أكّد زاك حيدري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي - رسملة» أن مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي عزّزت بشكل كبير اهتمام المستثمرين العالميين بالأصول الإسلامية التي قال إنها تجاوزت في هذه الآونة 800 مليار دولار (2.9 تريليون درهم) بنمو سنوي لا يقل عن 17% منذ 2010، مشيراً إلى أن الإمارات اليوم هي أحد أكبر ستة أسواق لنمو الاستثمارات الإسلامية في العالم.
وأضاف حيدري في تصريحات خاصة لـ»البيان الاقتصادي» إن هناك الكثير من الفرص الاستثمارية المهمة في الأصول الإسلامية، متوقعاً أن تحقق صناديقها الاستثمارية في المنطقة نمواً أسرع بمعدل الضعف مقارنة بالأصول التقليدية خلال السنوات الـ15 المقبلة، مشيراً إلى أن القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي الثانية المزمع عقدها في 5 و6 أكتوبر المقبل في دبي ستسلط الضوء على الكثير من تلك الفرص.
وأضاف إن ارتفاع أصول الصيرفة الإسلامية في الإمارات إلى أكثر من 100 مليار دولار هذا العام (3.65 مليارات درهم) هذا العام كذلك حسب التقارير الحديثة مؤشر واضح على زيادة انتشار الصيرفة الإسلامية، متوقعاً زيادة دور المصارف الإسلامية الإماراتية في تمويل المشاريع المزمعة في المنطقة.
وأضاف حيدري: «دبي تتمتع بالمقومات اللازمة لإنجاح مبادرة الاقتصاد الإسلامي، فهي تملك البنية التحتية اللازمة والمزايا الديناميكية المطلوبة، ونتوقع أن نرى المزيد من المنتجات المبتكرة التي ستسهم بدفع هذا المشروع الطموح إلى الأمام.
في الوقت نفسه، نشهد اهتماماً كبيراً في صناديق الاستثمار الإسلامية داخل أسواق المنطقة، ومن ناحية أخرى هناك اهتمام متزايد من الجهات الاستثمارية العالمية في منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولهذا زاد الاهتمام والطلب على المنتجات الإسلامية».
قوة اقتصادية
وأشار حيدري إلى أن الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تميل إلى الارتباط أكثر بما يعرف بـ«الاقتصاد الحقيقي»، وبهذا تكون أكثر قوة في وقت الأزمات الاقتصادية.
وأضاف: «كما هو معلوم، تخضع الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية لمعايير الفحص السلبي التي تستبعد العمل ببعض القطاعات وتتطلب بأن تكون الشركات التي يتم الاستثمار فيها متوافقة مع ضوابط مالية محددة، مثل معدل الرافعة المالية على الميزانية.
وبشكل عام يسهم هذا الفحص السلبي بتقليل المخاطر على المدى البعيد. فعلى سبيل المثال، استطاعت الأصول التي تجنبت الأسهم التقليدية (التي يتم استبعادها عادة من المؤشرات الإسلامية) تحقيق أداء أفضل بكثير مقارنة بمؤشرات الأداء التقليدية خلال الأزمة المالية. بالإضافة إلى ذلك، تستفيد الأصول الإسلامية عادة من الرقابة الذاتية..
حيث تكون الحوكمة الداخلية للشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية (خاصة المؤسسات المالية) أفضل كونها تضم أعضاء الهيئة الشرعية الذين يقومون برصد ومتابعة أنشطة الشركة. ويمكن لهذا الأمر أن يحسّن المعايير الأخلاقية للشركة التي تستفيد من الاستقرار على المدى البعيد».
الصناديق الإسلامية
وحول إمكانية سد فجوة الطلب الكبير على الاستثمارات الإسلامية في ظل انخفاض معروض منتجات الاستثمار الإسلامي، وخصوصاً الصناديق الإسلامية في العالم التي لا تدير أكثر من 53.2 مليار دولار من الأصول الإسلامية، قال حيدري:
«يتعين على الصناديق الإسلامية الابتعاد عن المنتجات البسيطة التقليدية (مثل الصكوك على سبيل المثال) وتسهيل الوصول إلى فرص النمو في اقتصادات المنطقة. نرى أن هناك طلباً قوياً وشهدنا تدفقاً كبيراً للاستثمارات من الجهات الاستثمارية المحلية إلى صناديقنا الخاصة بالتمويل التجاري والتأجير».
توقعات
وتوقع حيدري أن تشهد تشكيلة الأصول الإسلامية تنوعاً أكبر في المستقبل، ونهجاً أكثر تدقيقاً على الآثار الاجتماعية لهذه الصناديق. وأضاف: «نعتقد أن يتم الاحتفاظ برأس المال لتوظيفه واستثماره في المنطقة، إلا أن المستثمرين سيطلبون قيمة أكبر من الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مقارنة بالصناديق التقليدية».
وأضاف: «لدينا خبرة كبيرة في الاستثمار عبر مختلف فئات الأصول في المنطقة، وندير قائمة من المنتجات الإسلامية التي تشهد توسعاً مستمراً. وحتى الآن لم يركز سوى عدد قليل من موفري الخدمات المالية الإسلامية على تقديم صناديق استثمارية بديلة تشمل التمويل التجاري والمنتجات التي تعتمد على التأجير. كما نعمل على إضافة أصول عقارية إسلامية لتوسيع محفظة منتجاتنا».



