أكد الملتقى السنوي الدولي السادس للقانونيين في الصناعة المالية الإسلاميـة أن أبرز التحديات القانونية والشرعية التي تواجه الاقتصاد الإسلامي تتمثل أساسًا في الحاجة إلى تقنين فقه المعاملات المالية الإسلامية وتنميط عقودها على المستوى الدولي، وأن تقنين فقه المعاملات سوف تكون آثاره الإيجابية على الصناعة المالية الإسلاميـة. وأوصى المشاركون في الملتقى الجهات المعنية بتطوير الاقتصاد الإسلامي إلى المسارعة في إنجاز مشروع تفنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية ونقله لحيز التطبيق العملي من خلال قنوات التشريع المعتمدة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

وبدعم من مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي عقد المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم الملتقى السنوي الدولي السادس للقانونيين في الصناعة المالية الإسلاميـة بعنوان» أبرز تحديات الاقتصاد الإسلامي دوليًا: تقنين المعاملات وتنميط العقود « في فندق شاطئ الجميرا بدبي، وذلك بالتعاون مـع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وتحت رعاية كل من البنك الإسلامي للتنمية كشريك استراتيجي، وآفاق الإسلامية للتمويل الراعي الذهبي، ومجموعة البركة المصرفية والمركز العربي لخدمات المحاسبة الراعي الفضي.

حضر الملتقى ممثلون عن جل المؤسسات الحكومية الداعمة للصناعة المالية الإسلامية من خلال مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي في مقدمتها معهد دبي القضائي، ومعهد التدريب والدراسات القضائية، ووزارة العدل، وجمعية الإمارات للمحاميين والقانونيين، إضافة إلى مشاركة العديد من المؤسسات المالية الإسلامية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

فقه المعاملات

واستهل الملتقى بكلمة المركز للترحيب بالمشاركين قدمها أمينه العام الدكتور عبد الستار الخويلدي، منوهًا بدور الإمارات التي تستضيف مقر المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم لتكون سباقة في استضافة المؤسسات الدولية المتخصصة ورعايتها وهي جديرة بذلك بفضل ما تنعم به من بنية تحتية ومن قوانين مرنة ومناخ استثماري جاذب ومنافس. وأكد الأمين العام في كلمته بأن تقنين فقه المعاملات سوف تكون آثاره الإيجابية على أوسع نطاق ومنها إبراز دور فقه المعاملات في الإسهام في حكم العلاقات التجارية الحديثة، وتيسير المقارنة بين فقه المعاملات والقانون، وتوحيد الحكم القضائي.

وفي ختام كلمته شكر الأمين العام للمركز كل من ساهم في إنجاح الملتقى وفي مقدمتهم مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، كما شكر الأمين العام للمركز الجهات الراعية للملتقى على دعمها المادي حيث سلم دروع شكر وتقدير لكل منها.

تدوين الأحكام

من جهته رحب الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة، رئيس مجلس أمناء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالحضور، وأفاد بأن عنوان هذا الملتقى ومحاوره في غاية الأهمية للصناعة المالية الإسلامية خصوصا وللمسلمين عموماً، بل ولجميع من يتعامل مع المؤسسات المالية الإسلامية من المسلمين وغيرهم، مؤكدًا أهمية تقنين المعاملات وتنميط العقود أو ما يسمى في بعض الأدبيات بتدوين الأحكام الشرعية وصياغتها في صورة مواد قانونية مرتبة مرقمة؛ لتكون مرجعاً سهلاً محدداً، يمكن بيسر أن يتقيد به القضاة، ويرجع إليه المحامون، ويتعامل على أساسه عامة الناس، من الموضوعات التي تحدث عنها أهل العلم وناقشوها طويلاً عبر عقود.

