يتوقع عدد من المراقبين أن يزيد حجم المساهمات في التكافل العالمي والذي بلغ 29.1 مليار دولار العام الماضي وأن يصل إلى 52.5 مليار دولار بحلول العام 2020.وأوضح عبد الله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن هذه الأرقام تشير بوضوح إلى معدلات نمو وفرص واعدة إذا ما استطعنا رعايتها وتمكينها من المنافسة في أسواق التأمين التقليدية.

وأكد أن صناعة التكافل ما زالت تحقق نمواً متسارعاً مقارنة مع نظيرتها التقليدية.

وقال العور في كلمة بمناسبة منتدى التكافل العالمي الذي ينطلق اليوم بدبي: إنه وعلى الرغم من أن مفهوم التكافل- كثقافة اجتماعية تأسست مع ظهور الإسلام- يسبق التأمين التقليدي بألف عام... لكن التكافل الإسلامي كصناعة منظمة لم يمض على ظهورها سوى أربعين عاماً أو يزيد، بينما صناعة التأمين التقليدي ظهرت قبل 400 عام.

وينعقد مؤتمر التكافل العالمي بحضور عددٍ من الضيوف البارزين وكبار الشخصيات من مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي ومركز دبي المالي العالمي واتحاد التأمين الإسلامي في لندن وهيئة التأمين – الإمارات وبرايس ووتر هاوس كوبرز وموديز وإرنست آند يونج وسويس ري وموينخ ري ونور تكافل ووطنية للتكافل والإمارات لإعادة التأمين التكافلي والعديد من المؤسسات الأخرى.

وقال عبد الله العور إن مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي بجامعة حمدان بن محمد الذكية، بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، ومركز آفاق لأبحاث الاقتصاد الإسلامي، أصدر تقريراً على هامش القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي تحت عنوان «تكافل، التحديات العالمية أمام الحوكمة وأداء النمو» مشيراً أن التقرير أوضح ارتفاع عدد مؤسسات وشركات التكافل الإسلامي، إلى نحو 101 شركة في الفترة ما بين 2006 و2012، أي زيادة بنسبة 13% سنوياً، مقارنةً بزيادة في عدد شركات التأمين التقليدي لم تتجاوز 4.4% للفترة نفسها.

واستناداً إلى التقرير ذاته، حققت مساهمات التكافل السنوية نمواً هائلاً، حيث ازدادت من 750 مليون دولار عام 2000 إلى 2.5 مليار دولار في عام 2005 لتصل إلى 23.9 مليار في 2012 ما يعكس معدل نمو سنوي يزيد على 20 %.

وأشار العور إلى مكامن القوة في صناعة التكافل الإسلامي والتي تستند إلى عوامل عدة أهمها:

ارتفاع نفقات التأمين التقليدي، وزيادة الحذر من منتجاته وصعوبة إنهاء المعاملات التي قد تستغرق سنين طويلة في بعض الأحيان.

زيادة الوعي العالمي بأهمية التكافل كمظلة رعاية اجتماعية للأفراد، وزيادة الوعي أيضاً بضرورة تغيير الثقافة الاقتصادية القائمة على نقل المخاطرة بدل مشاركتها.. كأحد المظاهر الاجتماعية للاقتصاد، اقتصاد المشاركة في تحمل المخاطر.

إن مفهوم الشراكة في تحمل المخاطر هو أحد أهم مرتكزات العصر الاقتصادي القادم... العصر الذي تصبح فيه المؤسسة المالية والمنتج وآليات التعامل والقوانين، نتاج لرؤية اجتماعية عامة... فمهمة الاقتصاد الإسلامي هو إتاحة المجال للمجتمع كي يعبّر عن مصالحه من خلال خياراته في تأمين متطلباته واحتياجاته. وهذه المهمة هي جوهر عملية التكافل الإسلامي الذي نجتمع لمناقشته اليوم.

العامل الآخر هو وجود الكثير من الأسواق التي لا تنشط فيها شركات التأمين التقليدية بسبب اعتقادها أنها لا تؤمّن دورة أرباح سريعة، وهذه الأسواق أيها السادة، منتشرة في البلدان النامية والفقيرة.

تجاوز المخاوف

وأكد أن الأزمة المالية أسست لواقع عالمي جديد، يتسم بفقدان الثقة بين المؤسسة المالية والجمهور... وبشكل خاص مؤسسات وشركات التأمين وإعادة التأمين التقليدية... خاصةً بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها شرائح واسعة من الناس بعد الأزمة، مما يجعل مهمة شركات التكافل الإسلامي أكثر سهولة من أي وقت مضى.

