أكد خبراء في الاقتصاد الإسلامي أن قطاعات الاقتصاد الإسلامي ستتمكن من رفد الناتج المحلي الإجمالي في الدولة بنحو 10 مليارات درهم بحلول 2021، مشيرين إلى أهمية قطاعات الاقتصاد الإسلامي في دعم خطط دبي الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، بعيداً عن النفط، تحقيقاً لرؤية الإمارات 2021.

وحذر الخبراء من أن استمرار التمويل الإسلامي في اتباع خطوات التمويل التقليدي قد يضيع فرص التمويل الكبيرة التي ستحتاج إليها مشروعات الاقتصاد الإسلامي في الدولة، منوهين بأن تلك المشاريع قد تلجأ في النتيجة لشركات وصناديق استثمار إسلامي خاصة، لتمويل عملياتها.

فرص كبيرة

وقال الدكتور سيد فاروق، مستشار المشاريع في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي إن قطاعات الاقتصاد الإسلامي، قادر على رفد اقتصاد الدولة بما لا يقل عن 100 مليار درهم وذلك بحلول 2021، مؤكداً الفرص الكبيرة المتاحة لتعزيز الاستفادة من ثلاثة قطاعات إسلامية تحديداً وهي صناعة الأغذية الحلال والأزياء الإسلامية والاقتصاد الرقمي.

وأضاف فاروق في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي»، إن تلك القطاعات الثلاثة تتمتع بطلب قوي ومستدام، في حين أن العرض لا يزال محدوداً.

وأضاف: «دبي قادرة على تعزيز استفادتها من الفرص المتوفرة في تلك القطاعات في خططها الرامية إلى تنويع مصادر اقتصادها بعيداً عن النفط، خصوصاً أنها استطاعت تحديد تلك الفرص وبدأت فعلاً في وضع بصمتها عالمية في تلك القطاعات، خصوصاً أن لا أحد في العالم اليوم، حتى ماليزيا، يقوم بسد الفجوة بين العرض والطلب في تلك القطاعات.

متوقعاً حدوث تكامل أكبر بين قطاعات الاقتصاد الإسلامي خلال السنوات القليلة المقبلة، ونمو عمليات الدمج والاستحواذ بين الشركات الصغيرة والمتوسطة من جهة والكبيرة من جهة أخرى العاملة في القطاع».

منصات الاستثمار

وأضاف: «نتوقع أن نرى ثمار الجهود المنسقة التي تبذلها الحكومة في تعزيز الاقتصاد الإسلامي، وتأثير ذلك بوضوح في تنويع اقتصاد الدولة بحلول 2021، الذي نتوقع أن تصل فيه حجم مساهمة قطاعات الاقتصاد الإسلامي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى نحو 10 مليارات درهم..

ويشمل ذلك الاستثمارات العالمية وحجم المنتجات الإسلامية التي سيتم إنتاجها وتصنيعها في دبي، خصوصاً في القطاعات الثلاثة التي ذكرناها.

طريق الحرير

قال الدكتور محمود عبد العال الرئيس التنفيذي للشركة الإسلامية للتمويل «آفاق» إن انخفاض أسعار النفط في الآونة الأخيرة كشف ضرورة زيادة التنويع الاقتصادي ودعم قطاعات الاقتصاد الإسلامي بشكل أكبر في بلدان منظمة التعاون الإسلامي، وذلك للحد من الاعتماد على عائدات النفط.

وأضاف عبد العال أن حجم التجارة في منظمة التعاون الإسلامي يبلغ اليوم أكثر من 17% من إجمالي التجارة العالمية، وهذا إنما يشير إلى الحجم الكبير للفرص المتاحة في التمويل الإسلامي. وأضاف: «الاقتصاد الإسلامي هو أحد أهم القطاعات الجديدة التي أضافتها دبي لدعم خططها الرامية إلى تنويع مصادر الدخل،..

ونلاحظ أن الإمارة احتلت في فترة قصيرة، بعد الإعلان عن عزمها التحول لعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، المرتبة الأولى عالمياً في استقطاب وإدراج الصكوك الإسلامية، حيث بلغ إجمالي الصكوك الإسلامية المدرجة في أسواقها العام الماضي 135 مليار درهم».

