كشفت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي وجود فرص استثمارية كبيرة غير مستغلة في قطاعات الاقتصاد الإسلامي في القارة الإفريقية، وخصوصاً في مجال التمويل الإسلامي والأغذية الحلال والسفر الحلال، مسلطةً الضوء على أسواق إفريقية معينة في جنوب وشرق القارة السمراء، تمثل خيارات استثمارية واسعة للمستثمرين الإماراتيين الراغبين في التوسع في القارة الإفريقية، والاستثمار في قطاع الاقتصاد الإسلامي الواعد.

وخلال مؤتمر صحفي عقدته غرفة دبي أمس، في اليوم الثاني للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي المنعقدة في مدينة جميرا بدبي التي تنظمها غرفة دبي ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، بالتعاون مع تومسون رويترز، تم الكشف عن أبرز نتائج هذه الدراسة التي أعدتها الغرفة بالتعاون مع «الإيكونومست»، والتي ستُنشر كاملة مع انطلاق فعاليات المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال الذي ستنظمه الغرفة في نوفمبر المقبل.

وأشارت الدراسة إلى تنامي الطلب في أسواق كينيا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا على منتجات التمويل الإسلامي، مشيرةً إلى هيمنة الصيرفة الإسلامية والصكوك على قطاع التمويل الإسلامي، مع وجود آفاق واسعة في قطاعات إدارة الأصول والتكافل.

أولويات

وخلال كلمته في المؤتمر الصحفي، أشار حمد بوعميم، المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي، إلى أن الغرفة حققت هدفين استراتيجيين من خلال هذه الدراسة، يتمثلان في مساعدة أعضائها على الاستثمار في قطاعات الاقتصاد الإسلامي في القارة الإفريقية، معتبراً أن الاقتصاد الإسلامي والقارة الإفريقية أولويتان على أجندة عمل الغرفة.

وأضاف بوعميم أن هذه الدراسة تسد فجوة غياب المعلومات المؤكدة والموثوقة، وتشكّل دليلاً للشركات للاستثمار في قطاعات رئيسة وضمن أسواق واعدة، معتبراً أن استراتيجية الغرفة القائمة على تعزيز تنافسية أعضائها في الأسواق الخارجية تنسجم مع جهود الإمارة لتعزيز مكانتها كوجهة عالمية للأعمال.

ولفت بوعميم إلى أن الغرفة تعمل على تعزيز تنافسية أعضائها في الأسواق الواعدة وضمن قطاعات واعدة، ومن ثم فإن الدراسة تحقق هذه الأهداف عبر التعريف بفرص محددة في قطاعات الاقتصاد الإسلامي، وذلك في أسواق تستهدفها الغرفة في القارة السمراء الواعدة، مؤكداً أن الغرفة تضع كل إمكاناتها في تصرف مجتمع الأعمال، لتضمن تفوقه أمام المنافسة العالمية.

وأكد بوعميم أن الدراسة تغطي كل أسواق القارة الإفريقية، وليس أسواق وسط وشرق إفريقيا فقط، مشيراً إلى أن الفرص في غرب القارة السمراء سيتم استعراضها مع انطلاق فعاليات المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال في نوفمبر المقبل.

استثمارات

وأوضح المدير العام لغرفة دبي قائلاً: «أن إفريقيا هي وجهة الاستثمارات المستقبلية، وقطاعات الاقتصاد الإسلامي في القارة السمراء ما زالت في طور النمو، ومن ثم فإن الشركات الإماراتية مدعوة إلى أن تصنع مستقبلها كما علّمنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأن تضع بصمتها في هذه الأسواق، لتكون لها الريادة والتميز.

نحن إلى جانب توفير المعلومات عن الفرص، نضع حالياً اللمسات الأخيرة لإطلاق مكتبين تمثيليين جديدين قريباً في كل من موزمبيق وكينيا ليضافا إلى مكتبي إثيوبيا وغانا».

تمويل

وكشفت الدراسة الفرص الاستثمارية في قطاع التمويل الإسلامي، مشيرةً إلى أن الأسواق الإفريقية تتمتع بفرص كبيرة للنمو في مجال التمويل الإسلامي، وهي حتى الآن غير مستثمرة بالنسبة إلى مؤسسات الاقتصاد الإسلامي، وقد جسدت هذه المؤسسات نجاحاتها من خلال مصارفها وتدشينها لمبيعات الصكوك، كما توجد فرص واعدة في مجال التكافل وإدارة الأصول، مستعرضةً واقع وفرص هذا القطاع في أسواق جنوب إفريقيا وكينيا وزامبيا وموزمبيق وأوغندا وأثيوبيا.

ولفتت الدراسة إلى أن القارة الإفريقية تحتاج حالياً إلى نحو 98 مليار دولار سنوياً لتمويل احتياجاتها من البنية التحتية، وقد تمكنت الصكوك من توسيع انتشارها بالاعتماد على مكانتها الجيدة في تضييق فجوة التمويل للبنية التحتية في إفريقيا.