قانون عالمي واحد

وقال عبدالله محمد العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي: » تأتي الدورة السادسة للملتقى بعد عام من مسيرتنا في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي الذي كرس ضمن استراتيجيته حيزاً خاصاً لتطوير شؤون التحكيم والمصالحة وتوفير بيئة مناسبة للتعاملات المالية الإسلامية من أجل تحقيق النمو والازدهار للاقتصاد الإسلامي. نحن في الإمارات وفي دبي بوجه خاص نمتلك الفرص والمقومات التي تؤهلنا لدفع عجلة تقنين الفقه الإسلامي ضمن قانون عالمي واحد يكرس هويتنا وهوية اقتصادنا وثقافتنا الإسلامية، ومن أهم هذه المقومات تجربة الإمارات في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، تعتمد على تنوع مصادر الدخل، وتشجيع الاستثمارات في القطاعات المختلفة، وعدم الاكتفاء بالنفط كمصدر وحيد، وقد أثبتت تجربتنا الاقتصادية صوابية هذا التوجه«

وختم العور كلمته قائلاً:» في تقنين الفقه، حماية للموروث الإسلامي واستكمال للبناء الفقهي وتطوير له كي يواكب الحضارة ودبي قادرة اليوم أكثر من أي وقت مضى على تحقيق هذا الهدف لترتقي بمكانتها عاصمة للاقتصاد الإسلامي«.

 

ثلاث جلسات تناقش الخطط والآليات

تناول المشاركون بالنقاش في الجلسة الأولى التي رأسها المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي، مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية، خطط تقنين وتنميط فقه المعاملات، حيث استعرضت الورقة الأولى التي قدمها الدكتور خالد الجناحي المستشار العام لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي عرضًا بعنوان »مشروع تقنين الأحكام المالية الإسلامية كقانون نموذجي«، حيث تطرق العرض إلى آلية التطبيق العملي للمشروع والإطار الزمني المحدد له (أربع سنوات)، بالإضافة إلى المكونات الأساسية لإنجاز المشروع من ضمنها الجهات المشرفة على المشروع، كما ركز العرض على تخطي العقبات السابقة التي واجهت هذا المشروع من قبل محاولات التقنين السابقة، وسبل طرح هذا المشروع للاعتماد الدولي. وهذا يصب ضمن الخطط المستقبلية لجعل دبي تتبوأ المكانة المرموقة في مجال التشريع المالي العالمي.

وتناولت الورقة الثانية التي قدمها الدكتور جمال السميطي، مدير عام معهد دبي القضائي، »أهمية التقنين في المعاملات المالية الإسلامية«، واختتمت الجلسة بدراسة قدمها الدكتور عبد الستار الخويلدي بعنوان تصور المركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم لمشروع مجلة أحكام المعاملات المالية.

وفي الجلسة الثانية للملتقى التي رأسها الدكتور حامد بن حسين ميرة، أمين عام هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، تقدم البرفسور فرانك فوجل، أستاذ القانون التجاري في الولايات المتحدة الأميركية ببعض الملاحظات بشأن التقنين في فقه المعاملات، واستكملت الجلسة بورقة الأستاذ برنارد بربور، مدير إدارة الشؤون القانونية والشرعية لدى مصرف كيوانفست الاستثماري حول مدى اعتبار معايير هيئة المحاسبة والمراجعة كقانون نموذجي.

وتناولت الجلسة الثالثة آلية تنميط عقود المعاملات المالية الإسلامية، وعرض نماذج عملية للتنميط، برئاسة الأستاذ أحمد الخاطري، رئيس محاكم رأس الخيمة، وقد شارك في الجلسة الشيخ الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي مقدمًا ورقة بعنوان الإشكالات العملية لتنميط العقود المالية الإسلامية، واستعرض المشاركون في الورقة الأخيرة للملتقى تعديلات عقود البنوك الدولية للتمويل وعلاقتها مع صيغة الفيديك لسنة 1999 التي قدمها المهندس الدكتور عماد الجمل، المدير التنفيذي للمركز الدولي للتحكيم وفض النزاعات.

 

ضوابط مطلوبة

قال الدكتور محمود عبد العال، الرئيس التنفيذي لشركة آفاق الإسلامية للتمويل، إن الصناعة المالية الإسلامية بحاجة ماسة لسن قانون شامل يؤصل المعاملات المالية الشرعية بقالب قانوني واضح وسليم مستساغ لدى المهتمين بتلك المعاملات من قضاة ومحامين ومصرفيين وباحثين ومستثمرين، إضافة إلى ضرورة وضع المعايير اللازمة والعقود النموذجية لضبط شتى مجالات الاقتصاد الإسلامي على غرار التمويل، والصكوك، والتحكيم، والتأمين التكافلي، والمنتجات الحلال وغيرها من المسارات التي يعنى بها مشكورًا مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي.