يحاول الفلسطينيون معالجة الآثار الكارثية التي تعصف بقطاع الزراعة وما يتعرض له من محاولة تدمير شامل سواء بفعل سياسات وممارسات الاحتلال الاسرائيلي او بفعل غياب الخطط والسياسات الفلسطينية الرسمية. من هنا جاءت فكرة انشاء اول بنك للبذور في الضفة الغربية بهدف انقاذ المحاصيل، واختيرت محافظة جنين لتشييد نواة البنك ويعرفه المسؤولون بانه مكان لحفظ وتجميع البذور الزراعية المحسنة النادرة وغيرها من أجل استخدامها في وقت قريب أو بعيد لإنتاج المحاصيل الزراعية، خصوصًا الخضراوات والحبوب والمحاصيل الحقلية. هي خطوة طموحة بأن تسهم في تحسين جودة الزراعة وتلافي الخسائر التي يتكبدها المزارعون بأن توفر لهم بذورا ذات جودة عالية، وبأسعار رخيصة بعدما ظل لسنوات اعتماد المزارع الفلسطيني على البذور التي تستورد من اسرائيل لانها المصدر الوحيد لمستلزمات الزراعة والبذور عدا كونها بأسعار باهظة وعدا عما أحدثته في الأرض من أمراض وفي المحاصيل من ضعف.. ومن المؤكد ان بنك البذور فكرة جديدة في فلسطين لاقت ترحيبا كبيرا من اصحاب العلاقة وافادت المزارعين كثيرا ولاقت استحسانهم. وقال بعض المزارعين ان البذور المتوفرة بالبنك منتجة محليًا، وانها تساهم في تقليل التبعية للسوق الخارجية، وان البنك ساهم في التقليل من عمليات التخريب الصحي والبيئي الناتجة عن الاستخدام المفرط للكيماويات الزراعية. ووصف بعض المزارعين البنك بانه (جهد وطني لا بد من المحافظة عليه وتطويره) وبين آخرون ان البذور التي يوفرها البنك تسهم في توفير مبالغ مالية كبيرة كنا نلزم بدفعها، حيث ان تخفيض هذه التكاليف يترافق مع تقليل حجم الأمراض التي تصيب التربة والنبات، عدا عن قدرتها على تحمل الظروف المناخية، وخلوها من المهجنات والمواد الكيماوية. من جانبه، اكد رئيس مزارعي محافظة جنين هاشم أبو حسن أن أعداد المزارعين المشاركين في هذا البنك تتزايد باضطراد وكذلك المؤسسات المشاركة تزداد، وقد اتسعت وشملت محافظات جنين وطوباس وبيت لحم. ويطالب المزارعون بالتوسع في انشاء هذا البنك ليمتد الى محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة وليشمل كذلك كل ما يتعلق بالبذور لخدمة المزارع الفلسطيني.
وأشاروا إلى أن التقنية الحديثة أدت إلى ضعف الكثير من المحاصيل واختفاء بعضها الآخر، وتقليل الخيارات المتاحة أمام المزارعين فيما يخص البذور الأصلية والخشية من ضياعها، وأن البنك يحافظ على أنواع عديدة من البذور بشكلها التقليدي المعروف بعيدًا عن البذور المهجنة التي هددت وجود البذور الطبيعية الأصلية التي تتميز بطعمها وتحملها للظروف المختلفة.واكدوا انه مع الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967 امتلأت السوق بأنواع كثيرة من البذور المهجنة، الأمر الذي أدى إلى انقراض البذور التقليدية الأصلية نتيجة توجه المزارع للأسهل والأكثر إنتاجا.ويشكو المزارع الفلسطيني من الضعف والتراجع الذي حصل في العقدين الأخيرين بالجانب الزراعي المحلي، بسبب استخدام بذور غير بلدية ومعدلة جينيًا ومصابة بفيروسات للزراعة. وبسبب ممارسات الاحتلال الاسرائيلي أصيبت الأرض والتربة بالأمراض والفيروسات التي قتلت البذور الموجودة بها، الأمر الذي جعل البذور غير قادرة على العيش في بيئتها الطبيعية.
