أكدت فعاليات اقتصادية مشاركة في القمة أن الفرص التي توفرها قطاعات الاقتصاد الإسلامي لا تقتصر فقط على المسلمين بل تشمل جميع الأطياف والمجتمعات، مهما اختلفت توجهاتهم الدينية والعقائدية، وأوضحت الفعاليات أن الميزة التي تجعل المنتجات الإسلامية جذابة لغير المسلمين صبغتها الأخلاقية ومفهوم الحرص على الخروج بمنتج يحترم المشتري ويراعي الجودة والأمن العام للمجتمع.
ميزة أخلاقية
وقالت كارين ماستربروك، المدير تلهتم لشركة فينومينا سبورتس أند إفينتس الأميركية، إن المنتج الذي يتوافق مع الشريعة الإسلامية لا يمكن أن يتوفر على أشياء تضر المشتري أو المستهلك، وهو الامر الذي يبحث عنه هذا الأخير مهما كانت الصبغة الدينية التي يأتي منها المنتج.
وأضافت قائلة «أنا غير مسلمة، لكني وجدت في الاقتصاد الإسلامي ميزة أخلاقية غير موجودة في باقي القطاعات، وأنا اليوم أدير شركة تبيع منتجات إسلامية نسائية في الولايات المتحدة، وأستطيع التأكيد أن نسبة لا بأس بها من عميلاتي غير مسلمات».
وأضافت إن الاقتصاد الإسلامي يوفر فرصاً استثمارية كبيرة بالنسبة للجميع سواءً أكانوا مسلمين أو من ديانات أخرى، المهم أن المنتج النهائي يراعي الجودة والسلامة والأمن العام، وهو الأمر الذي تعتبر الشريعة الإسلامية صارمة اتجاهه إلى أبعد الحدود، سواءً كان المنتج مصرفياً أو في قطاع الأغذية الحلال أو القطاعات الأخرى، ففكرة الغش في المنتج تتعارض مع القيم الإسلامية التي تنبني عليها فكرة الاقتصاد الإسلامي«.
تنظيم أكبر
من جانبها قالت هانا كازرانيان، الرئيس التنفيذي التشغيلي لشركة غلوبال أدفايزرز الكندية إن قطاعا واسعاً من المجتمع الكندي بدأ في التعرف على الاقتصاد الإسلامي وهذا راجع بالأساس إلى وجود نسبة كبيرة من السكان المسلمين في كندا، والذين يقومون بشرح وتعريف الآخرين بمبادئ الشريعة الإسلامية وأهميتها، وأشارت إلى أن من أهم المزايا التي يمتع بها المنتج المتوافق مع الشريعة الإسلامية أنه غير متعارض مع باقي الديانات ويراعي الجودة والأمن كما يوفر خيارات متعددة.
وطالبت كازرانيان بتنظيم أكبر للقطاع خصوصاً فيما يتعلق بتوحيد المعايير وخلق جهات عالمية منظمة للقطاعات المختلفة، حيث أكدت أن هذا الأمر لو حدث سيشهد قطاع الاقتصاد الإسلامي نقلة نوعية سواءً في حجمه أو في الخيارات التي يطرحها للجميع أكانوا مسلمين أو غير مسلمين».
عولمة
من جهتها قالت سيندي فان دين بريمين، المدير العام لشركة كابسترز الهولندية، «إن العولمة التي يشهدها الاقتصاد الإسلامي في عصرنا الحالي تجعل من المشتري لا يسأل كثيراً عن مصدر هذا المنتج أو عقيدته الدينية، وكمثال فالهاتف الذي نستخدمه تأتي أمواله من بلد و يتم تصنيعه في بلد آخر باستخدام آلات ومكونات تأتي من بلدان أخرى، والمشتري لا يسأل عن هذه البلدان.
وهو الأمر الذي يأتي به المنتج المتوافق مع الشريعة الإسلامية، فالمستهلك الحريص على شراء المنتجات الإسلامية، سواءً كان مسلماً أو غير مسلم، يبحث عن مصدر المنتج الذي يشتريه، والعميل الذي يتعامل مع بنك إسلامي يريد معرفة أين يتم استثمار أمواله، الأمر الذي يعطيه مستوى عاليا من الثقة والأمان».
