نظمت مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إحدى مؤسسات دائرة الاقتصادية بدبي، ملتقى على هامش معرض إندكس في دبي مع شركات القطاع الخاص والشركات المغربية المشاركة في المعرض، لبحث ترويج الإمارة مركزاً للإبداع في التصاميم الفنية، حيث تمتاز دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة ببنية تحتية محفزة لتنمية القطاعات الفنية في التصميم والفنون المعمارية المتنوعة، مدعمة بسلسلة من المبادرات أبرزها التركيز على إمارة دبي عاصمة عالمية للتصاميم والفنون والإبداعات الإسلامية، من خلال مبادرة الاقتصاد الإسلامي.
قطاع حيوي
حضر الملتقى فاطمة مروان، وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب؛ وحامد عوالي، سفير المملكة المغربية لدى الإمارات؛ وعبد الله العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي؛ ومحمد علي الكمالي، نائب المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات؛ وفريدة قمبر العوضي، عضو مجلس حي دبي للتصميم ورئيس المجموعة المهنية للتصميم الداخلي في الإمارات، بمشاركة حي دبي للتصميم والمجموعة المهنية للتصميم الداخلي في الإمارات، إضافة إلى شركات إماراتية ومغربية، لبحث التكامل الاقتصادي والتجاري في هذا القطاع الحيوي.
تراث وطني
وركز اللقاء على أهمية التكامل بين الإمارات والمغرب في هذا المجال، حيث يستحوذ هذا القطاع في المغرب على جزء كبير من التركيز والاهتمام من قبل المملكة المغربية، الذي يعتبر تراثاً وطنياً وحرفاً مارسها الصانع المغربي عبر قرون من الزمن وبهذا يكون موروثاً حضارياً، تتعاقب عليه الأجيال، وعلى الجانب آخر تمتاز إمارة دبي ودولة الإمارات ببنية تحتية محفزة لتنمية القطاعات الفنية في التصميم والفنون المعمارية المتنوعة، مدعمة بسلسلة من المبادرات لعل أبرزها التركيز على إمارة دبي عاصمة عالمية للتصاميم والفنون والإبداعات الإسلامية من خلال مبادرة الاقتصاد الإسلامي، حيث تطمح إمارة دبي لأن تكون المنصة العالمية الرائدة في الحفاظ على تراث الإسلامي الأصيل بكل فنونه وأنواعه، وذلك من خلال إبرازه بالشكل اللائق، والتشجيع على الابتكارات الإسلامية، بل والتفوق في هذا المجال.
إبداعات فنية
وقد لاقت العديد من التصاميم المعمارية الإسلامية والإبداعات الفنية اهتمام خبراء التصميم من مختلف أنحاء العالم، وعلى نحو متصل يهدف حي دبي للتصميم الابداعي، الذي تم إنشاؤه لتعزيز نمو قطاع التصميم والموضة والصناعات الفاخرة في إمارة دبي. وسيوفر المشروع للشركات ورجال الأعمال والأفراد منطقة متخصصة في قلب مشهد التصميم في المنطقة.
تعزيز التعاون
وبهذه المناسبة قالت فاطمة مروان «يسعدني أن أشارك في أول زيارة عمل لي في الإمارات في هذا الملتقى التي نظمته مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، بالتعاون مع مؤسسة دار الصانع المغربية في وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي يأتي من منطلق تعزيز التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمغرب، حيث بادرت الوزارة بتنظيم زيارة لدعم رجال الأعمال المغاربة في هذا القطاع والتعرف على الفرص المتواجدة على هامش معرض أندكس في دبي، الذي يندرج في مجال تنمية قطاع الصناعة التقليدية المغربية خاصة استراتيجية 2007-2015 التي كان من أهم محاورها إيجاد آليات لإنعاش تسويق المنتوج التقليدي»
وأضافت «إن المغرب ودولة الإمارات الشقيقة ينفردان بعلاقات متميزة ونموذجية ترتكز على مبدأ القيم والمنفعة المشتركة والاحترام المتبادل وذلك بالنظر إلى الروابط التاريخية، والدينية والأخوية التي تجمع بينهما، علماً أن هذا الانسجام والتقارب سيعزز قطاعات متنوعة تدعم التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك، من حيث وتيرة الإنتاج والتصدير والخروج بمشاريع فعلية تخدم المصالح المشتركة».
