذه المنطقة جعلها سوقا رائجة لعرض بضائع مختلفة ففي الصيف نعرض المشروبات الباردة والمياه وفي الشتاء المناديل الصحية. وأوضح أن أولاده وإخوانه وأولادهم يشاركونه في عمليات البيع مشيرا إلى انه يعمل في هذا الموقع منذ ثلاث سنوات ولن يسمح للآخرين بان يعملوا في منطقته. ومن جانبه قال البائع حمزة حسن وهو متخصص ببيع الموز ان ظروف المعيشة أجبرته على العمل ليواصل دراسته الجامعية وإعانة عائلته. وأضاف انه طالب في كلية أهلية بقسط سنوي يبلغ 900 الف دينار أي نحو 800 دولار الأمر الذي يثقل كاهل عائلته لذا قرر أن يعمل مع أخيه الطالب في الإعدادية لتحصيل لقمة الخبز مع الاستمرار بالدراسة. وبين انه بعد البحث والتفكير وجد في عملية بيع المنتجات الجاهزة في السوق دون الالتزام بمواعيد العمل التي قد تتقاطع مع الدراسة انسب طريقة ولعل اكتظاظ السيارات في الممرات الضيقة.
وبدوره وصف الحاج ابو رافع وهو سائق حافلة صغيرة عملية تزاحم البائعين قرب تقاطع مجلس محافظة بغداد بمنطقة الصالحية بانه استجداء مضيفا: الأطفال والنساء يتوسلون بالركاب لشراء لبان او نستلة او علبة مناديل ورقية في عملية أشبه بالاستجداء. وبدوره قال نبيل الأعرجي وهو عضو مجلس بلدي ان المجالس البلدية ومجلس المحافظة شكلوا لجانا لاستقبال طلبات العمل بالنسبة للعاطلين وهذه اللجان تقوم بتبويب المعلومات الواردة في المعاملات ورفعها إلى المديريات التنفيذية سواء منها الحكومية أو الخاصة أو الشركات الأجنبية التي تحتاج إلى عمالة وانه تم منح فرص عمل لمئات من العاطلين عبر هذه اللجان.
