تقدم «البيان الاقتصادي» حصرياً وبشكل دوري زاوية جديدة تشمل نشاطات مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، حيث يتم تسليط الضوء على أبرز الفعاليات التي شارك فيها ممثلو المركز محلياً وإقليمياً وعالمياً، خلال الشهر ومتابعة أهم التطورات والمبادرات والأفكار التي يتم العمل عليها عبر مختلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي، وذلك من أجل تحقيق رؤية دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وتمثل هذه الزاوية إضاءة هامة على الاهتمام المحلي والإقليمي والعالمي، الذي يحظى به الاقتصاد الإسلامي بشكل عام والجهود المبذولة من الجهات كافة لتنمية قطاعاته وتحقيق النمو المتوقع له، الذي يسهم في تسريع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم، كما تبرز هذه الزاوية استقطاب دبي للفعــاليات المتعلقة بالاقتصاد الإسلامي، إلى جانب الاهتمام المتزايد عالمياً في هذا القطاع.

ترحيب بالتعاون مع بلجيكا

العور: احترام التنوع حجر الزاوية للنمو

 

أكد عبد الله العور المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، إن احترام التنوع الديني والثقافي هو أحد العناصر المهمة لدعم التنمية. وبحث العورمع البعثة الاقتصادية البلجيكية، التي زارت دبي أخيراً برئاسة الأميرة أستريد، نيابةً عن ملك بلجيكا سبل التعاون في مجال الاقتصاد الإسلامي.

وتأتي هذه المبادرة من الحكومة الفيدرالية البلجيكية بالتعاون مع إقاليم بروكسل، وفلاندر ووالونيا. ونظمت الزيارة وكالة التجارة الخارجية، بالتعاون مع المجالس الإقليمية للتجارة الخارجية "إكسبورت فلاندرز" و"أويكس وبرازلس إكسبورت" والسفارة البلجيكية بأبوظبي، وضمت البعثة سيسيل جودوين وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية والاستثمار، ونخبة من المسؤولين في غرفة التجارة البلجيكية، ورجال الأعمال والمستثمرين في قطاع الحلال.

علاقات واسعة

وأوضح الـــعور: العلاقات بين بلجيكا والإمارات لا تقتصر على التبادل التجاري والاستثمارات في القطاعات الاقتصادية. بلجيكا كانت من أوائل الدول الغربية، التي اعترفت باستقلال الإمارات وصوتت لانضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1971.

بيننا وبين مملكة بلجــــيكا علاقات تاريخية وثقافية متينة واليوم يعـــيش أكثر من 30.000 مواطن بلجيكي على أرض الإمارات وباعتبارها واحدة من الشركاء التجاريين الأوائل لبلجيكا في العالم العربي، استحقت الإمارات الثقة من أكثر من 34 شركة بلجيكية، 54 وكالة تجارية، فضلاً عن 551 علامة تجارية تنشط في مختلف أنحاء الإمارات، التي تحتضن نحو 120 شركة بلجيكية 40 منها ينشط من المنطقة الحرة في جبل علي، أو جافزا.

احترام التنوع

وتابع العور: في العالم الحديث والمعولم، يشكل احترام التنوع في الأديان والأعراق حجر الزاوية للحضارة والنمو والازدهار. الإمارات وبلجيكا تمثلان نموذجاً للدول التي تتمتع بعلاقات قوية ومستدامة مبنية على الاحترام المتبادل.

وفيما يشكل الإسلام إحدى الديانات المعترف بها رسمياً في بلجيكا بوجود 600 ألف مسلم في بلجيكا يمثلون 6 % من مجموع سكانها، حرصت بلجيكا على وضع الاستراتيجيات المناسبة لتلبية احتياجاتهم من خلال تطوير صناعة الاقتصاد الإسلامي في مختلف القطاعات، وفي طليعتها التمويل الإسلامي وتجارة الحلال. وسعت المملكة إلى رصد الفرص المتميزة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الإسلامية.

وتأتي زيارة هذه البعثة برئاسة الأميرة أستريد لتعبر عن الرؤية بعيدة المدى لإمكانات الاقتصاد الإسلامي في تحقيق الازدهار والتنمية الاقتصادية المنشودة، كما تعكس الزيارة حجم الثقة بمبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي على قيادة مسيرة النمو لهذا القطاع الواعد، من خلال إتاحة الفرص الاستثمارية في مختلف ميادين الاقتصاد الإسلامي وتحفيز المبادرات التي ترتقي إلى تطلعات المسلمين وغير المسلمين في العالم.

