كأس العالم 2018

الجلسة الثانية تدعو إلى إيجاد بدائل رسمية معلومة المصدر

محاذير شرعية على العملات المشفّرة المتداولة

أكد الدكتور محمد عيادة الكبيسي، كبير المفتين بإدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أن العملات المشفرة بواقعها الحالي تكتنفها محاذير شرعية، ولا تتفق تماماً مع مبادئ الاقتصاد الإسلامي، ويمكن تلافي هذه المحاذير الشرعية بوسائل مختلفة.

وقال إن غموض آلية عمل العملات الرقمية لكثير من الناس لا يؤثر في الحكم عليها، إذا لم تكن هناك محاذير شرعية أخرى، كما أن مجرد انتشار هذه العملات وتأثيرها في الاقتصاد ليس دليلاً على صحتها وجواز التعامل بها، إذ عالم المال والأعمال فيه الكثير من المعاملات المحرمة شرعاً، فلا بد من العمل على إصدار عملات مشفرة تتسق مع الضوابط الشرعية.

جاء ذلك خلال الجلسة الثانية من منتدي فقه الاقتصاد الإسلامي.

وأضاف الكبيسي، خلال بحث بعنوان «العملات المشفرة والمعماة: ماهيتها وضوابط التعامل بها»: «أن الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية حقيقة واقعة تتعامل معها البنوك منذ عقود، ويتعامل معها كثير من الناس أو أكثر بشكل يومي، أما العملات المشفرة فهي أمر جديد، وقد أصبحت واقعاً».

تحريم

وأوضح أن بعض الفتاوى اتجهت إلى تحريم هذه العملات بسبب «السرية»، وبرغم انتشار السرّيّة في هذه العملات، فإنها ليست أصيلة فيها، والتعريفات الرسمية المعتمدة لا تذكر تلك الخاصية، وذلك لأنه يمكن إلغاؤها أو استبدالها دون التأثير في حقيقة العملات المشفرة.

وذكر أن أكثر العملات المشفرة الموجودة الآن فيها غش وخداع وتلاعب بالأرقام والأموال، مؤكداً ضرورة العمل على إصدار عملات مشفرة من السلطات المختصة، بحيث تحتوي على مميزاتها، وتتلافى عيوبها، وتكسب ثقة الناس وتضمن حقوقهم.

وقال إنه لا يستساغ الجزم بتحريم التعامل بهذه النقود لمجرد عدم صدور قرار بالإباحة، أو لعدم صدور قانون صريح بالسماح بالتعامل بها، ما لم يكن هناك محظور شرعي معتبر، أو قانون صريح مانع لها.

النقود الرقمية

وقال الدكتور أحمد عبد الحميد إبراهيم، أستاذ مساعد بقسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر وكلية العلوم الشرعية بسلطنة عمان، خلال استعرض بحث بعنوان «النقود الرقمية وأثر التعامل بها في نمط الحياة الإسلامية»، إن العالم الآن يقف على أعتاب الثورة الصناعية الرابعة، ويتحول تحولاً سريعاً، ويتطور تطوراً مذهلاً في شتى المجالات، ومنها مجال الاقتصاد، حيث أصبح الاقتصاد الرقمي الآن يزاحم الاقتصاد التقليدي، ويكاد أن يحل محله.

ولفت إلى أن النقود الافتراضية يكتنفها الغموض والجهالة من حيث الإصدار أو التعامل، بل تسمى «النقود المعماة»، وهذا دليل على عدم وضوحها والمعرفة بها، والذين يحاولون إخفاء تصرفاتهم المشبوهة يلجؤون إلى هذا النوع من العملات، حتى لا يعرف أحد جرائمهم وأين هم، ولا يسهل الإمساك بهم.

حق الإصدار

وأكد أن حق الإصدار النقدي من سلطة الدولة، ولا يجوز لأحد الافتئات عليها، وأن ما صدر من نقد عن طريق البعض لا يعتد به حتى لو حقق رواجاً أو انتشاراً، مشدداً على عدم جواز التعامل بالنقود الرقمية ولا التعدين فيها ما دامت على وضعها الحالي.

وأكد ضرورة وجود تنسيق وتعاون تشريعي دولي يعمل على وضع الأطر الكفيلة بحماية المتعاملين بالنقود الافتراضية وصياغة قوانين تضبط إصدار هذه النقود وآليات تداولها.

وأوصى بضرورة العمل على إيجاد نظم نقدي الإلكتروني يسهم في تسهيل حركة التجارة الدولية، ويساعد عليها، ويتجاوز سلبيات العملات الافتراضية، والعمل أيضاً على أن يعود الذهب والفضة إلى منزلتهما في اعتبارهما النقود الأساسية والشرعية، التي تبعد الناس عن كثير مما يشكون منه الآن من تغير قيمة العملات وتدهورها أحياناً، أو يعطي مجالاً لمثل هذه العملات المجهولة الهوية.

ثورة التقنية

وقال الباحث فلاح محمد فهد الهاجري إن التحولات الواسعة التي يعيشها العالم اليوم من ثورة في العلم والتقنية نتيجة التطور المستمر والمتسارع في العلم والتكنولوجيا وما يتعلق بها من عمليات التواصل عن بعد، جعلت الاقتصاد العالمي يستفيد من السرعة والفعالية التي توفرها له هذه الثورة العلمية.

وأضاف، خلال استعراض بحث «الاقتصاد الرقمي وآثره في نمط الحياة الإسلامي»، إن الاقتصاد الرقمي الذي يؤثر في نمط الحياة الإسلامي ويدخل تأثيره في مقاصد الشريعة وضروراتها الخمس، هو الاقتصاد الذي سيسيطر في عصرنا الحديث عصر التكنولوجيا، ويعتبر نمطاً جديداً في حياة الشعوب والمجتمعات.

ولفت إلى أن أسلوب الحياة الجديد الذي سيكتسبه الناس من الاقتصاد الرقمي له جوانب إيجابية تفوق كثيراً الجوانب السلبية التي من المتوقع حدوثها، مؤكداً أن الاقتصاد الرقمي يركّز على الإنسان باعتباره أهم الموارد، إذ سيغيّب المركزية التي اتسمتْ بها الأنظمة السابقة.

بعد جديد

قال الدكتور بلعيدي عبد الله، الأستاذ بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير جامعة عباس لغرور بالجزائر، إن الاقتصاد الإسلامي الرقمي أضفى بعداً جديداً على الاقتصاد الإسلامي، بعد أن أصبح جزءاً مهماً من نمط حياة الكثيرين في العالم.

وتابع، خلال استعراض بحث بعنوان «الاقتصاد الرقمي بين الابتكار والسعادة في نمط الحياة الإسلامي»: «يتميز الاقتصاد الإسلامي الرقمي بالعمل على بناء مجتمع المعلومات عن طريق تسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من أجل تحقيق العديد من الأهداف التنموية.

وتتجلى آفاق النمو الواسعة مع ظهور العديد من الخدمات الإلكترونية بقدراتها الهائلة على الاختزان وسرعته الفائقة في التجهيز والاسترجاع مع تقنيات الاتصالات البعيدة المدى بقدرتها على تخطي الحواجز الجغرافية».

تعليقات

تعليقات