أكد خبير التمويل الإسلامي والشريك في شركة «كي بي إم جي» في الإمارات محمد طارق أن وجود هيئة الرقابة الشرعية المركزية يدعم إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية من خلال تبني آلية موحدة وواضحة تجاه تلك المخاطر، ويساهم في تعزيز نمو التمويل الإسلامي في الدولة.

مخاطر البنوك

تختلف طبيعة موجودات ومطلوبات البنوك الإسلامية بشكل كبير عن طبيعة موجودات ومطلوبات البنوك التقليدية الأمر الذي ينشأ عنه عدم ملاءمة منهجية حساب نسبة كفاية رأس المال كما تم اقتراحها من قبل لجنة بازل للبنوك الإسلامية. ولذا قامت لجنة بازل 2 العام الماضي بإعداد مذكرة نقاش واستطلاع آراء المختصين في هذا المجال وقد خلصت اللجنة إلى أن هنالك مخاطر أخرى غير المخاطر الائتمانية العادية تنشأ عن إدارة حسابات الاستثمار المشترك. كما أن هنالك مخاطر «استئمانية» تنشأ عن مخالفة إدارة البنك قيود عقود الاستثمار أو حصول تعدٍ أو إهمال في إدارة أموال المستثمرين حيث يكون البنك مسؤولاً من ناحية قانونية في هذه الحالة.

نسبة مقدرة

وتصل نسبة نمو التمويل الإسلامي منذ 2010 في الإمارات إلى أكثر من 21% وهي ضعف نسبة نمو التمويل التقليدي، إلا أن تلك النسبة تبقى أقل من معظم دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تصل في المملكة العربية السعودية إلى 48.9% والكويت إلى 44.6% والبحرين 27.7% وقطر 23.6%.

أداء جيد

وأضاف طارق إن أداء القطاع المالي الإسلامي كان صامداً في مواجهة الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على العالم أجمع، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القطاع لايزال في حاجة إلى فهم أفضل لكيفية تحديد مخاطر الالتزام بالشريعة وقياسها ومراقبتها.

نطاق المسؤولية

وأوضح: تعتقد المؤسسات المالية الإسلامية المحلية أن مسؤولية هيئة الرقابة الشرعية تتمثل فقط في ضمان التزام المصرف بالشريعة الإسلامية وتحديد ومراقبة وإدارة مخاطر التمويل مثل مكافحة غسل الأموال، ومعالجة تلك المخاطر في سياق العمليات الاعتيادية اليومية للمصرف، إلا أن عدم الالتزام بالشريعة يشمل المخاطر المرتبطة بكافة جوانب دورات حياة الإنتاج والتنظيم في البنك لذلك يستوجب على المديرين تحمّل مسؤولية إدارة هذه المخاطر، في حين أن وجود هيئة الرقابة الشرعية المركزية يدعم القطاع في تبني آلية موحدة تجاه تلك المخاطر.

ويسود نقاش بين من يعتقد أن الأنشطة المصرفية الحالية تتماشى مع مقاصد الشريعة، وبين من يقول أن الشريعة لا تتماشى حقاً مع المفاهيم المقبولة في مشاركة الأرباح والخسائر، ومن هنا يبرز أهمية وجود هيئة الرقابة الشرعية المركزية في تشكيل آلية موحدة، يتم من خلالها توحيد الممارسات في القطاع.

تشكيل الهيئة

ولفت طارق إلى أن تشكيل هيئة الرقابة الشرعية المركزية لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره حلاً فورياً، وخصوصاً أن القطاع المالي الإسلامي شهد نجاحاً ملحوظاً دون وجود تلك الهيئة، فيما يتساءل بعض العالمين في القطاع عما إذا كان هناك عدد كاف من العلماء المتخصصين لإضافة المزيد من الخبرات.

وأضاف إن المؤسسات المالية الإسلامية تدرك بالفعل أن محدودية توافر علماء الشريعة ينظر إليها على أنها مخاطر تتعلق بالسمعة، ليس فقط للمؤسسات أنفسها ولكن أيضا للقطاع ككل.

ناهيك عن أننا غالباً ما نجد نفس العلماء ضمن نفس هيئة الرقابة الشرعية لمؤسسات مختلفة.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هنا هو لماذا لا يتم الاستفادة من الخبرات الشابة وغير المستغلة في التدقيق الشرعي والتي من شأنها إضافة مرحلة جديدة لمسيرة نمو التمويل الإسلامي؟ وفي حين يتفق معظم صناع القرار على أن بعض العلماء لديهم المعرفة والمهارات اللازمة لأداء أدوارهم بنجاح، يعتقد آخرون من مراقبي القطاع أن وضع مجموعة قواعد ومبادئ من شأنه تحسين التصورات العامة داخل وخارج القطاع المالي الإسلامي، بالرغم من وجود مخاوف من أن وجود هيئة رقابة مركزية قد يعيق عملية الابتكار في القطاع».

دراسة

يدرس المصرف المركزي في هذه الآونة تأسيس هيئة شرعيّة عليا تقوم بوضع التشريعات والقواعد الموحدة لعمل قطاع المصارف الإسلامية، واستخلاص الأدوات والصيغ التي تسهل عمل البنوك الإسلامية، وتتولى مهام إصدار الفتاوى المتعلقة بالصكوك والصناديق والمحافظ الاستثمارية وتطوير وابتكار المنتجات. وللبدء في ذلك، يتعين على القطاع ضمان تحديد الأولويات وبذل مجهود لتحديدها.