وقال إنه ولتطوير هذا القطاع لا بد من اتباع الخطوات التالية:

الإسراع في صياغة معايير متوافق عليها من حيث المبادئ العامة للقطاع المالي بالتزامن مع الاستمرار في مهمة تقنين العقود والمعاملات، وتوظيف كافة إمكاناتنا لتبيان مشروعية التكافل.

من البداهة القول إن هناك خشية لدى الجمهور المسلم بشكل خاص، من اعتماد منتجات التكافل الإسلامي، ولا نستطيع إنكار توجسه من منتجات التكافل بشكل خاص، هذا التوجس مشروع وحق يقابله واجبنا في توضيح مشروعيته من خلال التركيز في الخطاب الديني على أهمية التكافل كركيزة أساسية في المجتمعات الإسلامية.

تسريع تشكيل مظلة عالمية تشكل مرجعية موثوقة لدى الجمهور والمتعاملين، بحيث تنظّم القطاع، وتحكم في منازعاته. لقد أشرت قبل قليل إلى أن إحدى مشكلات التأمين التقليدي هي المماطلة في إنهاء المعاملات. لذا يجب أن يكون الفض في المنازعات سريعاً وعادلاً وعلى أسس تشريعية وقانونية واضحة.

ابتكار منتجات للتكافل والتكافل الكلي تكون متاحة لكل الفئات الاجتماعية، وتتناسب مع مداخيلها وتحقق احتياجاتها.

تعزيز الاهتمام بشركات إعادة التكافل. وهذه نقطة في غاية الأهمية، لأنه، وكما ذكرنا فإن شركات التكافل تلجأ لتغطية هذا الجانب إلى شركات إعادة التأمين التقليدية. وهذا يؤثر في مشروعية التكافل من ناحية وعلى تكامل القطاع من ناحية ثانية.

على شركات التكافل أن تعزّز من تنسيقها مع المؤسسات الأكاديمية ومراكز التدريب والتأهيل لتخريج كوادر بشرية مؤهلة لقيادة النمو في قطاع التكافل الإسلامي، ولا نبالغ إذا قلنا إنه بمقدار ما نحقق من زيادة كفاءة في أداء الموارد البشرية سنحقق معدلات نمو لهذا القطاع في المقابل.

توسيع قاعدة استثمارات شركات التكافل وإعادة التكافل، لتجنب المخاطر العالية والحفاظ على التوازن في معدلات نمو مستدام.

والنقطة الأخيرة، المزيد من تعزيز التكامل بين قطاعات منظومة الاقتصاد الإسلامي، هذا التكامل سيوفر لشركات التكافل وإعادة التكافل الإسلامية بيئة ومناخاً محلياً وعالمياً لتنمو وتزدهر.. وهذا يتطلب التركيز على أن الاقتصاد الإسلامي هو حزمة متكاملة يشكل قطاع التكافل إحدى أهم ركائزها.

الإمارات ثاني أكبر الأسواق الخليجية

أفاد تقرير التكافل العالمي 2016 بأن الإمارات تحتل المركز الثاني بين أكبر أسواق التكافل في مجلس التعاون الخليجي. ويصل نصيب دولة الإمارات في سوق التكافل الخليجية إلى 15%. وزاد إجمالي أقساط التكافل في الإمارات على 500 مليون دولار، وسجل معدل نمو 35% في نهاية عام 2014. وأضاف التقرير أن حجم أقساط التكافل في دول مجلس التعاون الخليجي 8.9 مليارات دولار وسجل معدل نمو سنوي بنسبة 12%. وسجلت المملكة العربية السعودية وقطر والأردن معدلات مرتفعة في نمو أقساط التكافل، بينما أعلى معدلات المنافسة توجد في الإمارات والسعودية، وفق ما قاله التقرير.

ويحرك النمو القوي المتوقع في العام الجاري في قطاع التكافل في السعودية الدعم التنظيمي القوي. ويقول البعض إن الشروط التي تضعها وكالة النقد السعودية (سما) بأن جميع شركات التأمين في المملكة يجب أن تقوم على أساس النموذج التعاوني، يختلف عن نموذج التكافل الحالي، غير أن هذه الشروط في الواقع تمثل دعماً لتطبيق التأمين القائم على الشريعة الإسلامية في البلاد. وعلى مستوى العالم بلغ إجمالي قيمة أصول قطاع التكافل 33 مليار دولار، وبلغت قيمة الأقساط 14 مليار دولار حتى نهاية عام 2014. ويتركز سوق التكافل في دول مجلس التعاون الخليجي وجنوب شرق آسيا، وأكبر الأسواق هي السعودية وماليزيا على الترتيب.