جنوب إفريقيا

وذكرت الدراسة أن المسلمين يشكّلون 1.3 مليون نسمة من إجمالي عدد السكان في جنوب إفريقيا، ويساهمون بأكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، في حين تشير بعض التقديرات إلى أن ما بين 10-15% فقط من السكان المسلمين يستخدمون التمويل الإسلامي.

وأوضحت أنه في سابقة أولى من نوعها في القارة الإفريقية، أتاحت جنوب إفريقيا إمكانية تقديم قروض متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وذلك في سبتمبر 2014، وأصبحت بذلك ثالث دولة غير إسلامية، بعد هونغ كونغ والمملكة المتحدة، تطلق مثل هذه القروض.

ووصلت مبيعات الصكوك إلى 500 مليون دولار، بتنظيم مشترك بين بنك «بي إن بي باريبا» وشركة بيت التمويل الكويتي الاستثمارية المحدودة وبنك «ستاندرد» في جنوب إفريقيا، وتمت التغطية بقيمة بلغت أربعة أضعاف، وجاء المستثمرون من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث حصلوا على حصة تجاوزت نصف عدد المشتركين، وهذه السندات التي تستحق السداد في يونيو 2020 هي جزء من الأهداف الوطنية لوزارة المالية في تنويع مصادر التمويل والمستثمرين.

وتعمل وزارة المالية الوطنية على إصدار أول صكوك (بعملة الرند المحلية) في جنوب إفريقيا، بهدف تنويع التمويل وتوسيع التمويل الإسلامي إلى مجالات أوسع من القطاع المصرفي.

تطورات

وتعمل حالياً زامبيا على تهيئة أرضية ملائمة للمصارف الإسلامية، إلى جانب البنوك التقليدية، خصوصاً أنه يمكن استخدام أدوات التمويل الإسلامية في تمويل البنية التحتية ومشاريع الزراعة والصناعة، حيث بدأ العمل لخلق أرضية تشريعية تتلاءم مع الاحتياجات المصرفية الإسلامية لزامبيا.

وباعتبارها العضو الوحيد في البنك الإسلامي للتنمية في منطقة جنوب القارة الإفريقية، حصلت موزمبيق على 300 مليون دولار للاستثمار من قبل البنك منذ انضمامها إليه في عام 1995. وحالياً يتم تمويل وتنفيذ 22 مشروعاً من البنك الإسلامي للتنمية، وتبلغ قيمتها أكثر من 160 مليون دولار.

وذكرت الدراسة أن حكومة أوغندا وافقت في شهر يونيو على تعديلات مشروع قانون المؤسسات المالية، ممهدة الطريق أمام المصارف والتمويل الإسلاميين. وبما أنها دولة عضوة في «البنك الإسلامي للتنمية»، تستقطب أوغندا اهتمام المؤسسات المالية الأجنبية والمحلية لتقديم خدمات متوافقة مع أحكام الشريعة في الدولة.

وقالت «المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص»، الذراع التمويلية للقطاع الخاص التابعة للبنك الإسلامي للتنمية، إنها تنظر بجدية إلى السوق في أوغندا، وإنها تقدمت بطلب لإطلاق مصرف إسلامي في كمبالا، وما زال التمويل الإسلامي في إثيوبيا في طور النمو، برغم أن ثلث السكان في إثيوبيا من المسلمين، حيث تبرز الحاجة إلى بيئة تشريعية محفزة للمنتجات المصرفية الإسلامية.

وأظهرت الدراسة أن سوق التكافل في السودان هو السوق الأهم في إفريقيا، وهو ثالث أكبر سوق عالمي بعد دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا.

الأغذية الحلال

وأشارت الدراسة إلى أن دول جنوب الصحراء الكبرى أنفقت على منتجات الحلال نحو 114 مليار دولار سنوياً في عام 2013، حسب بيانات تومسون رويترز، حيث أظهرت الدراسة أن النمو الاقتصادي القوي للقارة الإفريقية مدفوعاً بارتفاع الدخل الفردي، أسهم في ارتفاع الطلب على منتجات الحلال المتنوعة، ما عزز نسب الاستهلاك، وخلق فرصاً تجارية عالمية عديدة لمنتجات الحلال المتنوعة.

وفيما كان التركيز على اللحوم، فإن السنوات القليلة الماضية شهدت توجهاً نحو شركات الحلال والوجبات الجاهزة والمعلبة والمجلدة والطعام السريع التحضير.

وبرغم قلة عدد السكان المسلمين فيها، فإن جنوب إفريقيا ظهرت كإحدى أكبر خمس دول منتجة لمنتجات الحلال عالمياً، وذلك بسبب موقعها وسهولة وصولها إلى أسواق دول القارة الأخرى، ووجود برنامج متقدم للحصول على شهادة منتج حلال، (حيث إن 60% من منتجات تجار التجزئة تحمل شهادة حلال)، وتقدر قيمتها بنحو 71.7 مليون دولار، وفقاً لهيئة تنمية التجارة الخارجية الماليزية.

