أكّد المستشار والباحث في الصيرفة الإسلامية أسامه إسحاق الحاج أن بناء منظومة قانونية متكاملة هو السبيل لتعزيز عمل المصرفية الإسلامية في الدولة.
موضحاً أن أي قانون مصرفي يجب أن يعمل على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي أولاً تشجيع تنمية المؤسسات المصرفية بما يكفل المحافظة على الاستقرار المالي والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي والصناعي والمالي وتعزيز مكانة الدولة في المجال المالي الدولي، وثانياً تخويل البنك المركزي سلطة إصدار العملة والمحافظة على قيمتها المحلية والدولية والإشراف على المصارف والأعمال المصرفية في الدولة وتقديم المشورة للحكومة حول الشؤون الاقتصادية المحلية والدولية، وثالثاً تسهيل توسع اقتصاد السوق الحر للدولة من خلال زيادة استخدام المؤسسات والأساليب المصرفية المعترف بها.
وأشار الحاج إلى أنه ومن خلال تلك الأهداف الثلاثة كان لابد من تجديد النظرة إلى قانون المؤسسات المصرفية الإسلامية الذي صدر في عام 1985 ولم يخضع لأي تعديل أو ترميم حتى عام 2016 عندما اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي ،حفظه الله ورعاه، ومجلس الوزراء للدولة قرار إنشاء وقيام الهيئة الشرعية العليا تحت إشراف المصرف المركزي والتي تعني بوضع القواعد والمعايير والمبادئ العامة للمؤسسات والمصارف التي تمارس كافة أنشطتها أو بعضها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
اهتمام
وأضاف: «إن اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ،رعاه الله، بالاقتصاد الإسلامي وإعلان إمارة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي وتشجيع سموه المستمر لابتكار الأساليب والمنتجات المصرفية الإسلامية العديدة، جعل العمل المصرفي المتوافق مع الشريعة يحظى بأهمية متزايدة بالنسبة للمهتمين بالاستقرار الاقتصادي، فبرزت المصارف الإسلامية في الدول العربية والإسلامية وخارجها في الآونة الأخيرة، واستطاعت تصميم مجموعات متنوعة ومتزايدة من الخدمات والمنتجات المالية والمصرفية، لذا وانطلاقاً من حاجة المجتمع الإسلامي والفرد المسلم إلى أن يجد ملاذاً للتعامل المصرفي والاستثماري بعيداً عن شبهة الربا فإن رسالة المصارف الإسلامية هي تقديم الخدمات المصرفية والاستثمارية في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية».
ولفت الحاج إلى أنه في ظل تلك التطورات المتعاقبة والتغييرات الإيجابية في بيئة العمل المصرفي الإسلامي كان لابد أن يكون لدبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي قدم السبق في بناء تشريع للمصارف الإسلامية ضمن منظومة اتحادية حتى يغطي القانون كل أرجاء الدولة كما غطت المصارف الإسلامية بقاعها.
كل ما تقدم وغيره ينهض دليلاً على ضرورة وجود قانون خاص وموحد للمصارف والمؤسسات الإسلامية والتي تمارس كافة أو بعض أنشطتها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية وتصبح بذلك نواة للأدوات التنظيمية لتلك المؤسسات وذلك بعد قرار إنشاء الهيئة الشرعية العليا للرقابة على ممارسة أعمال البنوك الإسلامية على نسق يشبه ذلك المعمول به بالمؤسسات المالية التقليدية.
تنظيم
وأضاف الحاج: « لقد احتضنت إمارة دبي ولسنوات منذ إعلان دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي العديد من المؤتمرات ورعت العديد من الندوات المتعلقة بالاقتصاد الإسلامي وناقشت تلك المؤتمرات أكثر من 400 ورقة عمل في مجالات الصيرفة والتأمين الإسلامي والمعاملات الإسلامية وقد خرجت بتوصيات رائعة ومهمة يتوقع في حال تبنيها بواسطة المؤسسات المصرفية الإسلامية إحداث طفرة علمية كبيره في مجال الصيرفة الإسلامية.