دور محوري
ومن جانبه، قال المهندس ساعد العوضي «يسعدنا تنظيم هذا اللقاء مع أشقائنا في المغرب، حيث تلعب المغرب دوراً محورياً في تنمية هذه القطاعات الحيوية، التي تتبنى مفهوم دعم الصناعات التقليدية وترويجها سلعة في الأسواق الدولية ترمز للسوق المغربي. وحرصنا من خلال اللقاء على الترويج للإمارة مركزاً للإبداع في التصاميم الفنية، حيث يمكن للإبداعات المغربية أن تتخذ من دبي مقراً لها تنطلق من خلاله نحو أسواق واعدة عبر الإمارة، الذي يدعم خطط المؤسسة في دعم تصدير وإعادة تصدير الخدمات والخبرات المتنوعة نحو أسواق متنوعة».
وأضاف العوضي: «ركزنا أيضا ًعلى بحث فرص التعاون بين الشركات الإماراتية ونظرائها في المغرب، الأمر الذي يدعم التكامل التجاري، حيث يمتاز قطاع التصدير في الاستشارات الهندسية والمعمارية والأعمال الفنية في دبي والدولة بوفرة الخبرات المتنوعة، التي من الممكن تصديرها نحو أسواق استراتيجية كالسوق المغربي لدعم مخزونها التقني الصناعي والولوج نحو أسواق استراتيجية عبر المغرب».
بيئة حاضنة
ومن جانبه قال عبد الله محمد العور «يندرج هذا اللقاء ضمن استراتيجيتنا في إرساء بيئة حاضنة للفنون والإبداعات الإسلامية والتشجيع على تطوير ودعم الحرف التراثية وفنون العمارة، التي تعكس القيم وأسلوب الحياة الإسلامية. ولا شك في أن للمغرب تراثاً عريقاً في مجال التصميم والفن المعماري والحرف، ما يثري ثقافتنا الإسلامية، ونحن نعتز بما تقدمه دبي والإمارات من بنية تحتية متكاملة تشجع على تعزيز الشراكات في مجال الإبداع الإسلامي، ما يجعلها مركزاً رائداً في المنطقة للتبادل الثقافي والفني، ومنصة للأنشطة التجارية الخاصة بالفنون الإسلامية، بما يحفظ هذا الموروث الغني للأجيال القادمة».
رؤية دبي
وقال محمد سعيد الشحي، الرئيس التنفيذي للعمليات في حي دبي للتصميم «أود أن أتوجه بجزيل الشكر لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات لإتاحة هذه الفرصة أمامنا للمشاركة في هذا الحدث، فضلاً عن تمكيننا من التواصل مع الأسواق الأكثر نمواً ونجاحاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونحن نفخر بإسهاماتنا في تحقيق طموحات رؤية إمارة دبي الرامية للنهوض بالقطاعات الإبداعية من خلال إقامة مجتمع إبداعي متخصص في المنطقة يشتمل على كل مقومات قطاع التصميم. ومع الأخذ بعين الاعتبار أهمية الدور الذي نقوم به، نرى أن المشاركة بفعاليات كهذه سيوفر لفريق العمل في حي دبي للتصميم فرصة مثالية للاستفادة من الخبرات العالمية والوصول إلى المعرفة المطلوبة لدعم تطوير مجمعنا الإبداعي. ونتطلع لتعزيز تعاوننا مع المراكز الإبداعية التي تزخر بها المغرب، وغيرها من دول العالم».
تعاون وتكامل
وبدورها قالت فريدة العوضي «يسعدنا في المجموعة المهنية للتصميم الداخلي أن نعزز من دور هذا القطاع الحيوي، الذي يبرز أهمية الإمارة والدولة مركزاً إقليمياً وعالمياً في هذا المجال، حيث ترتكز اتفاقياتنا مع فيدرالية مقاولات الصناعة التقليدية على التعاون والتكامل مع الصناعات التقليدية في المغرب، وربط المبدعين الإماراتيين للتعرف على مدى جودة الصناعات التقليدية، التي من الممكن أن تكون مصدر لتطوير أعمالهم، حيث يتميز الفن المغربي في التصميم على وفرة الطرازات المتنوعة، التي بإمكانها أن تبرز أعمال المصممين في استخداماتها».