استقرار

من جانبه أكد محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة شركات موارد للتمويل الأهمية التي يمثلها التمويل الإسلامي في تحقيق الاستقرار المطلوب في الاقتصاد الإسلامي، ودور هذا القطاع في دعم مسارات التنمية والتطوير والتنويع في الاقتصادات الناشئة، متوقعاً أن يشهد التمويل الإسلامي نمواً مطرداً،..

ويتضاعف لتصل قيمته إلى 3.4 تريليونات دولار في السنوات الخمس المقبلة. وأضاف النعيمي: «دبي باتت اليوم تمتلك خبرة عريقة في هذا القطاع، وكل ما يرتبط بقطاع التمويل الإسلامي، وذلك بفضل ازدهار القطاعات الصناعية في منطقة الخليج العربي وجنوب شرق آسيا، مضيفاً لا بد أن نحرص على الاستفادة من المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية في تعزيز عملية التنمية على كل الصعد».

مبادرات مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي

أوضح الدكتور سيد فاروق، مستشار المشاريع في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أن مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي سيطلق قريباً مبادرات مشتركة يتم الإعلان عنها في حينه مع حي دبي للتصميم لجذب المزيد من الاستثمارات في قطاع الأزياء الإسلامية..

كما أننا بصدد إطلاق مبادرات جديدة كذلك لتشكيل ملامح قطاع الاقتصاد الرقمي الإسلامية مع واحة دبي للسيليكون، تقديم ما يلزم لدعم أنشطة للشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع الاقتصاد الرقمي.

حول دور التمويل الإسلامي ي دعم تلك المشاريع قال فاروق إن دور التمويل الإسلامي في الوضع المثالي هو تمكين تجارة ومشاريع القطاعات الإسلامية بالطبع، ولكننا نعتقد أن التمويل الإسلامي لا يزال مقصراً بعض الشيء في هذا الاتجاه، والسبب في ذلك هو اتباعه لخطوات التمويل التقليدي، بالرغم من أن الأبحاث تشير إلى أنه في غضون خمس سنوات على سبيل المثال..

فإنك لن تستطيع عقد صفقة في دولة مثل المملكة العربية السعودية إن لم تكن الصفقة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، أي أن العالم بأسره يتجه حثيثاً لتبني ضوابط التمويل الإسلامي، ومع الانخفاض الحاصل في أسعار النفط فإن حكومات المنطقة والقطاع الخاص على حد سواء سيلجأون بشكل أكبر إلى الصكوك لتحريك عملياتهم الاستثمارية، وهذا سيدعم حجم وسيولة التمويل الإسلامي خلال الفترة المقبلة.

وأضاف: للأسف فإن حجم التمويل الذي وفرته المصارف الإسلامية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لا يزال قليل جداً برغم الفرص، ونتوقع أن يأتي جل التمويل اللازم للمشاريع المتعلقة بقطاعات الاقتصاد الإسلامي من مستثمرين أفراد، وشركات عائلية، واستثمارات خارجية، ومع ذلك هنالك مبادرات من بنوك مثل البنك الإسلامي للتنمية، ولكن على المصارف لعب دور أكبر في تمويل وتمكين القطاعات الإسلامية، وخلق مناخ لنمو تلك القطاعات.

برامج مهنية

قال محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة شركات موارد للتمويل: هناك بالفعل ثغرات يجب أن تعالج، منها وجود ضعف عند البعض في مستوى المهارات اللازمة للعمل في هذا القطاع الهام، وضعف في البرامج الأكاديمية المهنية،..

وافتقارها لربط الجانب النظري بالجانب العملي، أو تفرد الجانب العملي دون المعرفة العلمية اللازمة، حتى بات أصحاب الخبرة المؤهلين في هذا المجال قلة أمام النمو المتواصل لهذا القطاع، ما يدفع بمصارف إسلامية لتوظيف مصرفيين تقليديين فيها، ونحن نطالب بضرورة إيجاد مصرفيين إسلاميين من غير المتأثرين بمبادئ الصيرفة الغربية.