أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن قطاع الاقتصاد الإسلامي بشكل عام والصيرفة الإسلامية على وجه الخصوص سينمو من خانة واحدة سنوياً خلال الفترة المقبلة، حيث يعتبر هذا النمو أقل مما توقعته الوكالة خلال الفترة السابقة المتمثل في نمو من خانتين، حيث أرجعت أسباب التباطؤ في التأثير الذي أحدثه انخفاض أسعار النفط في الدول الإسلامية خلال العام الجاري.

إضافة إلى اختيار هذه الدول مجموعة خيارات تمويل أخرى غير الصكوك، ومنها ماليزيا والسعودية وقطر

. وأشارت الوكالة إلى أن عام 2015-2016 سيكون بمنزلة مفترق طرق أمام الصيرفة الإسلامية، وتعمل بعض العوامل على تحديد شكل نمو وتوجهات القطاع.

 وأضافت الوكالة أن الصيرفة الإسلامية تواجه مجموعة من التحديات في الوقت الراهن، أهمها التأثير السلبي المحتمل لمزيد من الانخفاض في أسعار النفط، وأسعار الفائدة المنخفضة السائدة في معظم الدول المتقدمة.

وهناك عوامل تخفف من هذه السلبيات، مثل التطورات التي تحققت في مجال توحيد مواصفات خدمات الصيرفة الإسلامية التي من الممكن أن تعمل على جذب المزيد من العملاء، والآثار المحتملة على القطاع من أنظمة تصفية البنوك التقليدية، وفوائد تطبيق معيار الملاءة 2 لدى العديد من شركات التأمين في عام 2016.

وستكون التوجهات الحالية والمتوقعة لقطاع الصيرفة الإسلامية، والدور المتزايد للقانون في تشكيل ودعم تطوير السوق محور مؤتمر التمويل الإسلامي السنوي الرابع الذي ستعقده غداً وكالة «ستاندرد آند بورز» في دبي.

وقال ستوارت أندرسون، المدير الإداري والرئيس الإقليمي للشرق الأوسط، لدى «ستاندرد آند بورز»: «بعد 20 عاماً من النمو القوي، حقق قطاع الصيرفة تقدماً ملحوظاً يمكّنه من مواجهة التحديات المتصاعدة.

مع ذلك، قد يبدأ واقع انخفاض إيرادات النفط بالتأثير سلباً في ميزانيات الحكومات وفي النمو الاقتصادي في الأسواق الرئيسة للصيرفة الإسلامية. وسيناقش المؤتمر هذا العام التوقعات في ظل التطورات الأخيرة في السوق والأطر التنظيمية».

وأضاف قائلاً: «تسارَع توجه القطاع نحو توحيد المواصفات خلال العامين السابقين، مع تزايد استخدام منتجات وهياكل صكوك متشابهة عبر دول مختلفة.

وقد يساعد ارتفاع توحيد المواصفات القطاع على جذب المزيد من العملاء، في حين أنه لا يزال يفرد مساحة للتجديد. قد تنتقل الخطوات التي اتخذها التمويل التقليدي نحو تطبيق أنظمة تصفية البنوك واستعمال فئات محددة من الالتزامات لإنقاذ البنوك إلى الصيرفة الإسلامية.

على سبيل المثال، لم تطبق البنوك الإسلامية حتى الآن مبدأ تقاسم الربح والخسارة بصرامة الذي يعد مبدأً أساسياً من مبادئ الصيرفة الإسلامية. ومع بدء تنفيذ أنظمة تصفية البنوك في التمويل التقليدي، نعتقد بأن تطبيق هذا المبدأ بصرامة أكبر في مجال الصيرفة الإسلامية يمكن أن يكون أكثر سهولة».

 انخفاض

من جانبه، قال الدكتور محمد دمق، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي لدى «ستاندرد آند بورز»: «انخفض حجم الإصدار العالمي للصكوك بنحو 40% منذ بدء عام 2015، حيث تتوقع الوكالة أن يصل حجم الإصدارات عالمياً إلى ما بين 50 و60 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بـ118 مليار دولار العام الماضي.

وجاء الانخفاض بشكل رئيس نتيجةً لقرار مصرف ماليزيا المركزي التحول من الصكوك إلى أدوات أخرى لإدارة السيولة في البنوك الإسلامية الماليزية. مع ذلك، واصلت الصيرفة الإسلامية في دول أخرى مثل الإمارات جذب اهتمام كبير، وأغرى طابعها الأخلاقي بعض العملاء غير المهتمين بالطابع الإسلامي».

 علاوة على ذلك، شهد تقدم الصيرفة الإسلامية في الدول غير الإسلامية تراجعاً آخر خلال العام الماضي، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى العقبات التنظيمية وسعر الفائدة المنخفض عموماً، ما يجعل مصادر التمويل الأخرى أكثر جاذبية.

نتوقع بأن ترتفع الأصول التي تحتفظ بها مؤسسات الصيرفة الإسلامية في جميع أنحاء العالم، والتي تبلغ حالياً 2.0 ترليون دولار أميركي بحسب تقديراتنا، لتصل إلى نحو 3 تريليونات دولار أميركي في الأعوام القليلة المقبلة، أي بنسبة نمو تقارب 50%.

ونتوقع أيضاً أن تشهد وتيرة نمو الصيرفة الإسلامية اعتدالاً في عام 2016، مقارنةً بالتقدم الذي حققته خلال العامين الماضيين، والسبب الرئيس لذلك هو البيئة الاقتصادية الأقل دعماً لدى محركي نمو القطاع الرئيسين، ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي.

 مؤتمر

 يترأس المؤتمر يان ويلام بلنتجي، المدير الإداري ومدير التحليل الرئيس، وستوارت أندرسون، المدير الإداري والرئيس الإقليمي للشرق الأوسط، وسيقوم محللو وكالة «ستاندرد آند بورز» أيضاً باستعراض توقعاتهم حول القطاع خلال مؤتمر التمويل الإسلامي الذي ستعقده وكالة «ستاندرد آند بورز».

ويستضيف المؤتمر عدداً من الشخصيات من «مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي»، و«مجلس الخدمات المالية الإسلامية»، و«نور تكافل»، و«وايت آند كايس»، الذين سيتبادلون وجهات النظر حول توجه القطاع والتحديات المستقبلية. يعقد المؤتمر بالشراكة مع مركز دبي المالي العالمي، وبدعم من جمعية الخليج للسندات والصكوك.