وأضافت العوضي: «سنعمل أيضاً من خلال هذه الاتفاقية على ترويج الإمارة في مجال التصميم، حيث سيكون باستطاعة الحرفيين في المغرب أن يتخذوا من الإمارة مركزاً إبداعياً لتوسيع أعمالهم عبره نحو أسواق جديدة مجاورة يمكن الوصول لها، وسيكون التكامل محوراً أساسياً بين المصممين الإماراتيين والمغاربة لاستخراج أعمال فنية مشتركة تجمع بين الفن في الإبداع والتنفيذ، الأمر الذي يدعم الإمارة في تصدير وإعادة تصدير خدماتها وخبراتها، ويحقق الأهداف الاستراتيجية لمؤسساتنا وعلى رأسها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، التي وضعت على أولوياتها تصدير وإعادة تصدير الخدمات في وعبر دبي والدولة بشكل عام».
شراكة
تخلل اللقاء توقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين المجموعة المهنية للتصميم الداخلي وفيدرالية مقاولات الصناعة التقليدية المغربية، التي سيتم من خلالها تشجيع وتطوير الاتصال المباشر بين أعضاء الطرفين، لتطوير حركة النشاطات التجارية بينهما، ودعم هذا القطاع في الإمارات والمغرب من خلال برامج متنوعة تدعم سعي الإمارة لتكون مركزاً للإبداع الفني، التي ستبرز أيضا مكانة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي كون أن التصاميم المعمارية الإسلامية والإبداعات الفنية.

تأسيس معرض دائم للصناعات الفنية المغربية في الإمارة
كشفت الوزيرة المغربية فاطمة مروان، وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن المغرب يبحث تأسيس معرض دائم للصناعات الحرفية والتقليدية في دبي، مشيرة إلى أن الإمارة تتمتع بمقومات لوجستية وتجارية متميزة، ما يجعلها مقراً مثالياً لترويج الصناعات الحرفية المغربية، وتعزيز انتشارها في الأسواق الدولية، وخاصة دول مجلس التعاون الخليج وقارة آسيا، وأشارت إلى وجود اهتمام لافت من مستثمرين إماراتيين للدخول في شراكات لتأسيس المعرض وتعزيز فرص نجاحه إقليمياً ودولياً.
ولفتت مروان في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» إلى أن المعاملات الإجمالية للصناعات التقليدية والفنية التي تشمل القطاعات الخدمية والإنتاجية في المغرب قد تجاوزت قيمتها 20 مليار درهم مغربي (7.5 مليار درهم)، وتوقعت أن يصل حجم القطاع إلى 24 مليار درهم مغربي في 2015، وأوضحت أن القيمة المضافة المستهدفة للقطاع خلال العام الجاري تبلغ 4 مليار درهم مغربي، لكن تم تجاوز هذا الهدف حتى الآن مع تحقيق 5.6 مليارات درهم مغربي قيمة مضافة حتى تاريخه، ما يعكس الآفاق الواعدة للصناعات الحرفية المغربية.
وأوضحت مروان أن تنمية الصناعات التقليدية والحرفية بمختلف فئاتها تلقى اهتماماً ودعماً حكومياً واسعاً، لتعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن الصادرات الوطنية، ولفتت إلى أن صادرات المغرب من المنتجات الحرفية التقليدية تلقى نمواً متواصلاً إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي بمعدلات تصل إلى 14% في ظل تباطؤ الطلب من الأسواق الأوروبية، التي لطالما شكلت أكبر الأسواق المستوردة للمنتجات المغربية.
ولفتت الوزيرة المغربية إلى وجود العديد من الشركات المغربية المتخصصة في قطاع الفنون المعمارية التقليدية، التي تتواجد في الإمارات، لافتة إلى أن مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي عززت الطلب على خدمات الهندسة الإسلامية والشرقية بشكل عام، وأكدت من جانب آخر إلى أن المغرب نجح في الحفاظ على الصناعات التقليدية وتطويرها مع فتاح آفاق نمو أوسع لها محلياً وعالمياً، مع التركيز على الجودة والأصالة وتعزيز الابتكار والابتكار في التصاميم والإنتاج، إضافة إلى الاهتمام بتنمية الجانب العلمي من خلال معاهد ومراكز التدريب.



