أكد نيرمال جوفندا، نائب أول رئيس خزينة الشركات في طيران الإمارات، أن الدولة تبذل أقصى جهودها في توجيه تركيز استراتيجيات الشركات التجارية على مستوى المنطقة نحو تشجيع المنتجات الحلال، لتكون على رأس أولوياتها، بما يخدم بدوره السياحة الحلال، إحدى أبرز دعائم الاقتصاد الإسلامي، لافتاً إلى أن العلامة الإماراتية الشهيرة «طيران الإمارات» تخصص نحو 10% للصيرفة الإسلامية، باعتبارها إحدى الركائز الرئيسة التي تعتمد عليها في رسم استراتيجيتها العامة.

وأشار إلى أن طيران الإمارات تضع ضمن استراتيجيتها توجيه تدفق الأموال ناحية الصيرفة الإسلامية، على نحوٍ يزيد التعامل بها بصورة أكبر، ويزيل الغموض حولها، لا سيما من مختلف الجنسيات حول العالم، بعد التعرف إليها عن كثب بصورة دقيقة، ما يجعل منها آلية بسيطة وآمنة، موضحاً أنه بإمكان أي شخص في العالم أن يكون طرفاً فاعلاً في الصيرفة الإسلامية.

ثقافة

وأوضح جوفندا أن 8 مصارف محلية تعمل على نشر التوعية وتعزيز ثقافة الصيرفة الإسلامية، حيث تضعها ضمن أولوياتها في رسم الاستراتيجيات التسويقية الخاصة بنشاطاتها وأعمالها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الإحصائيات الرسمية تدلل على أن نحو 30% من المستثمرين بالقطاع في الدولة موزعين بين كل من آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وذكر أن إمارة دبي من خلال جميع هيئاتها الحكومية الرسمية تعمل على توضيح هذا الجانب لجميع شرائح المجتمع، إضافةً إلى الزوار والسياح، من خلال مختصين وعلماء في الشريعة الإسلامية تجمع بينهم مبادئ موحدة، تهدف إلى تسيير الأعمال على نحوٍ يمكّنهم من الفهم الصحيح للفتاوى والتشريعات الإسلامية في هذا الصدد، وهو الأمر الذي يزيد بدوره من جاذبية الاستثمارات الخارجية، ويعزز الثقة بالإمارة والدولة بوجه عام.

تفسيرات

وأفاد جوفندا أن المفاهيم المرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة حول التفسيرات الخاصة بالصيرفة الإسلامية بحاجة إلى توضيح أكبر مما هي عليه الآن، لما يمثله ذلك من تحديات قوية أمام معرفة المتطلبات الشرعية من قبل العديد من الجنسيات داخل الدولة وخارجها، وهو الأمر الذي يحتم إعادة النظر فيها وتقديم تفسيرات مبسطة وسهلة يستطيع أي شخص فهمها وإدراكها.

وفي معرض رده على أحد الحضور الذي تساءل عن اللغط المتعلق ببعض الأغذية غير الحلال التي تقدمها الخطوط الجوية لطيران الإمارات على متن رحلاتها مثل الكحوليات وغيرها التي تعتبر من المحظورات الإسلامية، قال جوفندا إن طيران الإمارات تعمل في جميع دول العالم، حيث إنها تسعى نحو توفير كل الخيارات للمسافرين على متن رحلاتها من خلال تقديم ألوان متعددة من المنتجات، منوهاً بأن ذلك يبرهن مدى احترام وتقدير طيران الإمارات لجميع الاختيارات والأذواق الفردية للمسافرين.

وشدد على أن طيران الإمارات ملتزمة بصورة دائمة نحو تعزيز وتفعيل دور السياحة الإسلامية، من خلال توفيرها فنادق تقدم الأطعمة والأغذية الحلال مع حظر الممنوعات الشرعية كالكحوليات وغيرها، مشيراً إلى أن هذا يعكس مدى اهتمام طيران الإمارات بتطبيق معايير السياحة الحلال بصورة عملية سلسة دون الإخلال بأيٍ من النظم والقوانين لأي وجهة من وجهاتها.

اهتمام كبير

ومن جانبه، لفت أيوب إيسك، النائب الأول لرئيس القسم المالي في الخطوط الجوية التركية، إلى أن الاستراتيجية التركية العامة تولي اهتماماً كبيراً بالمنطقة وبالاقتصاد الإسلامي على وجه الخصوص، منوهاً بالفرص الهائلة المتاحة في الأسواق الإسلامية في دول المنطقة.

وأوضح أن نحو 75% من المسافرين على متن الخطوط الجوية التركية تأتي من الداخل عبر الرحلات المحلية، مؤكداً ضرورة التركيز على المسافرين المسلمين خلال المرحلة المقبلة، من خلال تقديم الخدمات والمنتجات التي تلبي احتياجاتهم، نظراً إلى الزيادة في أعدادهم كمسافرين على رحلات الطيران التركي في الآونة الأخيرة.

وتوقع إيسك أن يرتفع عدد المسافرين على متن الخطوط الجوية التركية من المسلمين من جميع البلدان الإسلامية خلال المرحلة المقبلة بنحو 40%، وهو الأمر الذي يبرهن الاتجاه المستقبلي الصاعد الذي سينعكس بدوره على نمو أعمال الشركات العاملة في المجال.

وأشار إلى استفادة الصيرفة الإسلامية من تمويلات شراء الطائرات، لا سيما الطيران التركي الذي يستفيد بقوة من سوق الصكوك الإسلامية، بعد أن بلغت معدلات الإنفاق نحو 3 مليارات دولار (ما يعادل 11 مليار درهم)، ما يساعد الخطوط التركية على زيادة عدد أسطولها من خلال إبرام عقود لشراء طائرات جديدة.

نمو سريع

وأشار إلى أن الاقتصاد الإسلامي في المنطقة والعالم يشهد نمواً سريعاً، وهو الأمر الذي يخدم مصلحة المستهلك أولاً وأخيراً، منوهاً بفهم وإدراك أغلبية الشركات لهذه الحقيقة، ما دعاها إلى التعاطي معه في جميع مجالات أعمالها.

وأوضح أن الجودة العالية للمنتجات والخدمات النوعية هي التي تعزز ثقة المستهلك بالأغذية الحلال، نظراً إلى أنها تحقق تطلعات المستهلكين وتلبي رغباتهم المختلفة.

رقابة

واختتم دفع الله حديثه بالإشارة إلى الفضل الكبير للجهات الرقابية في دولة الإمارات المتمثلة في كل من بلدية دبي وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، من خلال المراقبة الصارمة على المواد الخام واعتماد التقنيات العالية التي تسهّل معرفة تكوينات هذه المواد في سبيل التحقق من كونها منتجات «حلال»، منوهاً بأن ضمان الجودة لمثل هذه المنتجات لا يمكن أن يتم دون وجود أجهزة رقابية فعالة.