أكّد عمر صبحي الرئيس التنفيذي للشؤون المالية وإدارة الأصول في شركة الصكوك الوطنية، أن دخول المزيد من الاستثمارات الإسلامية في تمويل المشاريع الكبرى يساهم بشكل كبير في نمو الاقتصاد الحقيقي المستدام في الوقت الذي لا تزال عمليات التمويل التقليدي تركز على دورة المال السريعة، وتحقيق أرباح عالية.
ودعا الخبير في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» إلى ضرورة توجه المزيد من الاستثمارات الإسلامية إلى المشاريع المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي خاصة بعدما تعرضت أدوات التمويل التقليدية للعديد من العثرات والانتكاسات على مرّ التاريخ بسبب تحول مفهوم التمويل نحو الدين، وصار الدين بفائدة بغض النظر عن طبيعة الهدف من وراء الإقراض.
ويتعلق الاقتصاد الحقيقي بالأصول العينية التي تدعم إنشاء المصانع ومشاريع الطرق والكهرباء التي تلبي حاجات الإنسان مباشرة من مأكل وملبس وترفيه ومواصلات وتعليم وخدمات صحية التي يتوقف عليها تقدم المجتمعات.
منظومة
وأضاف صبحي: «مع تنامي منظومة الاقتصاد الإسلامي، من الضروري زيادة انخراط المؤسسات المالية الإسلامية لتعيد الاعتبار لعصب التعامل المالي، على أساس الشراكة بين المؤسسة القائمة على المشاريع والعمليات الاقتصادية الحقيقية والشركة المستثمرة بالمشروع.
فالاستثمار الإسلامي بطبيعته وجوهره مرتبط بالتنمية، هو النمط السائد في التعاملات المالية. ويعتمد التمويل التقليدي على نقل المخاطر المرتبطة بالعقود والاتفاقيات إلى الطرف المستدين وحده، أو تُنقل لمستثمرين آخرين عن طريق مشتقات الدين.
لذا فقدت عملية التمويل جوهرها. وصارت غالبية عمليات التمويل التقليدي منصبة على دورة المال السريعة والأرباح العالية، حتى بعد أن ثبت مدى عمق العلاقة بين استدامة التنمية واستدامة دخل المشاريع الموظفة فيها».
ولفت صبحي إلى أن التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية على أساس المشاركة الذي وفرته شركة الصكوك الوطنية لشركة الاتحاد لخدمات الطاقة «الاتحاد إسكو» اتفاقية تمويل مع المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا، في نوفمبر الماضي، لإعادة تأهيل 157 مبنى تابعاً لـجافزا بمعايير خضراء تخفض استهلاك الطاقة، بكلفة استثمارية تبلغ 64 مليون درهم، يأتي استكمالاً لنهج الشركة في ترشيد الاستهلاك في الإمارات بالشراكة مع القطاع الحكومي.
عقود المشاركة
وتعتبر عقود المشاركة من أهم صيغ الاستثمار الإسلامي، إذ يتشارك الطرفان برأس المال والجهد، أو ينفرد كل طرف بتوفير أحد عناصر العقد، كما يتشارك الطرفان في الربح والخسارة في المشروع الذي أصبح ملكية مشتركة بينهما.
وأضاف:»يعتبر هذا المشروع خطوة هامة نحو دخول الاستثمار الإسلامي مجالات حيوية مثل التنمية الاجتماعية، ومشاريع الطاقة المستدامة والنظيفة. ويأتي هذا التطور في دور الاقتصاد الإسلامي نتيجة طبيعية للنجاحات التي حققها في القطاعات الأخرى«.
أبعاد اجتماعية
وحول الأبعاد الاجتماعية التي يستهدفها مشروع إعادة تأهيل المباني في»جافزا«، قال صبحي:»يشكل هذا المشروع ثمرة للجهود التي تبذلها كافة القطاعات في الدولة لتحقيق الاستدامة، من خلال ابتكار حلول شاملة للحد من الاعتماد على الطاقة التقليدية، واستكمال التوجه نحو مصادر طاقة نظيفة ومستدامة.«.
