قال مشاركون في القمة العالمية للمنتجات الحلال التي اختتمت أعمالها أول من أمس في العاصمة الماليزية كوالالمبور، إن الإمارات تعتبر الخيار المثالي لإطلاق المركز العالمي لاعتماد الحلال، مشيرين إلى أن تضمن مبادرة حكومة دبي بجعل الإمارات عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي لبند إنشاء مركز اعتماد عالمي يعزز من هذا التوجه. وأضافوا إن العالم اليوم يحتاج إلى وجود هذا المركز خصوصاً في ظل اختلاف المعايير والمقاييس بين مختلف دول العالم، وعدم وجود مظلة عالمية تعنى بتوحيد هذه المعايير.

توافر المقومات

وأشار المشاركون في القمة إلى أن الإمارات عموماً ودبي بشكل خاص تملك كل المقومات المطلوبة للعب هذا الدور، حيث إن المكانة التجارية والاقتصادية والمالية بالإضافة إلى الموقع الجغرافي الذي يربطها بأربع قارات حول العالم، يعززان من هذا التوجه، بالإضافة إلى امتلاك الدولة علاقات سياسية ودبلوماسية متميزة مع مختلف دول العالم، وهو الأمر الذي سيساهم في تقريب وجهات النظر بخصوص إنشاء مركز اعتماد موحد يضم تحت مظلته كل دول العالم الإسلامي. وقدر المشاركون حجم الإنفاق العالمي على مراكز الاعتماد والتصديق بشهادة الحلال بـما يفوق 100 مليار دولار، تستحوذ دول العالم الإسلامي على ما يقرب 70 % منها، فيما تتوزع القيمة المتبقية على دول أخرى أهمها أستراليا ونيوزلندا والبرازيل والولايات المتحدة.

مبادرة مهمة

وقال نبيل بن أمين ملا، الأمين العام لهيئة التقييس لدول مجلس التعاون الخليجي: إن المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال العام 2013 والتي تتضمن 7 توجهات رئيسية و46 مبادرة، بالخطة الاستراتيجية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي خلال 3 سنوات، والتي تضم 7 توجهات رئيسة، و46 مبادرة استراتيجية، تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارة كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، وجعلها مرجعاً عالمياً معتمداً لإصدار شهادات الحلال لمختلف المنتجات والخدمات. وتضمن هذه المبادرات إطلاق مركز عالمي لاعتماد المنتجات الحلال، تصب في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق هذا المطلب العالمي، خصوصاً في ظل الاختلاف الكبير بين مختلف الدول في ما يخص المعايير المتبعة في اعتماد الحلال.

وأضاف إن هيئة المواصفات والمقاييس في دولة الإمارات كانت السباقة في اقتراح إطلاق اتحاد عالمي يضم مختلف الهيئات والمنظمات المعنية بمنح شهادات الاعتماد عالمياً، مشيراً إلى أن هيئة التقييس الخليجيية تدعم هذا الطرح بشدة وعلى استعداد للانضمام إليه في أقرب وقت ممكن. وقال : «إطلاق هذا الاتحاد من الإمارات، يبرز حكمة القيادة حيث إن العالم الإسلامي بحاجة ماسة إلى مظلة موحدة تقنن وتنظم هذا القطاع الحساس والأساسي من حياة أي مسلم، ونحن في الهيئة ندعم هذا الاتحاد وسنعمل مع هيئة المواصفات والمقاييس من دولة الإمارات الشقيقة على تحقيق هذا الهدف، وذلك لما يمثله من منفعة لعموم المسلمين».

قوة تأثير

وقال عبد الحميد إيفانز، رئيس الجهة المنظمة للقمة العالمية للمنتجات الحلال ومؤسس شركة «إمارات» لاستشارات الحلال، إن العالم مختلف اليوم حول الدولة التي ستكون المرجعية الأولى لإطلاق شهادات الاعتماد الحلال، حيث إن كلاً من السعودية وتركيا وماليزيا يطالبون بذلك بالإضافة إلى إندونيسيا وباكستان.

وأضاف قائلاً : «شخصياً أرى أن الإمارات ودبي الخيار الأقرب إلى النجاح، أولاً لأنها من أكثر الدول استيراداً للمنتجات الحلال سواءً للاستهلاك المحلي أو لإعادة تصديره، وذلك سيكون لها قوة تأثير كبيرة على الجهات المصدرة.

مشيراً إلى أن دبي استوردت خلال العام 2013 قرابة 363 مليار شحنة من المنتجات الغذائية، لإغراض الاستهلاك وإعادة التصدير في حين بلغ عدد الدول التي صدرت أغذية لدبي أكثر من 180 دولة، وإذا افترضنا أن دبي طالبت هذه الدول بمعايير معينة، فستكون قد وحدت كل دول العالم تقريباً على معايير ومقاييس حلال موحدة.

أما ثانياً وهذا الأهم في نظري، أن المبادرة التي أطلقتها دبي لم تقتصر على هيئات ومنظمات الاعتماد الإسلامية بل شملت كل الهيئات المتخصصة في إصدار شهادات الحلال سواء أكان مؤسسوها مسلمين أو من غير المسلمين، وهو ما يعتبر خطوة حكيمة، حيث إن اثنتين من أكبر منظمات الاعتماد العالمية «غير مسلمة».