وأضافت.... أن النمو الكبير في الاقتصاد الإسلامي خصوصاً في البلدان الأوروبية وفي شمال اميركا يوضح أن ثقافة المشتري بدأت في التغيير، سواء على المستوى الفردي أو الحكومي، وهو ما يفسر توجه بلدان مثل جنوب أفريقيا وبريطانيا وفرنسا ولوكسمبورغ إلى إصدار صكوك متوافقة مع الشريعة الإسلامية«.
آفاق وطموحات
من جانبها قالت ألبينا أيوخانوفا، من شركة توريق هولدينغز، إن قطاعات الاقتصاد الإسلامي لا تغري فقط المسلمين بل غير المسلمين أيضاً، فلو وجد هذا الأخير منتجاً أو خدمة تملك جودة تناسب احتياجاته وتطلعاته بأسعار مناسبة، سيذهب إليها مهما كانت خلفيتها الدينية.
وأضافت إن المشاركة في القمة تفتح العديد من الآفاق والطموحات خصوصاَ وأنها غطت العديد من القطاعات الحيوية المهمة ولم تقتصر فقط على التمويل الإسلامي والأغذية الحلال.
البنوك الإسلامية
أكد خبير مصرفي للبيان الاقتصادي أن نسبة غير المسلمين في البنوك الإسلامية في الإمارات تصل إلى ما يفوق 60 %، مقابل 40 % للمسلمين، كما أن هذه النسبة مستمرة في النمو منذ سنوات، وأضاف أن أغلب العملاء غير المسلمين لا يفكرون كثيراً في طبيعة البنك، أكانت إسلامية أو غير إسلامية، بل يفكرون فقط في الخيار الأفضل وقال»لو وجد العميل بنكاً يمنحه قرض سيارة بفائدة أقل وشروطاً أفضل فإنه سيختاره دون السؤال عن ديانته»، ليضيف قائلاً «عكس العملاء المسلمين الذين لن يتجه معظمهم إلى البنك التقليدي مهما كانت الظروف».
مشيراً إلى أن هذا الموضوع لا يمثل لهؤلاء مشكلة لأن البنوك الإسلامية العاملة في الإمارات غالباً ما تقدم أفضل الخيارات والأسعار مع الجودة الأمثل.
وأضاف الخبير إن البنوك الإسلامية ترحب بالمسلمين وغير المسلمين على حد سواء، لذلك لا ينبغي على العميل النظر إلى المسميات التي لن تنفعه، بقدر العمل على مقارنة الأسعار ومعدلات الفائدة وشروط السداد، بالإضافة إلى الاستفسار عن طريقة تعامل هذا البنك مع جميع الحالات بما فيها عندما لا تستطيع السداد.
وأضاف كينغ «الأهم من ذلك النظر إلى شروط التمويل، وخدمة العملاء وأخلاقيات البنك، حيث أظهر استطلاع رأي أجريناه في بنك أبوظبي الإسلامي أن معظم العملاء يقدرون حقاً المعاملة المصرفية الواضحة والبسيطة والشفافة، دون الدخول في حسابات كثيرة يكون العميل في غنى عنها».
التمويل
تقول لوسي ستيوارت، مديرة شركة ستيوارت أند بارتنرز، «كنت عميلة لدى أحد البنوك البريطانية التي تملك فرعاً في دبي، واحتجت لقرض شخصي بسرعة، لكني وجدت أن الأمر معقد في بنكي، فنصحتني صديقة بالتوجه نحو التمويل الإسلامي، وكان بالفعل يوفر معدل فائدة أقل من تلك التي وفرها بنكي.
ورغم أن الموظف أخبرني أنه سيشتري أسهما من سوق دبي المالي ليبيعني إياها مباشرة بعد ذلك لكي أحصل على المال، لم أعارض ذلك مادام سعر الفائدة أقل، كما أني أغلقت حسابي بالبنك البريطاني وحولت راتبي على البنك الإسلامي لأن ذلك مكنني من الحصول على فائدة أقل أيضاً. وأنا اليوم في عامي الرابع مع البنك دون مشاكل تذكر أسدد قرضي بأقساط ثابتة».