80% من أصول الاقتصاد الإسلامي ودائع مصرفية

 

 

يشهد التمويل الإسلامي معدلات نمو ملحوظة بإجمالي أصول تقدر الآن عند 1.35 تريليون دولار، 80٪ منها هي ودائع مصرفية. وشارك عبد الله العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي في اجتماع معهد التمويل الدولي السنوي للرؤساء التنفيذيين للبنوك والمصارف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العاصمة القطرية الدوحة. وركزت فعالية هذا العام على قطاع التمويل في ضوء التطورات الحالية في أسواق النفط. وقدم العور مداخلته في حلقة نقاشية خاصة عن التمويل الإسلامي والتحديات والفرص التي أمامه مشدداً على النقاط التالية:

مصرفية، البقية موزعة بين صكوك ومنتجات تكافل. ويشكل المسلمون 1.6 مليار من سكان العالم، ولابد للتمويل الإسلامي من مواصلة نموه بوتيرة أسرع في المستقبل المنظور.

وتتركز غالبية نشاط التمويل الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا وسنغافورة ولندن، على الرغم من أن المراكز المالية الأخرى تطمح للتوسع في هذا القطاع. ولاتزال البيئة التنظيمية لنشاط التمويل الإسلامي تحتاج إلى تطوير لجهة تطبيق المبادئ التوجيهية التنظيمية واتساقها مع الشريعة. ويعاني السوق المالي الإسلامي من نقص في العمق والتنوع وفي كثير من الأحيان من السيولة. وتتركز المبادئ الأساسية التي يقوم عليها التمويل الإسلامي تتركز حول المشاركة في الأرباح والمخاطر. ومع ذلك، فإن الصناعة المصرفية الإسلامية لاتزال تحاول تكرار الممارسات المالية التقليدية.

الجناحي: التقنين يقلص احتمالات الخطأ

 

 

أكد الدكتور خالد الجناحي المستشار بمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أن التشريعات والقوانين المنضبطة تؤدي إلى تقليص احتمالات الخطأ في الممارسة والتطبيقات في قطاع التأمين التكافلي. وشارك المركز في مؤتمر التأمين الإسلامي، الذي عقد في أبوظبي بين 8 و9 مارس الجاري. وبالنيابة عن المركز قدم الجناحي لمحة عن الفرص والتحديات في مجال تقنين التكافل مشدداً على النقاط التالية:

• يعتبر التقنين عملية ضرورية لحماية وصيانة مسيرة الاقتصاد الإسلامي بشكل عام، ولكن تبرز أهمية قصوى لتطبيقه في قطاع التكافل لما لهذا القطاع من فرادة كونه قطاعاً مختلفاً عليه من قبل الفقهاء وعلماء الشريعة.

• هناك خشية لدى العديد من علماء وفقهاء المسلمين من أن تؤدي الممارسة في مجال التكافل إلى المساس بقواعد الشريعة الإسلامية. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة للتقنين كي نقلص احتمالات الخطأ في ممارسة وتطبيق الشريعة في قطاع التكافل.

• إن تقنين المعاملات والعقود التكافلية هو الخطوة الأولى نحو تعزيز الثقة بين الجمهور وشركات التكافل، ويعد من الضرورات القصوى لهيكلة وتنظيم المؤسسات المالية الإسلامية سواء بنوك أو شركات تكافل وغيرها.

• يجب تعزيز الوعي بأهمية نظام التكافل الإسلامي لما له من أبعاد اجتماعية تعاونية تتوافق مع جوهر الرسالة السماوية الأصيل.

• ضرورة ابتكار منتجات تكافلية تغطي كل الاحتياجات لمختلف القطاعات.

فعالية الشهر

مناقشة 34 بحثاً حول إشكاليات تتعلق بالاقتصاد الإسلامي

 

 

برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وبالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، نظمت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أعمال منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي. وجمع المنتدى كبار علماء الفقه والشريعة والخبراء في الاقتصاد الإسلامي لمناقشة 34 بحثاً حول القضايا الإشكالية المتعلقة بالاقتصاد الإسلامي.