النموذج الإماراتي

وفي ذات السياق قال حبيب غانم، رئيس غرفة تجارة وصناعة الحلال بالولايات المتحدة، إن النموذج الإماراتي ونموذج دبي على وجه الخصوص دائماً عرف عند العالم بالنجاح، وخير دليل الثقة التي منحها العالم للإمارة لتنظيم إكسبو 2020، وذلك التوقعات بنجاح دبي في أن تستضيف المركز العالمي لاعتماد الحلال قوية جداً، وقال : «العالم يقرن دبي بالنجاح، والتطور الكبير الذي شهدته الإمارة سواءً على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو التنموي، يعطينا تصوراً واضحاً لمؤشرات نجاح مبادرة الاقتصادي الإسلامي».

وأضاف إن مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي قادرة على تغيير خارطة سوق الحلال في العالم، تستطيع وضع اللبنة الأولى في طريق تأسيس هيئة رقابية عالمية موحدّة للإشراف على الأغذية الحلال.

تحديات القطاع

وقال الشيخ ظافر النجار، رئيس مجلس الحلال العالمي، إن التحديات التي يواجهها قطاع الحلال عالمياً كثيرة ومتنوعة، لكن أهمها عدم وجود مظلة موحدة تضم الهيئات والمنظمات العالمية المتخصصة في هذا القطاع، وقد حاولت تركيا وماليزيا كثيراً إطلاق مبادرات متعددة لإنجاح هذا الهدف لكن دون جدوى، حيث كانت العقبة دائماً عدم الاتفاق حول المعايير الموحدة أو أحياناً حول مقر المنظمة الجديدة».

وأضاف قائلاً : «اليوم نرى أن دولة الإمارات تملك كل المقومات التي تجعلها تضم هذه المظلة العالمية الموحدة، خصوصاً وأن مبادرتها بدأت باقتراح إطلاق اتحاد عالمي لمنظمات الاعتماد «الحلال» يكون تابعاً لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو ما يجعل الاتحاد يشمل الجميع ولا يقتصر حقه دولة معينة، كما أن التاريخ المشرف لدولة الإمارات سواءً اقتصادياً أو سياسياً، بالإضافة إلى مستقبلها المشرق يجعل كافة الدول أقرب إلى الاتفاق على الانضمام إلى هذا الاتحاد من ذي قبل».

أولى الخطوات

من جانبه قال محمد المويلحي، رئيس هيئة اعتماد الحلال بأستراليا، «نرى في الإمارات الخيار الأقرب إلى النجاح في ما يخص إطلاق مركز عالمي لاعتماد شهادات الحلال خصوصاً في ظل عدم نجاح التجربتين الماليزية والتركية في هذا الصدد، مشيراً إلى أن الإمارات قد بدأت بالفعل في أولى الخطوات نحو تحقيق هذ الهدف عن طريق إنشاء بنية تحتية تشريعية محكمة، تضم كافة المواصفات والإجراءات المتعلقة بالأغذية الحلال، وبناء منظومة عالمية لاعتماد الأغذية الحلال، وذلك في إطار مبادرة جعل دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي عالمياً.

وأضاف إن دولة الإمارات معروفة عند جميع المصدرين العالميين للمنتجات الحلال بصرامتها في المعايير والجودة، ولذلك نرى أنها الأقرب إلى النجاح خصوصاً في ظل ما تمتلكه من مقومات مميزة مثل الموقع الجغرافي والبنية التحتية واللوجستية.

مرونة التشريعات

قال رفيع الدين شيكو، مؤسس ورئيس مؤسسة «دينار ستاندرد» المتخصصة في الاستشارات البحثية في الاقتصاد الإسلامي، إن المبادرة التي أطلقتها دبي الهيئات غير الإسلامية يصب في اتجاه نجاحها حيث إن اثنتين من أكبر الهيئات المصدرة لشهادات الحلال غير إسلاميتين، مضيفاً أن المرونة في البنية التشريعية التي تتمتع بها دبي والإمارات عموماً عامل إيجابي، خصوصاً في ظل صعوبة تغيير هذه التشريعات في بعض الدول الإسلامية.

وأضاف إن قطاع الحلال يعتبر من أكثر القطاعات الاقتصادية أهمية في الاقتصاد الإسلامي، ولذلك تكثر فيه التحديات، خصوصاً في ما يخص توحيد المواصفات والمعايير تحت مظلة واحدة، وهو ما تحاول دبي والإمارات عموماً القيام به وهو الأمر الذي ندعمه ونتمنى تحقيقه في أقرب فرصة.

1.3 تريليون دولار

قدر المشاركون في القمة حجم قطاع المنتجات الحلال عالمياً بأكثر من 1.3 تريليون دولار، على أن يفوق تريليوني دولار بحلول العام 2020، في حين يبلغ حجم الاقتصاد الإسلامي العالمي عموماً أكثر من 8 تريليونات دولار، كما أن سكان العالم الإسلامي البالغ عددهم 1.6 مليار نسمة يتزايدون بمعدل يبلغ ضعف المعدل العالمي، أما الدخل المتاح في الاقتصاديات الإسلامية، فيبلغ أكثر من 4.8 مليارات دولار، وأن 62 % من سكان العالم الإسلامي هم دون سن 30.