الارتباط بالتنمية
ولدى سؤاله حول إذا كان هذا الاستثمار هو بداية لتحول نوعي في توجهات الشركة نحو استثمار بالمشاريع الاستدامة، قال صبحي: يعتبر الاستثمار في المشاريع التي لها علاقة سببية مباشرة بالاستدامة والتنمية، أحد أهم أهداف التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية، وهو النهج الذي تتبناه شركة الصكوك الوطنية منذ تأسيسها.
لذا تعتبر هذه الشراكة، خطوة نوعية أخرى على طريق تحقيق أهداف الشركة التي تتمثل بربط الاستثمار بالتنمية والاستدامة. إنه استكمال لمسيرة الشركة التي بدأتها بإدراج الصكوك كأداة تمويل في السوق الإماراتية، وبالالتزام بالشريعة الإسلامية في عمليات الاستثمار المباشر من خلال عقد مشاركة بين الصكوك الوطنية و»إسكو».
مشاريع الاستدامة
قال عمر صبحي إن المقصود بالمشاريع المستدامة، هو ليس فقط استدامة النتائج التي تنعكس إيجاباً على البيئة والمحيط ومصادر الثروات، بل وتشمل استدامة الاستثمار ذاته، لأنه مرتبط بالحاجة الطبيعية للبشر التي تفرضها شروط التطور السليم.
وتشمل استدامة العوائد واستدامة رأس المال المستخدم، الأمر الذي يمنح أصحاب الصكوك الشعور بالأمان على أموالهم، والثقة بأنها توظف في مشاريع ذات منفعة مادية وبيئية ، تؤسس لمستقبل سينعم به أبناؤهم.
فرانكلين تمبلتون: أسواق الإمارات تحقق مكاسب
اظهر تقرير شركة فرانكلين تمبلتون للاستثمار (الشرق الأوسط) «نظرة تحليلية للأسواق» عن شهر ديسمبر الماضي، أن أسواق دولة الإمارات حققت مكاسب طفيفة؛ بعدما أقرّت دبي مشروع ميزانية 2016 بزيادة 12% في النفقات، وأشار إلى أن ذلك ليس من القضايا المؤثرة لأن دبي لا تعتمد مباشرة على أسعار النفط مثل بقية نظيراتها في دول الخليج.
وأشار التقرير إلى خطوة المصرف المركزي الإماراتي برفع سعر الفائدة تماشياً مع قرار «المركزي الأميركي»، وأكدت وكالة موديز نظرتها المستقرة للنظام المصرفي مشيرةً إلى قوة وضع رؤوس الأموال والسيولة في القطاع رغم أن الوكالة قامت، في الوقت نفسه، بالتحذير من أن التراجع الاقتصادي قد يؤثر سلباً على الظروف التشغيلية ويؤدي إلى بطء نمو الائتمان.
وأشار تقرير تمبلتون إلى أن أداء أسواق الأسهم في الشرق الأوسط كان أفضل من الدول المتطورة والناشئة، وشهد مؤشر ستاندارد آند بورز لأسهم الشركات الكبيرة والمتوسطة في الدول العربية، والذي تشكل أسهم المملكة العربية السعودية 30٪ منه، انخفاضاً طفيفاً، أي 0.29% فقط خلال الشهر.
وتباين أداء أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل كبير حيث شهدت السوق السعودية أكبر انخفاض فيما شهدت السوق المصرية تحقيق أقوى المكاسب.
وقد انصب تركيز المستثمرين على مشروع ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي التي أعلنت خلال ديسمبر، وكشفت عن اتخاذ منهج متوازن بين تطبيق الإصلاحات وتخفيض النفقات من جهة، ضمان أقل تأثير ممكن على المستهلكين من ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة من جهة أخرى، وذلك من أجل المحافظة على النمو الاقتصادي.
ويأتي ذلك رغم أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي يفترض أن يتم خلال السنوات القليلة المقبلة.