وفي كلمته الترحيبية قال الدكتور حمد الشيباني عضو مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي ومدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي ورئيس اللجنة العليا لمنتدى الفقه الإسلامي: «إن المتابع لمسيرة الاقتصاد الإسلامي، تستوقفه ملاحظات غاية في الأهمية، أولها زيادة الطلب على منتجات هذا الاقتصاد بمختلف قطاعاته، واتساع رقعة تبنيه على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية».

مكانة متقدمة

وبالرغم من المسيرة الطويلة للاقتصاد التقليدي وتجربته الممتدة لقرون من الزمن، فإن الاقتصاد الإسلامي الذي يتسم بحداثة عهده كونه منظومة شاملة متكاملة من النشاطات التجارية والمصرفية وأنماط الحياة الملتزمة بالشريعة الإسلامية، استطاع أن يحتل مكانتـــه المتــقدمة في سلم أولويات الأمم. إن أهمية هذا الزخم في تنامي الاقتصاد الإسلامي، تأتي بعد سلسلة من الأزمات المالية العالمية، ما يشير إلى قدرته ليس فقط على تجاوز الأزمات، بل وعلى الوقاية منها والحد من تأثيراتها السلبية.

وقود الحركة

إذا كان الاقتصاد وقود الحركة الأساسي للنشاط البشري، فلابد للفقه أن يكون جوهر هذه الحركة وضوابطها وأخلاقها التي تحدد غاياتها وأهدافها السامية. ولابد من الدراسة المعمقة للفقه الإسلامي لما يحتويه من تراث غني بمبادئ العمل الاقتصادي وتنظيم معاملاته، وإيجاد الروابط الفقهية بين الاقتصاد والقانون، كما نحتاج إلى المزيد من البحث في قضايا فقه المعاملات والتقنين الاقتصادي الإسلامي.

وتحتاج مسيرة الاقتصاد الإسلامي اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مظلة قانونية مدرجة عالمياً لتنــــظيم معـــاملاته والفصل في الخلافات والنزاعات التي قد تنشأ أثناء الممارسات اليومية.

الاقتصاد الرقمي

 

كان لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي مشاركتان خلال هذا الشهر في فعاليتين، تناولتا الاقتصاد الإسلامي الرقمي، فقد استضافت الدورة الـ19 من منتدى التكنولوجيا، الذي نظمته واحة دبي للسيليكون سعيد مبارك خرباش، مدير المشاريع في مركز دبي للاقتصاد الإسلامي، إلى جانب متخصصين في القطاع المالي وخبراء الاقتصاد الإسلامي ورجال الأعمال.

وقدم خرباش عرضاً توضيحياً حول الفرص الاستثمارية في قطاع الاقتصاد الإسلامي الرقمي والمبادرات، التي يمكن بلورتها لدفع النمو في هذا القطاع. وعدّد خرباش أبرز الفرص العالمية لتعزيز المحتوى الرقمي الإسلامي وتتمثل في نمو المحتوى الإعلامي الرقمي وقطاع الألعاب الرقمية، إلى جانب ازدياد عدد شركات الترويج لقطاعات الحلال وتنامي الأسواق الإسلامية في الغرب، فضلاً عن إمكانية تطوير منظومة تكنولوجية جديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف المتحركة.

 

قطاع المنتجات الحلال

 

شارك مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي في جلسات المؤتمر الدولي لاقتصادات المنتجات الحلال، الذي استضافته جامعة سقاريا في تركيا.

وقدم المركز رؤيته واستراتيجيته في ما يتعلق بحماية نمو هذه الأسواق وجاء فيها:

• توحيد معايير المنتج الحلال على مستوى عالمي.

• توحيد مرجعيات الفصل في الخلافات وحسم الجدل حول مشروعية المنتج سواء كان سلعة غذائية أو منتجاً مالياً.

• ابتكار علامات جودة عالمية وربط التمويل الإسلامي بالنشاط الشرعي في مجال الإنتاج للسلع والخدمات.

• توفير البنية التحتية الفقهية والقانونية اللازمة لتحاشي الالتباس في توصيف المنتجات، وذلك لتشجيع المستثمرين وتسهيل الاستثمار.

وفي معرض حديثه أشار الجناحي إلى أن أهمية هذا القطاع تنبع من عوامل عدة:

• تنامي أعداد المسلمين حول العالم وزيادة نسبة الإقبال على المنتجات الحلال، لتشمل أعداداً كبيرة من غير المسلمين.