وتأمل جنوب إفريقيا بزيادة قيمة صادرات الحلال، لتصل إلى 31 مليار دولار في عام 2020، وتعزيز مكانتها كبوابة عبور إلى سوق التغذية والمشروبات الحلال في القارة السمراء.

السياحة الحلال

أما قطاع السياحة الحلال، فهو قطاع واعد ومميز، إلا أنه لا يزال في مراحله الأولية، وإذا تمّ العمل على تسويقه بشكل جيد، فإن السفر الحلال في القارة يمكن أن يكون منافساً لوجهات أكثر قوة وعراقة، وتقود هذا التوجه في تعزيز قطاع السياحة الحلال كل من تنزانيا وزنجبار وجنوب إفريقيا.

وعددت الدراسة أولويات المسافرين المسلمين في البلدان التي يزورونها، وهي توفر الأغذية الحلال، وبيئة صديقة للعائلة، واحترام الشعائر والممارسات الدينية، والاهتمام بالاحتياجات الخاصة، مثل توافر المسابح

الخاصة، وهي أولويات ينبغي على دول القارة السمراء الاهتمام بها إذا أرادت جذب المسافرين والسياح المسلمين إليها.

وتوقعت الدراسة أن يصل إنفاق المسلمين في العالم على السفر إلى 238 مليار دولار بحلول عام 2019، في حين أن حصة إفريقيا حالياً من سوق السفر الحلال منخفضة ولا تتخطى 5% من إجمالي السوق العالمي، حسب بيانات «دينار ستاندرد»، في حين تبلغ حصة القارة الأوروبية 51%، ما يفتح المجال أمام فرص للنمو والتطور للقارة الإفريقية في هذا المجال.

 عوامل نجاح عديدة وتوصيات بتطوير المعايير

 ذكرت دراسةغرفة تجارة وصناعة دبي، أن عوامل نجاح الاستثمار في قطاع الاقتصاد الإسلامي في إفريقيا تتمثل في الكثافة السكانية العالية، ومعدلات النمو المرتفعة، والقرب الجغرافي من دول الخليج العربي، إضافة إلى الحاجة إلى التمويل الإسلامي لتمويل مشاريع البنية التحتية.

ورفعت الدراسة توصيات عدة، أبرزها ضرورة تطوير آلية ومعايير للخدمات الإسلامية، تغطي جميع الجهات والهيئات المالية، وذلك حسب المعايير العالمية المعتمدة، إضافة إلى أهمية تأسيس علاقات مع مؤسسات ومراكز تمويل إسلامية في ماليزيا ودبي ولندن، وإنشاء مجلس مراقبة مستقل للإشراف على تطبيق المعايير الإسلامية المتوافقة مع الشريعة، وأخيراً تعزيز التعاون مع ممولين لمنتجات التمويل الإسلامي، مثل الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وحول توصيات القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، قال حمد بوعميم، التزاماً منا بتحفيز القطاعات الاقتصادية الإسلامية المتنوعة وإبراز مزاياها وتنافسيتها، ستقوم غرفة دبي، بالاعتماد على شبكة أعمالها وعلاقاتها الواسعة في مختلف الأسواق الناشئة حول العالم، وخصوصاً في كل من إفريقيا وأمريكا اللاتينية ورابطة الدول المستقلة، بدعم منتجات وأدوات قطاع الاقتصاد الإسلامي وركائزه السبع والترويج لها، ومساعدة الشركات ضمن هذا القطاع على دخول هذه الأسواق.

حيث سنعمل بالتعاون مع شركائنا في تنظيم الفعاليات المتخصصة ولقاءات ومنتديات الأعمال في الأسواق التي افتتحنا تمثيلاً تجارياً فيها، أو التي نستهدفها في الأسواق الناشئة، وسنفعّل شبكة علاقاتنا مع مختلف الجهات العالمية المعنية، وخصوصاً أصحاب القرار وصناع السياسات، للترويج للاقتصاد الإسلامي وأدواته وخدماته، لأننا نؤمن بأن الفرص في قطاع الاقتصاد الإسلامي واعدة وكثيرة وجديرة بالاستثمار، باعتبار الاقتصاد الإسلامي ركيزة أساسية من ركائز المسيرة التنموية لاقتصاد دبي.

«دبي الإسلامي» إلى كينيا

حصل بنك دبي الإسلامي حديثاً، بشكل مبدئي، على موافقة الجهات التنظيمية في كينيا لإنشاء فرع له، ومن المتوقع افتتاحه بحلول نهاية عام 2015.

ويشكّل المسلمون 33% من إجمالي عدد السكان في كينيا، أي 14.5 مليون نسمة، في حين يستحوذ التمويل الإسلامي على 2% فقط من حصة السوق، نتيجة عدم توافر كفاءات بشرية مؤهلة ومنتجات تمويلية إسلامية كافية. واعتمدت كينيا على رؤية راسخة لتطوير أسواق رأس المال الإسلامية، ولديها اتفاقية مع الحكومة القطرية بهذا الشأن.